غزة / سماح المبحوح :
استبعد محللون سياسيون التزام "إسرائيل" باتفاق التهدئة مع حركة الجهاد الاسلامي غزة الذي أبرم برعاية مصرية قبل يومين، مؤكدين أن الضابط لالتزام العدو الصهيوني بشروط التهدئة هو رد الحركة إلى جانب فصائل المقاومة على كل اختراق إسرائيلي وعدم السماح بكسر قواعد الاشتباك مع القطاع. ودخل اتفاق التهدئة الذي تم بوساطة مصرية حيز التنفيذ الخميس الماضي في قطاع غزة، بعد يومين من التصعيد بين "إسرائيل" وحركة الجهاد الإسلامي وفصائل فلسطينية أخرى.
وبدأ سريان التهدئة بالقطاع بعد موافقة اسرائيلية على شروط حركة الجهاد الاسلامي التي تتمثل بوقف عمليات الاغتيال للناشطين بالمقاومة والتوقف عن استهداف المتظاهرين بمسيرات العودة الاسبوعية والتزام الاحتلال بتنفيذ اجراءات كسر الحصار عن قطاع غزة.
وعلى الرغم من اتفاق التهدئة إلا أن حالة من الحذر تسود الأجواء، إذ إن المقاومة لا تخفي شعورها بأنها تستعد لمواجهة مقبلة قريبة مع الاحتلال الاسرائيلي ، نتيجة اعتيادهم على عدم التزامه بأي اتفاقات.
واغتالت " إسرائيل " فجر الثلاثاء القيادي العسكري البارز في سرايا القدس بهاء أبو العطا، وشن الطيران الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية على مواقع عسكرية تتبع للمقاومة ، منا استهدفت عشرات المدنيين في القطاع أسفرت عن استشهاد 34 وإصابة نحو 111 بجراح مختلفة ، في حين أطلقت سرايا القدس -الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- رشقات صاروخية كبيرة تجاه المدن الإسرائيلية، أدت الى اصابة اكثر من 50 مستوطنا.
المقاومة الضامن
أكد المحلل السياسي ماهر شامية أن لا رهان على التزام الاحتلال الاسرائيلي بتنفيذ أية اتفاقات مع فصائل المقاومة، لكونه يعمل على اختراقها والتهرب منها في الوقت الذي يراه مناسبا لتحقيق مصالحه العسكرية والأمنية.
وقال شامية لـ"الاستقلال ":" إن تجربة المقاومة الطويلة مع الاحتلال الاسرائيلي تثبت أنه يلتزم فقط لفترة يراها مناسبة له، وإذا وجد فرصة يستطيع من خلالها تحقيق أجندات أمنية لن يتوانى عن الإخلال بالتهدئة".
وأشار إلى أن الضابط لالتزام العدو الصهيوني بشروط التهدئة هو رد فصائل المقاومة على أي اعتداءات للاحتلال، وكذلك إعادة الاعتبار للغرفة المشتركة ، لأن وحدتها بمثابة الانجاز التاريخي للشعب الفلسطيني و هو الذي لا يريده العدو أن يتحقق .
وتوقع أن يخترق الاحتلال شروط التهدئة ، لأن التزامه بها هو التزام نسبي ، ودائما يبرر ذلك للوسطاء بمبررات واهية أكثرها أنها دفاع عن أمنه ، مشددا على أن فصائل المقاومة جميعها لن تتوانى عن الرد في حال اخترق الاحتلال الشروط .
ولفت شامية إلى أن الاحتلال الاسرائيلي عدو مراوغ سرعان ما يتهرب من أي اتفاق كما يحدث في تنفيذ اجراءات كسر الحصار عن قطاع غزة.
صراع مفتوح
الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل رأى أن موافقة الاحتلال الاسرائيلي على شروط المقاومة لوقف اطلاق النار يأتي لإدراكها بأن ليس لديها مصلحة باستمرار الاشتباك لأيام أخرى ، لافتا إلى أن «اسرائيل " لن ولم تلتزم بالاتفاق كما حدث بالاتفاقات السابقة .
وأوضح عوكل " للاستقلال " أن " اسرائيل " ستخترع أسباباً لتنفيذ هجماتها ضد الشعب الفلسطيني ، مبينا أنه لا رهان على التزامها بأي اتفاقات مع فصائل المقاومة الفلسطينية.
وأشار إلى أن عدد من قادة الاحتلال الاسرائيلي يشجعون على ممارسة عمليات الاغتيال ، فوزير الامن الداخلي الإسرائيلي وعضو الكابينت غلعاد اردان هدد بأنه سيصل بالوقت والمكان المناسبين لأي مسؤول فلسطيني بفصائل المقاومة ، بالتالي يجب الحذر من " اسرائيل" و أن لا تكون هناك طمأنينة من فصائل المقاومة لها .
واستبعد التزام "اسرائيل" بوقف اطلاق الرصاص على المتظاهرين بمسيرات العودة الأسبوعية، وهذا يجعل الأمر مفتوحاً على التصعيد لكون الجهاد الاسلامي لن تصمت وسترد على الاحتلال كما فعلت في السابق.
وشدد على أن "اسرائيل" دولة عدوانية لذلك لا تتعامل مع الفلسطينيين بالاتفاقات ،والشروط التي تم وضعها في أي اتفاق .


التعليقات : 0