ساعات على انتهاء مهلة "غانتس" لتشكيل الحكومة

هل يتجّه قادة الاحتلال لشنّ عدوان جديد على غزة لخلط الأوراق؟!

هل يتجّه قادة الاحتلال لشنّ عدوان جديد على غزة لخلط الأوراق؟!
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

تشهد الساحة السياسية داخل كيان العدو حالة من الإرباك والتعقيد الكبيرَين في إطار عدم تمكن الأطراف المتنازعة من الاتفاق على تشكيل حكومة موحدة، مع قرب انتهاء المدّة الممنوحة لـ "بيني غانتس"، زعيم ما يُسمى حزب "أزرق أبيض" في تشكيل الحكومة المقبلة.

 

وأمام هذه الحالة الداخلية للكيان، تتشكل خشية لدى مراقبين سياسيين مختصّين بالشأن "الإسرائيلي" من انزلاق المستوى السياسي والعسكريّ لدى الاحتلال نحو إشعال مواجهة جديدة مع قطاع غزة، على غرار المواجهة الأخيرة التي أراد "بنيامين نتنياهو" توظيفها لصالحه؛ للخروج من أزمته السياسية والقضائية.

 

إلّا أن معركة "صَيحة الفجر"، التي خاضتها "سرايا القُدس" وفصائل المقاومة فجر الثلاثاء الماضي، أغرقت "نتنياهو" أكثر في أزمته بعد فشله في تحقيق أهداف عدوانه، كما أربكت حسابات الكيان على المستويات كافّة.

 

والخميس الماضي، أُعلن عن وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، برعاية مصرية وأمميّة، بعد يوميَين من تصعيد عسكريّ افتعلته "إسرائيل" باغتيال القائد العسكريّ "بهاء أبو العطا" بعد قصف منزله فجر الثلاثاء.

 

وجاء هذا الإعلان بعد انصياع الاحتلال لشروط المقاومة، التي قابلت عدوانه الغاشم بإطلاق مئات القذائف الصاروخية متعددة المدى، امتدت من "غلاف غزة" حتى مركز الكيان؛ ما أسفر عن إصابة مستوطنين، ووقوع أضرار ماديّة هائلة.

 

ولم يستبعد المحلل السياسي المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" حسن عبدو، توجّه "بنيامين نتنياهو" إلى شنّ جولة عسكرية جديدة على القطاع، "إذا ما أُعطي المُبرر لذلك"، حتى مساء  الأربعاء، وهو يوم انتهاء المهلة الممنوحة لـ "بيني غانتس" من أجل تشكيل "الائتلاف الحكومي".

 

وأوضح عبدو لصحيفة "الاستقلال" أن من مصلحة "نتنياهو" التوجّه إلى ذلك الخيار؛ للضغط على "غانتس" والرأي العام "الإسرائيلي" لجهة تشكيل "حكومة وحدة وطنية"، تستطيع مواجهة ما تصفه "إسرائيل" بـ"المخاطر والتحديات".

 

وقال: "يمكن لـ(إسرائيل) أن ترتكب فظائع في هذه الأيام، إذ أن بنيامين نتنياهو لن يتوّرع عن قتل الفلسطينيين؛ للبقاء على كرسيّ السلطة". 

 

واستدرك: "لكن لن يكون بمقدور نتنياهو فتح معركة واسعة مع غزة دون مبرّر أمام الرأي العام الإسرائيلي، كما أن التركيبة السياسية الحالية (داخل الكيان) لن تسمح بالذهاب نحو أي عمل عسكري لأهداف سياسية تخصّ نتنياهو".

 

وفي ذات الوقت، أشار الكاتب والمحلّل السياسي إلى أن رئيس حكومة الاحتلال الحالي استطاع "لأسباب مجهولة داخل المؤسسة العسكريّة" الحصول على توصية باغتيال القائد في "سرايا القدس" بهاء أبو العَطا والدخول في جولة تصعيد، ضمن فيها تحييد حركة "حماس".

 

وتابع: "دون ذلك، لما تمت الموافقات الداخلية على جريمة الاغتيال، في ظل الحكومة الحالية التي تُعد حكومة تسيير أعمال، لا تملك قرار شنّ الحرب"، لافتًا إلى أن تصعيد الاحتلال الأخير ضد غزة، كان بهدف الضغط على الرأي العام داخل الكيان لإجبار حزب "أزرق أبيض" (بزعامة بيني غانتس) للذهاب نحو "حكومة وحدة وطنية" قادرة على اتّخاذ قرار الحرب، واستكمالها بشراسة ضد قطاع غزة.

