غزة / سماح المبحوح:
يوم بعد آخر ترسّخ الإدارة الأمريكية حقيقة أنها الشريك الداعم الأقوى لدولة الاحتلال الاسرائيلي في تبنى مواقفه السياسية بإدارة الصراع العربي والفلسطيني، وتجاهل أي حقوق ومطالب للشعب الفلسطيني.
فبعد جملة القرارات التي اتخذتها الادارة الأمريكية لصالح دولة الاحتلال الاسرائيلي، منها الاعتراف بالقدس عاصمة "إسرائيل" ونقل سفارتها إليها، كذلك الاعتراف بسيادتها على الجولان، والتراجع عن تقديم الدعم المالي لوكالة "أونروا"، عملت على ترجمة تلك القرارات وجعلها إجراءات واقعية بتقاريرها الصادرة عن مؤسساتها ووزارتها الرسمية.
وأصدرت وزار ة الخارجية الأمريكية قبل أيام تقريرها السنوي حول الإرهاب في العام 2018، والذي تم فيه شطب مسمى "الأراضي المحتلة " في وصف الضفة الغربية، ولم يأتي على ذكر الجولان، كذلك أشاد بسلطات الاحتلال الإسرائيلي ووصفها بأنها كانت شريكا في محاربة الإرهاب .
مواقف متطرفة
عمر قارووط مدير مركز حماية لحقوق الإنسان اعتبر أن التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية يعكس المواقف المتطرفة للإدارة الامريكية إزاء الفلسطينيين ومواقفها من إدارة الصراع العربي الاسرائيلي.
وقال قاروط لـ"الاستقلال " : " إن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية يعكس التحول الخطير الذي تتبناه الإدارة الامريكية في تعاملها مع الفلسطينيين، إذ لم يتعامل معهم (الفلسطينيون) على أنهم يعيشون تحت احتلال وهم أصحاب حق وأن أراضيهم محتلة".
وأضاف: "التقرير طرح تجاوزات قانونية تعكس خللا في المواقف والمبادئ الأمريكية وتراجعها عن مبادئها السابقة التي وضعها مؤسسوها ، إذ لم يحترم حقوق الشعوب في الاستقلال والحرية ومقاومة المحتل" .
ورأى أن تجاهل استخدام الأراضي المحتلة عند ذكر مدن الضفة الغربية المحتلة وكذلك عدم الاعتراف بأن الجولان محتل، هو تجاهل لمبادئ القانون الدولي وعلى رأسها مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير .
وأشار إلى أن ما ورد من ثناء على سلطات الاحتلال الإسرائيلي ووصفها بأنها كانت شريكا في محاربة الإرهاب عام 2018، هو انسياق خلف مواقف الاحتلال الذي يواصل ارتكاب أفظع الجرائم بحق نساء وأطفال الشعب الفلسطيني، ولا زال يصادر الأراضي الفلسطينية لبناء المستوطنات غير الشرعية.
تطبيق صفقة القرن
جمال عمرو المختص بالشأن الاسرائيلي أكّد بدوره، أن الادارة الامريكية تمارس وعد بلفور آخر ضد الفلسطينيين والعرب بشكل كامل، من خلال الإجراءات والقرارات التي تتخذها ضدهم، لافتا إلى أن ما جاء بتقريرها السنوي ليس مستغرب على الادارة الأمريكية .
وشدد عمرو في حديثه لـ " الاستقلال " أن ما جاء بالتقرير السنوي هو تطبيق عملي لصفقة القرن، إذ أن الرئيس الأمريكي " دونالد ترامب " يؤمن بأن كامل الأراضي الفلسطينية لدولة الاحتلال الاسرائيلي وأن من يقيم عليها هي حكومة واحدة لا حكومتين .
وبين أن الادارة الأمريكية شريك قوي لدولة الاحتلال الاسرائيلي وهي ذاتها تقوم بمهام تبادلية معها، إذ يعملان على انتزاع كامل فلسطين والاستيلاء على منطقة الجولان السوري المحتل.
ورأى أن تجرؤ الادارة الأمريكية على استخدام قراراتها بخطاباتها الرسمية دليل ضعف وانهيار الأنظمة العربية وكذلك خروج الإدارة الأمريكية عن الصمت السياسي والدبلوماسي الذي كانت تتعامل به مع الدول العربية، و تأكيد على انكشاف الحقيقة المزيفة للإدارة الأمريكية التي كانت دائما تتغنى بأنها شريك نزيه ووسيط يسعى للسلام بين الدول.


التعليقات : 0