غزة / محمد أبو هويدي:
مرة أخرى يحاول العدو الإسرائيلي توتير الأجواء في قطاع غزة من خلال استهدافه المستمر لمسيرات العودة وكسر الحصار وإطلاق النار المتعمد على المتظاهرين وإصابتهم إصابات مباشرة، بالإضافة إلى عمليات القصف بين الفينة والأخرى لمواقع المقاومة بزعم الرد على ما يدعيه من إطلاق صواريخ لمناطق "غلاف غزة".
ففي أحدث عدوان على غزة، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على مناطق متفرقة من قطاع غزة استهدفت مواقع للمقاومة وأراضٍ زراعية، ما أسفر عن استشهاد شاب وإصابة اثنين آخرين بخانيونس جنوبي القطاع، عوضاً عن إلحاق دمار هائل في الأماكن المستهدفة.
وأعلنت وزارة الصحة صباح السبت عن استشهاد الشاب أحمد محمد الشحري (27 عاماً) متأثرا بجراحه التي أصيب بها جراء الاستهداف الاسرائيلي غرب خان يونس فجر أمس السبت.
ويأتي ذلك العدوان بعد ساعات قليلة من ادعاء الاحتلال بأن 10 صواريخ أطلقت من غزة باتجاه مستوطنات "غلاف غزة" سقط إحداها على منزل دون أن يعلن عن إصابة أحد.
أزمة كبيرة
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف قال "إن العدوان الأخير (فجر السبت) على قطاع غزة يأتي في سياق العدوان المتواصل على القطاع بهدف توتير الأجواء مع غزة لخدمة أهداف وسياسات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المأزوم.
وأوضح الصواف في حديثه لـ "الاستقلال"، أن نتنياهو يشعر بأنه في أزمة كبيرة، والتخلص منها لا يأتي إلا من خلال العدوان على غزة، معتقداً أنه يخرج نفسه من تلك الأزمات التي يمر بها بعد فشله في تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات الإسرائيلية الثانية.
ونبه المحلل السياسي، المقاومة في غزة إلى ضرورة الانتباه واليقظة لتفويت الفرصة على العدو وعدم السماح له بالعبث بأمن القطاع.
وأشار إلى أن الاحتلال يحاول دائما ضرب قوى ومقدّرات المقاومة، إلى جانب محاولاته المستميتة لإشعال الخلافات وتوتير الجبهة الداخلية الفلسطينية في غزة، مع التأكيد على أن مشهد وحدة الصف الفلسطيني وخاصة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركتي (حماس والجهاد الإسلامي) لا يروق له ويحاول دوما العبث به.
ولفت المحلل السياسي، إلى أن العدو في هذه المرحلة لا يخطط لعدوان كبير على قطاع غزة لأن الأوضاع الداخلية في دولة الكيان سيما في ظل عدم القدرة على تشكيل حكومة جديدة تحول دون المغامرة بعدوان واسع على القطاع.
المقاومة جاهزة دائماً
بدوره أكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر، أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استغلال ما يدّعيه من إطلاق الصواريخ على مستوطنات غلاف غزة، لتصعيد الأجواء وتوتيرها في القطاع المحاصر، وزرع الخلاف والانشقاق في الصف الفلسطيني.
ولم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ باتجاه "سديروت" في وقت متأخر من مساء الجمعة.
وبين عامر لـ "الاستقلال"، أن الإعلام الإسرائيلي توسّع في إثارة موضوع إطلاق الصواريخ من غزة وفتح مواجهات تلفزيونية وإذاعية حول غزة وعرض الصور ومقاطع الفيديو القادمة من سيديروت وعرض مقاطع للمنزل الذي استهدف وأصيب بأضرار مادية جسيمة وبدأ الإعلام العبري باستضافة السياسيين والمحللين وإلقاء التهم جزافاً حول على "الجهاد الإسلامي" وتحميلها مسؤولية اطلاق الصواريخ من غزة وأن حماس لا تعمل على وقف الصواريخ بصفتها هي المسؤولة عن غزة مما يقرأ من ذلك محاولة لزرع الفرقة وتشتيت الصف الفلسطيني وهي نقطة مهمة يركز عليها الاحتلال.
وأشار المختص في الشأن الإسرائيلي، إلى أن الأمور في غزة لن تتدهور باتجاه مواجهة عسكرية واسعة، لكن هذا لا يمنع من توخى أقصى درجات الحيطة والحذر لأي اعتداء محتمل.
وأكد عامر على أن المقاومة في غزة، قادرة على أن تضرب عمق الكيان الإسرائيلي في أي لحظة وفي أي مكان، وهي جاهزة ومستعدة دائماً وتستطيع أن تفعّل أدواتها وتجبي ثمناً تجعل الجبهة الداخلية الإسرائيلية في حالة من الجمود الكامل.


التعليقات : 0