 

وعن مستقبل الحالة السياسية لدى الاحتلال، رجّح أن الخيار الأقرب التوجه نحو تشكيل "غانتس" لـ"حكومة أقليّة"، قائلًا: "إن فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية انتهت وتلاشت تمامًا".

 

وأضاف: "الخيار المتبقي، والذي كان قد حذّر منه نتنياهو ووصفه بالخطر، هو قدرة القائمة العربية المشتركة على إزاحة اليمين بالكامل عن سدّة الحكم، وبالفعل بات للقائمة القدرة على ذلك، من خلال تشكيل مظلّة أمان لحكومة الأقليّة، التي ستشكّل من حزب أزرق أبيض، والمعسكر الديمقراطي اليساري، وحزب أفيغدور ليبرمان".

 

واتّفق المحلل السياسي المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" سعيد بشارات مع سابقه، في ترجيح أن يتجّه الاحتلال نحو التصعيد ضد غزة، لا سيما في الوقت الجاري الذي يشهد أزمة سياسية مستفحلة لديه؛ نتيجة عدم التوصل لصيغة حل لتشكيل الحكومة.

 

وقال بشارات لصحيفة الاستقلال: "لا أستبعد أن يتجه جيش الاحتلال وليس المستوى السياسي إلى أي عمل عسكري سواء في قطاع غزة، أو شمال فلسطين المحتلة؛ من أجل التخفيف من حدّة الكارثة السياسية الداخلية".

 

وذكر أن ما يجري لدى الاحتلال "كارثة سياسية"، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال حاول خلال الفترة الماضية أن يحلّ هذه الكارثة، عبر افتعال عملية أو مواجهة أو جريمة اغتيال كما جرى مؤخرًا (بحق القائد أبو العطا)؛ للفت أنظار الساسة إلى ضرورة إيجاد الحلول لأزمة الحكومة؛ لأن التأخير أو الذهاب لانتخابات ثالثة سيؤخّر إقرار خطّة رئيس أركان الجيش "أفيف كوخافي" وصرف ميزانياته.

 

وأضاف: "جيش الاحتلال، هو الخاسر الأكبر من الوضع القائم؛ لذلك قد يتجّه لحل الأزمة"، مشيرًا إلى المناورة التي يجريها الجيش شمال فلسطين المحتلة.

 

وكان جيش الاحتلال بدأ صباح الإثنين، مناورات عسكرية (بريّة وجويّة) بمنطقة الجليل المحتل (شمالًا) وتستمر ليومين؛ لمحاكاة حرب على الجبهة الشمالية. بحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبريّة.

 

ولفت المحلل السياسي المختص بالشأن "الإسرائيلي" إلى أن "هذه المناورات يُنظر لها أنها تحرّك قد يسبق شيئاً ما لا سيما في الأيام الجارية".

 

وأقرّ بشارات أن "الجيش فشل في إحداث أي تطوّر على مستوى عقلية الطبقة الحاكمة لدى الاحتلال، إذ ما زال ليبرمان متصلبًّا في موقفه، والكل يحاول كسب ودّه؛ كونه يمتلك مفاتيح تشكيل أي حكومة مقبلة (..) أو الذهاب لانتخابات ثالثة".

 

وبيّن أن المقاومة وعلى الجبهات المختلفة يجب عليها أن تبقى فيما وصفها "حالة تأهب قُصوى؛ لمواجهة أي خطوة عسكرية قد يتخذها جيش الاحتلال لتحقيق أهدافه في هذه الفترة السياسية الحرجة". 

 

ومن المقرر أن تنتهي مساء  الأربعاء، المهلة الممنوحة لرئيس حزب "أزرق أبيض" "بيني غانتس" لتشكيل حكومة، وسط استمرار التراشق بين الحزب، وبين حزب "الليكود" برئاسة رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، حول الإخفاق بتشكيل حكومة جديدة.

 

وجرت خلال العام الجاري جولتان انتخابيتان داخل "إسرائيل"، الأولى في إبريل، والثانية في سبتمبر؛ إلّا أن الأحزاب لم تفلح في تشكيل حكومة.

 

وقال رئيس كيان الاحتلال "رؤوبين ريفلين" إنه لا يستبعد إجراء جولة "انتخابات ثالثة"، متابعًا: "أمام تعذّر إيجاد طريقة لتوحيد الحزبين الرئيسيين (أزرق أبيض، والليكود) يبدو أنّنا أمام انتخابات أخرى".

التعليقات : 0

إضافة تعليق