في عدوانه المتواصل على غزة

استهداف الاحتلال للمدنيين.. تخبط أمني أم أهداف استراتيجية؟

استهداف الاحتلال للمدنيين.. تخبط أمني أم أهداف استراتيجية؟
فلسطينيات

 

غزة/ دعاء الحطاب:

يعكس استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمدنيين الآمنين في قطاع غزة مدى حالة الارباك التي تصيب المشهد السياسي الإسرائيلي في ظل تعثر جهود تشكيل حكومة للمرة الثانية على التوالي، ويؤكد حقيقة لا تدع مجالاً للشك تعمده إلحاق الضرر بكل ما هو فلسطيني بغية زعزعة الجبهة الفلسطينية الداخلية، كذلك إبعاد المدنيين عن خيار المقاومة وإضعاف ارادتهم وتمسكهم بالثوابت الوطنية التي لا يُمكن التخلي عنها.

 

واستهدفت طائرات الاحتلال منذ بدء التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة فجر الثلاثاء الماضي، تجمعات للمواطنين ومنازل سكنية، ومواقع أمنية وأراض مفتوحة، لبث الرعب في صفوف المدنيين لا سيما الأطفال والنساء، مما أدي لاستشهاد (34) مواطناً واصابة أكثر من 100 مواطن حتى إعداد هذا التقرير، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في غزة.

 

إجرام منظم

 

فقد أكد المحلل السياسي تيسير محيسن، أن استهداف قوات الاحتلال للمدينين الفلسطينيين يعكس مدى إجرام الاحتلال المنظم بحق شعبنا، كما يعكس حالة الارتباك التي تصيب المشهد السياسي الإسرائيلي في ظل تعثر جهود تشكيل حكومة للمرة الثانية على التوالي.

 

وقال محيسن خلال حديثه لـ"الاستقلال": إن استهداف المدنيين، فعل محظور بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان التي تنص على عدم استهداف المواقع المدنية وتوفير الحماية للمواطنين، الأمر الذي يعد إجراما منظما وانتهاكاً واضحاً للأعراف والاتفاقيات الدولية.

 

وأوضح أن استهداف المدنيين ومنازلهم يأتي في سياق محاولات "إسرائيل" المتواصلة لتأليب الشارع الفلسطيني على المقاومة وخلط الأوراق على الساحة الفلسطينية، مستدركاً "كل تلك المحاولات ستبوء بالفشل كما باءت في كثير من المرات".

 

ونوّه الى أن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو دأب على تبرير جرائمه بحق المدنيين الفلسطينيين بوصفهم "إرهابيين" ومطلوبين وأنهم (المدنيون) يهددون أمن "إسرائيل" ومن حق الأخيرة أن تستهدفهم حتى لو قتل معهم آخرون.

 

مخطط ممنهج

 

ومن جانبه، يري الكاتب والمحلل السياسي ماهر شامية، أن استهداف قوات الاحتلال للمدنيين في قطاع غزة، يأتي ضمن مخطط "إسرائيلي" مسبق وممنهج، يضرب بعرض الحائط كافة الأعراف والقوانين الدولية ومنظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي تنص على حماية المدنيين ومقراتهم فترة الاجتياحات المُسلحة والحروب.

 

وقال شامية خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن الاحتلال يتعامل وكأنه فوق القانون والمعاير الدولية المنصوص عليها وفق الامم المتحدة، فهو يُمعن بقتل المدنيين ويستهدف منازلهم، والمؤسسات المدنية دون الالتفاف للمعايير والأعراف الدولية، وهذه سياسة ليست جديدة عليه، تهدف لزعزعة الجبهة الداخلية الفلسطينية وابعاد المواطنين عن خيار المُقاومة".

 

وأوضح أن الاحتلال من خلال استهداف المدنيين يسعي لإيصال رسالة للشعب الفلسطيني مفادها:" أن أي مقاومة لكم ستنتهي بعدوان، وستستمرون بفقدان أبنائكم وأحبابكم ما لم تتخلوا عن مقاومتكم.

 

وطالب شامية المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والفعّال للضغط على قادة الاحتلال لوقف عدوانها على   قطاع غزة، وتوفير الحماية للمدنيين، واستخدام صلاحياته بموجب القانون الدولي الإنساني لمُحاسبة الاحتلال ومُساءلته قانونياً على جرائمه التي يرتكبها يوماً بعد يوم ضد المواطنين.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق