غزة / محمد أبو هويدي:
ما تزال حالة الاحتدام والاستقطاب والتجاذب بين الأحزاب الإسرائيلية مع اقتراب انتهاء فرصة رئيس حزب أزرق أبيض غانيتس لتشكيل حكومة إسرائيلية، في ظل حالة من الضبابية التي تعتري المشهد في دولة الاحتلال، خصوصاً بعد تهديد زعيم حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان عن عزمه نقل تأييد حزبه لتشكيل حكومة ضيقة في «إسرائيل»، سواء برئاسة نتنياهو، أم بني غانتس في حال رفضها مقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأعلن زعيم حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، السبت، عن عزمه نقل تأييد حزبه لتشكيل حكومة ضيقة في «إسرائيل»، سواء برئاسة بنيامين نتنياهو، أم خصمه الجنرال بني غانتس، في حال رفض أحد الرجلين اقتراحه.
قال ليبرمان في مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية، إنه سيقترح على كل من نتنياهو وغانتس قبول مقترح الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، والذي دعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، على أن يلتزم نتنياهو بمسار تنحية نفسه من منصب رئاسة الحكومة في حال تقديم لوائح اتهام رسمية ضده لحين انتهاء المحكمة.
اشترط ليبرمان بحسب تصريحاته، ، أن يقوم نتنياهو مقابل موافقة حزب غانتس على هذا المسار، أن يفكك كتلة اليمين التي شكلها مع أحزاب الحريديم والتي تجمع 55 نائباً من الليكود، أحزاب الحريديم وحزب يمينا.
وهدّد ليبرمان، بأنه في حال رفض أي من الزعيمين مقترحاته، فإنه سوف يدعم تشكيل حكومة أقلية برئاسة الحزب الذي يقبل باقتراحاته، مما يعني عملياً، إعطاء فرصة لتشكيل حكومة ضيقة في إسرائيل بدلاً من الذهاب إلى انتخابات ثالثة.
وجاءت مقترحات ليبرمان مع تبقي 10 أيام من المهلة الرسمية للجنرال غانتس لتشكيل حكومة، وبعد يومين من إعلان نتنياهو تعيين زعيم حزب اليمين الجديد، نفتالي بينيت وزيراً للدفاع، وهو التعيين الذي يفترض أن تصادق عليه الحكومة الانتقالية الأحد.
محاولة ضغط
قال الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر: "إن إعلان ليبرمان دعمه لمن يقبل من كلا الطرفين بتشكيل حكومة وحدة أي (نتنياهو وغانيتس) ما هي إلا محاولة ضغط على الطرفين بصورة غير مباشرة لكي يقبلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية؛ لكن المعضلة بالشروط التي وضعها وهذا يتطلب تراجعاً من كلا الطرفين ليتسنى لهما تشكيل حكومة وحدة".
وأضاف عامر لـ "الاستقلال"، أن هذا الموضوع يشكل معضلة لكليهما لأنه يؤدي إلى التراجع لشروطهما ووفق المسار الذي حدده رئيس الدولة بتشكيل الحكومة ، مستدركا" ولكن ربما يقبل غانيتس للخروج من هذا المأزق الحالي وهناك اشارات بهذا الاتجاه ولكن المشكلة ستكون عند نتنياهو هل سيوافق بدخول حزب الليكود فقط إلى هذه الحكومة؟ وهذا ما يطالب به ليبرمان مما يعني ان نتنياهو يتخلى عن حزب الحريديم وحزب اليمين الصغير للبيت اليهودي.
ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي، إلى أن رفض نتنياهو مقترح ليبرمان سيدفع الاخير للتحالف مع غانيتس من خلال تشكيل حكومة أقلية بدعم من الأحزاب العربية رغم رفضه في السابق إلى اشتراكه مع حكومة تدعمها الاحزاب العربية.
واوضح أن ليبرمان يميل مع غانيتس في تشكيل أي حكومة قادمة باعتبار أن آراءه تسير باتجاه اليمين وقاعدته الانتخابية من اليمين الإسرائيلي وليبرمان يراعي هذه النقطة وهو يريد الذهاب إلى غانيتس ضمن قاعدة تحمل المسؤولية لنتنياهو لعدم قدرته على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأشار الى أن هناك مشكلة شخصية بين نتنياهو وليبرمان وعلى اثرها استقال من وزارة الحرب وبينهما خلافات وهو يريد اسقاط نتنياهو بأي طريقة لا تعود عليه بضرر ولا يمس بقاعدته الشعبية التي يعتمد فيها على اليمين الإسرائيلي.
ونبه المختص في الشأن الإسرائيلي، الى أن أمام غانيتس 10 أيام ليستطيع تشكيل حكومة وإذا لم ينجح في ذلك فسيكون متاح فترة زمنية لـ 21 يوماً يمكن لأي عضو كينست أن يأتي بتوقيع لـ 61 عضو كنيست يؤيده قيامه لتشكيل الحكومة القادمة.
ولفت عامر، إلى موضوع محاكمة نتنياهو وعرضه على المحاكمة سيكون له تأثير مهم على مسار تشكيل الحكومة وممكن أن يؤدي إلى حالة من الغضب والحراك الداخلي بحزب الليكود وتبرز شخصية أخرى غير نتنياهو وبذلك ينتهي مستقبله السياسي من الليكود وتجري المساعي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع غانيتس دون أحزاب الحريديم.
وعن خطوة نتنياهو بتعيين نفتالي بينت وزيراً للحرب قال الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي: "إن هذه الخطوة جاءت لقطع الطريق لمحاولة غانيتس رئيس حزب أزرق أبيض لضم بينت إلى الحكومة التي يحاول تشكيلها بعد أن تواردت أخبار أن هناك تفاهمات أولية مع بينت بانضمامه إلى حكومة بزعامة غانيتس لذلك بادر نتنياهو بهذه الخطوة لقطع الطريق على غانيتس".
انتخابات ثالثة
من جانبه أكد المتابع والمختص في الشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد، أن الأمور في دولة الاحتلال الإسرائيلي تسير إلى انتخابات ثالثة والتعديلات التي يجريها نتنياهو في حكومته هي تعديلات توحي بأن دولة الكيان تسير إلى هذا الخيار الذي هو الخيار الوحيد أمام الأحزاب الإسرائيلية.
وقال مقداد لـ "الاستقلال": "إن الخطوات والإجراءات التي يقوم بها ليبرمان والتصريحات الأخيرة له وتهديد نتنياهو وغانيتس ومحاولة دفعهم إلى تشكيل حكومة وحدة الهدف منها هو رفع رصيده أمام جمهوره الصهيوني ويعكف الآن على تجهيز نفسه للانتخابات الثالثة من خلال الحشد الشعبي له ولحزبه".
ولفت مقداد، أن افيغدور ليبرمان يعلم جيداً أن دولة الاحتلال تسير باتجاه انتخابات إسرائيلية ثالثة وأن موضوع تشكيل حكومة وحدة لن تكون موجودة وأن غانيتس أمامه 10 أيام وينتهي التفويض الموكل له بتشكيل حكومة ولن ينجح في ذلك لذا فهو يحاول أن يظهر بمظهر الشخص الذي يخاف على المصلحة العامة لدولة الاحتلال ليضيف ذلك لرصيده تمهيداً للانتخابات القادمة.


التعليقات : 0