غزة / سماح المبحوح :
الاعتداء بالضرب وإطلاق الأعيرة النارية وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع المحرمة دوليا، والمنع من التغطية والاعتقال، جلها وسائل وأساليب يتفنن الاحتلال الاسرائيلي باستخدامها ضد الصحفيين لإطفاء عين الحقيقة وتكتيم أفواههم الناطقة بما يتم ارتكابه من جرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني .
فيوم أمس قمعت قوات الاحتلال الاسرائيلي وقفات تضامنية مع الصحفي معاذ العمارنة على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، ما أدى إلى إصابة 4 صحفيين، عدا عن اعتقال المصورين الصحفيين حمد طقاطقة وأحمد تنوح.
وفقد الصحفي العمارنة عينه اليسرى نتيجة إصابته بعيار معدني من جندي قناص أثناء تغطيته للمواجهات التي اندلعت يوم الجمعة الماضية في بلدة صوريف شمال غرب مدينة الخليل، احتجاجا على مصادرة وتجريف الأراضي الفلسطينية بالبلدة.
ولم تقتصر حملة التضامن مع الصحفي العمارنة حد الوقفات التضامنية ، إذ اطلق صحفيون ونشطاء فلسطينيون حملة الكترونية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان (# كلنا-معاذ.. # عين معاذ.. # عين الحقيقة لن تنطفئ)، تضامنا معه .
محاسبة الاحتلال
نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر اعتبر أن الاحتلال الاسرائيلي يحاول باستهدافه للصحفيين ترهيبهم وتخويفهم لثنيهم عن مواصلة عملهم في فضج جرائمه للعالم ، لافتا إلى أن استهداف الصحفيين بشتي الأسلحة العسكرية أوقع بينهم شهداء وجرحى .
وأكد أبو بكر لـ"الاستقلال " أن الاحتلال الاسرائيلي أصاب خلال العام الجاري حتى اليوم 650 صحفياً بجراح مختلفة من بينها اعاقات دائمة، فيما بلغ عدد الصحفيين المصابين العام الماضي 813 من بينهم 60 صحفياً وصفت جراحهم بالخطيرة نتيجة اصابتهم بالرصاص الحي ، عدا عن استشهاد الصحفيين ياسر مرتجي وأحمد أبو حسين.
وشدد على أن استخدام الاحتلال الاسرائيلي لمختلف الأسلحة العسكرية أثناء عمل الصحفيين بالميدان ، يدلل على نيته المسبقة بإيقاع الاضرار والاذى بهم .
وأشار إلى أن المصور الصحفي العمارنة الذي فقد عينه اليسرى أثناء عمله ، لم يكن الوحيد الذي يرتكب بحقه هكذا جريمة ، إذ سبقه الصحفيان أحمد اللوح وعطية درويش ، منبها إلى تعمد الاحتلال لإخماد حقيقته أمام العالم .
وأوضح أن النقابة بالشراكة مع مركز الميزان لحقوق الانسان والهيئة المستقلة لحقوق الانسان ستسلم خلال الأسبوع الجاري وزارة الخارجية الفلسطينية والعدل والمحكمة العليا الدولية ملفات بقضايا قتل واستهداف صحفيين ، لمحاكمة ومسائلة مرتكبيها ، متعهدا بمواصلة النقابة مسيرتها القانونية للقصاص من الاحتلال الاسرائيلي .
جرائم حرب
صلاح عبد العاطي المحامي رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني أكد أن الاحتلال الاسرائيلي يرتكب جرائم حرب ضد الصحفيين ، نتيجة استهدافهم بالأسلحة المحرمة دوليا التي أفضت عن استشهاد عدد منهم آخرهم الصحفيان ياسر مرتجي وأحمد أبو حسين ، عدا عن اعتقال عدد منهم .
وقال عبد العاطي لـ"الاستقلال " : " إن مواصلة الاحتلال الإسرائيلي جرائمه بحق شعبنا وخاصة الصحفيين يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وللمواثيق والأعراف الدولية " .
وأضاف : " أن تعمد الاحتلال استهداف الصحفيين وقتلهم ومصادرة معداتهم ومنعهم من التغطية لن يثني الصحفيين عن مواصلة عملهم ودورهم الوطني "، مطالبا المجتمع الدولي بالوقوف أمام مسؤولياته لإدانة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون ومحاسبة مقترفي هذه الانتهاكات.
ودعا اللجان الحقوقية المعنية بحرية الرأي والتعبير ومجلس حقوق الإنسان بالتحرك الجاد لإدانة هذه الجرائم واستخدام كل الأدوات التي تضمن حماية الصحفيين.


التعليقات : 0