اعتراف أمريكا بالمستوطنات الإسرائيلية .. انتهاك للقوانين الدولية

اعتراف أمريكا بالمستوطنات الإسرائيلية .. انتهاك للقوانين الدولية
فلسطينيات

غزة  / سماح المبحوح:

بات واضحا أن الإدارة الأمريكية وضعت مخططا محكما ومدروسا للتعامل مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، من خلال التخلي عن القوانين الدولية والقفز عليها باعترافها بالمستوطنات الاسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بهذا تكون الادارة الامريكية تخلّت عن الرأي القانوني الصادر عن وزارة الخارجية عام 1978، والذي ينصّ على أن المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967 "تتعارض مع القانون الدولي ".

 

وكانت  الإدارة الأمريكية أعلنت الاعتراف رسميا بشرعية المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والتي تعتبر بموجب القانون الدولي مستوطنات "غير شرعية " .

 

الاعتراف جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي  مايك بومبيو الذي أوضح أن بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة "مخالفة للقانون الدولي " ، متنصلا من مذكرة قانونية للخارجية الأمريكية تعود للعام 1978 وتنص على أن المستوطنات في الأراضي المحتلة "تتعارض مع القانون الدولي" .

 

وفي 6 ديسمبر/كانون الأول 2017، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمةً لـ"اسرائيل "، ونقل سفارة بلاده إليها؛ ما أثار غضبا عربيا وإسلاميا، وقلقا وتحذيرات دولية.

 

جريمة بحق القانون

 

عبدالكريم شبير الخبير بالقانون الدولي رأى أن الإدارة الأمريكية تقترف جرم واضح بحق القوانين الدولية، بعد إعلانها بأن المستوطنات الإسرائيلية لا تخالف القانون الدولي، مشدداً على أن الادارة الأمريكية  تتحدى العالم بغطرستها  ودعمها للاحتلال الاسرائيلي ومشاريعه الاستيطانية .

 

وأوضح شبير لـ"الاستقلال " أن الاعتراف الأمريكي بالمستوطنات على حدود أراضي 67 يعد  باطل ومرفوض ومدان ؛ لأنه يتعارض مع أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية الرافضة والمجرمة للاستيطان.

 

وبين أن مجلس الأمن اعتبر أن الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة جريمة حرب حسب ما أصدره من قرارات رقم " 2334 " و "  446  "  ، وبذلك يعتبر الاستيطان  والاعتراف به مخالف للقوانين الدولية .

 

وأشار إلى أن اعتراف الادارة الأميركية بما هو مخالف للقوانين الدولية ، يدل على أنها الوجه الاخر للكيان الصهيوني  ، في الوقت الذي لا تملك فيه صلاحية إلغاء قرارات الشرعية الدولية ، ولا يحق أن تعطي أي شرعية للاستيطان .

 

وطالب  خبير القانون الدولي دول العالم كافة إلى رفض وإدانة هذه التصريحات لعدم قانونيتها ، وتهدد السلم والأمن الدوليين،  والمتعارضة مع الأهداف الأساسية السامية التي وجدت من أجلها الأمم المتحدة .

 

كما دعا الأمة العربية والاسلامية للخروج عن صمتهم والوقوف ضد هذه المخططات التصفوية والعدوان على الأراضي الفلسطينية ، مشدداً أن هذا الصمت شجع الادارة الامريكية على الإمعان في الاستخفاف بالقانون الدولي والاسرة الدولية وإعلان هذه القرارات المنتهكة للقانون وقرارات الشرعية الدولية.

 

مخطط صهيوأمريكي

 

الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي جمال عمرو أكد أن قرار الادارة الأمريكية الأخير القاضي بالاعتراف رسميا بشرعية المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، يأتي بعد اعترافه بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارة بلاده للقدس، وجميعها تندرج ضمن مخطط أمريكي إسرائيلي مدروس ومحكم للإطاحة بالدول العربية تباعا.

 

وحذر عمرو في حديثه لـ"الاستقلال "  من الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأمريكية بالمرحلة القادمة ، مشددا على أن الادارة الأمريكية تتخذ خطوات متدحرجة وصولا  لإلغاء الوجود الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل .

 

وبين أن قرار الادارة الأمريكية يعبر عن موقف سياسي عدائي للشعب الفلسطيني ، أكثر من أن يكون اعترافا بشرعية الاستيطان والسيادة الإسرائيلية ، لافتا أن التصريح غير شرعي وغير قانوني، لأنه يخالف نصوص القوانين الدولية  .

 

وأشار إلى أن خروج تصريحات عن ممثلي الإدارة الأمريكية للعلن دليل ضعف وانهيار الأنظمة العربية، و كذلك خروج الإدارة الأمريكية عن الصمت السياسي والدبلوماسي الذي كانت تتعامل به مع الدول العربية ، وهذا تأكيد على انكشاف الحقيقة المزيفة لها والتي كانت دائما تتغنى بأنها شريك نزيه ووسيط يسعى للسلام بين الدول.

 

ورغم الاعتراف إلا أن وزير الخارجية الأميركي  زعم أن هذا القرار لا يتطرق إلى الوضع النهائي في الضفة الغربية، الذي سيحدده الفلسطينيون والإسرائيليون من خلال المفاوضات  ، وتعقيبا على ذلك رأى عمرو أن هذه التصريحات ما هي إلا دبلوماسية أمريكية تحاول تجميل القرارات الصادرة عن إدارته ، لتهيئة الشعب الفلسطيني بما هو أخطر من ذلك ، متوقعا أن يتم بالمرحلة القادمة إلغاء السلطة الفلسطينية .

 

ردود فعل

 

وفي الولايات المتحدة الامريكية خرجت عدة اصوات منددة بقرار الإدارة الأمريكية حيث تعهدت السيناتور الأمريكية "إليزابيث وارن" المرشحة الديمقراطية البارزة في السباق الانتخابي نحو البيت الأبيض، بإلغاء القرار ، عادة ذلك بأنها محاولة أيديولوجية أخرى من قبل إدارة ترامب لصرف الانتباه عن إخفاقاتها في المنطقة، هذه المستوطنات لا تنتهك القانون الدولي فحسب، بل إنها تجعل السلام أكثر صعوبة، سأقوم بإلغاء هذه السياسة، وسأتابع حل الدولتين " .

 

كما قال السيناتور الأميركي والمرشح للانتخابات بيرني ساندرز : "  إن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة غير قانونية  " ، مضيفا  ": " مرة أخرى يقوم ترمب بعزل الولايات المتحدة وتقويض الدبلوماسية، من خلال إرضاء قاعدته المتطرفة " .

 

بدورها أدانت منظمة العفو الدولية، إضفاء الولايات المتحدة شرعية على المستوطنات الإسرائيلية، معتبرة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة سيبقى جريمة حرب رغم ذلك.

 

وصعّدت" إسرائيل"، في السنوات الأخيرة، وتيرة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وسط دعوات لضم هذه المستوطنات إلى "إسرائيل".

 

ويقيم المستوطنون في 127 مستوطنة، و116 بؤرة استيطانية عشوائية (غير مرخصة) بالضفة الغربية، و15 مستوطنة مقامة على أراضي مدينة القدس الشرقية المحتلة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق