الاعتقالات السياسية بالضفة.. خدمة مجانية تقدمها السلطة للكيان

الاعتقالات السياسية بالضفة.. خدمة مجانية تقدمها السلطة للكيان
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

مازالت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، تسلط سيف الاعتقال السياسي على رقاب المواطنين والأسرى المحررين؛ على خلفية انتماءاتهم السياسية.

 

وتواصل أجهزة السلطة الأمنية، حملة اعتقالاتها بحق المواطنين والنشطاء الفلسطينيين، كان آخرها اعتقال أخوين وأسيرين محررين من الجهاد الإسلامي قضيا في سجون الاحتلال قرابة ثلاث سنوات وهما صالح ومحمد سمير أبو زينة، من مخيم جنين شمال الضفة المحتلة.

 

واستنكر مصدر قيادي في حركة الجهاد الإسلامي بالضفة المحتلة الثلاثاء استمرار الاعتقالات السياسية والتنسيق الأمني مع الاحتلال الأمر الذي يخالف تصريحات قيادات السلطة بوقف التنسيق الأمني. وأضاف المصدر، أن سلطات الاحتلال الصهيوني اعتقلت اثنين من كوادر الحركة هما الشقيقان صالح ومحمد سمير أبو زينة، وذلك بعد اقتحام منزل ذويهما بمخيم جنين شمال الضفة المحتلة.

 

وأشار المصدر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إلى أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة كانت قد اعتقلت الأسير صالح أبو زينة الشهر الماضي، ومكث في سجن أريحا التابع للسلطة ما يزيد عن عشرين يومًا في ظروف اعتقالية صعبة وقد تعرض لتحقيق قاسٍ رفقة عدد آخر من كوادر وأبناء الحركة.

 

وأوضح المصدر، أن الأسيرين صالح ومحمد سمير أبو زينة هما من محرري الحركة وأمضيا في سجون الاحتلال قرابة ثلاث سنوات.

 

وطالب المصدر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي السلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية بكف أيديهم عن أبناء المقاومة والالتفاف حول مطالب الجماهير الفلسطينية في إنهاء سياسة التنسيق الأمني المسيئة لشعبنا وبطولاته التي امتدت عبر عشرات السنين.

 

الدفع لخيار المواجهة

 

المحلل السياسي حسن عبدو، أكد أن الاعتقالات السياسية التي تمارسها السلطة الفلسطينية بحق المقاومين والنشطاء من الجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة الأخرى، لا تتم لأي مصلحة وطنية ولذلك هذه الاعتقالات مرفوضة تماماً وغير مقبولة شعبياً ولا فصائلياً ونستغرب من استمرار السلطة بهذا النهج.

 

وقال عبدو لـ "الاستقلال": "إن استمرار هذه السياسية يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي ويجب عليها (السلطة) أن تغير من سياساتها وتكف عن ملاحقة النشطاء والمقاومين وكف يدها عنهم وبدل من ملاحقتهم واعتقالهم أن تحميهم من يد الاحتلال لا أن تمارس سياسة التعاون الأمني بمعنى الاحتلال يعتقلهم من هنا ويخرجهم بعد فترة وتأتي السلطة لتعتقلهم من جديد مثل ما حصل الشقيقين صالح ومحمد سمير أبو زينة".

 

وشدد المحلل السياسي، على أنه يجب على السلطة الفلسطينية وقف الملاحقات السياسية والأمنية والكف عنها لأنها تضر بالحالة الفلسطينية وتعمل على زيادة حالة الاستقطاب واستمرار حالة الصراع الداخلي والتراشق الإعلامي.

 

ولفت إلى ضرورة أن يتدافع الكل الفلسطيني نحو خيار المواجهة للحفاظ على الأرض والمقدسات خاصة بعد القرار الأمريكي والذي أعطى الشرعية للاستيطان في الضفة الغربية، بدلا من تنفيذ أجندة الاحتلال عبر الاعتقالات السياسية وغيرها.

 

المخرج الوحيد إنهاء "أوسلو"

 

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة: "إن استمرار تقارب قيادة السلطة مع الاحتلال واستمرار حالة التنسيق الأمني وسياسة الاعتقال السياسي ضد أبناء الفصائل الفلسطينية دليل على أن توجهات السلطة تناقض تصريحاتها بشأن مقاطعتها الاحتلال والدليل هو تبادل الأدوار  بين اعتقالات الاحتلال الإسرائيلي في الليل واعتقالات فلسطينية في الفجر وهذا يؤكد تكامل الأدوار بين الجانبين".

 

وأوضح أبو شمالة لـ "الاستقلال"، أن هذه قاعدة علاقة مشبوهة بين السلطة والمخابرات الإسرائيلية وما كانت تجرؤ الإدارة الأمريكية أن تخرج وتشرعن الاستيطان وتعبرها شرعية وقانونية ولا تتعارض مع القانون الدولي لولا وجود هذا التعاون الأمني بين المخابرات الإسرائيلية والفلسطينية .

 

وتابع المحلل السياسي، أن مأساة القضية الفلسطينية بالاتفاقية المسماة  اتفاقية "أوسلو" والتي أسست لمثل هذا التعاون الأمني بين السلطة وبين دولة الاحتلال وكل هذا يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي فقط الذي يحافظ من خلاله على أمنه ووجوده ولانجني نحن الفلسطينيون إلا تدمير الشخصية الوطنية الفلسطينية. وأشار أبو شمالة، أن المخرج الوحيد من هذه الحالة، يكمن بإنهاء اتفاق أوسلو والتخلص من إفرازاته المتمثلة بالسلطة، مؤكدا على ضرورة إعادة الاعتبار لمشروع المواجهة مع الاحتلال في الضفة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق