غزة / سماح المبحوح:
رأى محللان سياسيان أن فصائل المقاومة الفلسطينية لديها قدرات وإمكانيات عسكرية تسمح لها بإدارة معركة طويلة الأمد مع الاحتلال الاسرائيلي اذا ما استمر الأخير في عدوانه ضد قطاع غزة لأيام أخرى.
وشدد المحلليْن في حديثين منفصلين مع صحيفة "الاستقلال" على أن المقاومة تتبع استراتيجية جديدة في الرد على العدوان، بهدف إرهاق الجبهة الداخلية للاحتلال الاسرائيلي.
ويواصل الاحتلال عدوانه العنيف على قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء الذي ابتدأه باغتيال القيادي الكبير في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بهاء أبو العطا "أبو سليم" (42 عاما)، باستهداف منزله بـ "حيّ الشجاعية" شرقي مدينة غزة، أسفر أيضا عن استشهاد زوجته، وإصابة أبنائهما.
وشنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي من بدء العدوان عدة غارات على قطاع غزة، استهدفت منازل ومواقع ونقاط رصد تابعة لحركة الجهاد الاسلامي وفصائل المقاومة، بالإضافة إلى أراض زراعية، فيما ردت المقاومة بإطلاق عشرات القذائف الصاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية بين "غلاف غزة" و"تل أبيب" وسط فلسطين المحتلة.
وأعلنت المصادر الطبية عن استشهاد (34) مواطنا وإصابة أكثر من 100 آخرين، منذ بدء التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة فجر الثلاثاء.
قدرات المقاومة
أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة، أكد أن فصائل المقاومة لديها قدرات وإمكانيات عسكرية تسمح لها بإدارة معركة طويلة الأمد مع الاحتلال الاسرائيلي اذا استمر في عدوانه لأيام أخرى.
وقال أبو سعدة في حديثه لـ"الاستقلال " : " لا زلنا اليوم الثاني من المعركة وفصائل المقاومة لديها إمكانيات أكبر من الذي أظهرته في مواجهة بطش وغطرسة الاحتلال الاسرائيلي ".
وأضاف: "الرد حتى اللحظة من فصائل المقاومة يأتي بحجم الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي"، مشددا أنه في حال استمر العدوان فإن المقاومة لديها مفاجآت ستفصح عنها في وقتها المناسب .
ورأى أنه على الرغم من اختلال موازين القوى من الناحية العسكرية، إذ أن حجم ما تمتلكه فصائل المقاومة من العتاد لا يساوي ما يمتلكه الاحتلال الاسرائيلي، إلا أن المقاومة صامدة ومستمرة في إطلاق الصواريخ ضد أهداف صهيونية، مستدركا أن فصائل المقاومة خاضت معارك سابقة عدة مع الاحتلال، لذلك قد تتغير الأحداث لصالحها في حال صعدت " اسرائيل " من عدوانها على الشعب الفلسطيني.
ولفت إلى أن حجم الضغوطات والانتقادات التي يمارسها الجمهور الاسرائيلي ضد رئيس وزرائه "بنيامين نتنياهو" بأنه لا يفهم بالأمن إذ نجح في اغتيال شخصية بارزة في حركة الجهاد الاسلامي ولكنه فشل في إيقاف إطلاق الصواريخ التي تطلقها فصائل المقاومة والتي أدت لتعطيل كافي مناحي الحياة في الكيان.
ارهاق الجبهة الداخلية
بدوره، رأى المحلل السياسي حسن عبدو أن حركة الجهاد الاسلامي تواجه جرائم الاحتلال الاسرائيلي وعدوانه منفردة (حتى إعداد التقرير) كما أنها تتبع أسلوبا جديداً في الرد على العدوان؛ بهدف إضعاف وارهاق الجبهة الداخلية للاحتلال الاسرائيلي .
وشدد عبدو في حديثه لـ"الاستقلال" على أن حركة الجهاد الاسلامي تخوض المعركة مع الاحتلال الاسرائيلي على قاعدة إطالة مدتها لأكبر فترة ممكنة، لتعطيل الحياة داخل الكيان الاسرائيلي.
وأوضح أن حركة الجهاد الاسلامي تخوض في الوقت الراهن المعركة مع الاحتلال الاسرائيلي وحدها دون اشتراك فصائل مقاومة أخرى بموافقة الغرفة المشتركة.
وأشار إلى أن بقاء "حماس" خارج دائرة الاشتباك في هذه المرحلة يعني عدم قدرة "إسرائيل" على توسيع بنك أهدافها، إذ أنها تقصف ذات المواقع العسكرية التابعة للحركة (الجهاد) عدة مرات، وتقصف المدنيين على الدراجات النارية وبالمنازل .


التعليقات : 0