استهداف المؤسسات في القدس..  مخطط إسرائيلي لتهويد المدينة

استهداف المؤسسات في القدس..  مخطط إسرائيلي لتهويد المدينة
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

في اطار سعيه الحثيث لإنهاء أي جدل او حوار حول القدس, يسارع الاحتلال الخطى نحو تهويد المدينة المقدسة بشكل كامل بعد ان قام بإغلاق تعسفي وغير المبرر لمكاتب ومؤسسات تربوية وإعلامية وخدماتية في القدس بحجة ارتباط تلك المؤسسات بأنشطة تتعلق بالسلطة الفلسطينية,   والمراد هو قطع أي وجود فلسطيني في القدس, باعتبار عاصمة لدولة الاحتلال وأن أي مؤسسة وأي نشاط يجب أن يخضع لموافقة وقوانين سلطات الاحتلال.

 

وقد شملت  قرارات الإغلاق مكتب تلفزيون فلسطين ومكتب مديرية التربية والتعليم في البلدة القديمة ومكتب شركة الأرز للإنتاج التلفزيوني في حي الصوانة وغيرها الكثير من المؤسسات والجمعيات الفلسطينية.

 

وأوقفت القوات الإسرائيلية مدير مكتب مديرية التربية والتعليم سمير جبريل ومدير مكتب شركة الأرز في القدس أيمن أبو رموز واحالتهما الى التحقيق بحسب ما أفاد محامي هيئة شؤون "الأسرى والمحررين" الفلسطينية محمد محمود.

 

وأفاد محامي سمير جبريل بتوقيفه حتى الخميس القادم في حين أطلق سراح مدير مكتب شركة الأرز في القدس. وقال أيمن أبو رموز عقب إطلاق سراحه: " لقد طلبوا منا التوقف عن تقديم خدماتنا لتلفزيون فلسطين".

 

وقد سلمت سلطات الاحتلال أوامر استدعاء للتحقيق لكل من المدير العام لشركة الأرز نزار يونس، ومراسلة تلفزيون فلسطين في القدس كريستين ريناوي.

 

وجاء في قرارات الإغلاق الموقع من قبل ما يسمى بوزير الأمن الداخلي جلعاد أردان أن الإغلاق سببه إقامة هذه الجهات "أنشطة للسلطة الفلسطينية أو نيابة عنها أو تحت رعايتها في نطاق "دولة إسرائيل" دون تصريح  بذلك وفق القانون".

 

ونفذت الحملة الإسرائيلية في وقت متزامن على مكاتب المؤسسات، والمركز الصحي العربي في شارع السلطان سليمان.

 

وصادرت سلطات الاحتلال وثائق ومستندات وملفات من المؤسسات واعتقلت بعض موظفيها واستدعت آخرين للتحقيق لدى المخابرات الإسرائيلية.

 

وأكد الصهيوني المجرم جلعاد أردان في بيان له, على منع أي أنشطة للسلطة الفلسطينية في المدينة. وقال: "سنستمر في إفشال أي محاولة تدخل للسلطة الفلسطينية لانتهاك سيادتنا في "عاصمتنا" وإفشال تحريض سكان القدس ضد "إسرائيل".

 

هجوم غير مسبوق

 

من جانبه الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات: " من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي يصعد في مدينة القدس بشكل همجي وغير مسبوق وهناك تغول صهيوني كبير وواضح على شعبنا الفلسطيني باستهداف شامل يستهدف كل ما هو فلسطيني, فمنذ عام 1967 أغلق الاحتلال الإسرائيلي 35 مؤسسة مقدسية وضغط على الكثير من المؤسسات لكي تنقل مركز عملها من مدينة القدس إلى خارج المدينة من خلال عدم منح تصاريح عمل للعاملين فيها, واستمرار مداهمة مقراتها ومصادرة ملفاتها ووثائقها".

 

وأضاف عبيدات لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يصعد في المدينة المقدسة لإغلاق مؤسسات تربوية مثل مكتب مديرية التربية والتعليم وللعلم أن هذا المكتب يعمل تحت مظلة الأوقاف الإسلامية منذ عام 67 وهذا ينفي ادعاؤهم أن هذا المكتب تابع للسلطة الفلسطينية  والحكومة الأردنية هي المسؤولة عنه، وقرار إغلاق هذه المؤسسات التربوية والصحية والإعلامية هو قرار سياسي بامتياز, يرغب بمنع ي أي مظهر من مظاهر السيادة الفلسطينية في مدينة القدس, ومنع الأنشطة والفعاليات هناك.

 

وتابع المحلل المقدسي، نحن أمام تطور خطير تشهده مدينة القدس, وهذا التطور يتزامن مع مشروع الإدارة الأمريكية بتطبيق "صفقة القرن" وما قاله وزير الخارجية الأمريكي بومبيو " أن الاستيطان في الضفة الغربية شرعي ولا يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية" فهذا الهجوم متزامن وشامل على شعبنا وقضيتنا وقدسنا وهو يحمل مظاهر التطهير العرقي والتهويد الكامل في مدينة القدس المحتلة.

 

وأشار عبيدات، أن التحريض المستمر على هذه المؤسسات والهيئات الغرض منه فرض رواية زائفة يروج لها الاحتلال ويسعى اليها, ويهدف من ورائها أن يغيب الحقيقة من خلال إغلاقه للمؤسسات التعليمية, ويسعى لأسرلة المناهج التعليمية من خلال إغلاقة للمدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية ويعمل على إقرار المنهاج الإسرائيلي الزائف للطلبة المقدسيين.

 

وطالب السلطة الفلسطينية بالتخلص من مسار أوسلو, هذا المسار الذي يقودنا نحو كارثة حقيقية, ونحن ندرك أن إغلاق هذه المؤسسات هو نتاج طبيعي لاتفاقية اوسلو التي منحت كل شيء لصالح "اسرائيل" وحرمتنا من ابسط حقوقنا , وبالتالي يجب التحلل من التزاماته من خلال وقف التنسيق الأمني والخروج من اتفاقية باريس الاقتصادية ومراجعة الاتفاقيات السياسية مع الاحتلال الصهيوني برمتها.

 

وأوضح أنه علينا نحن الفلسطينيون إنهاء حالة التشرذم والانقسام الفلسطيني الداخلي باعتباره المخرج الوحيد لنا لمواجهة هذه المخططات التصفوفية لقضيتنا الفلسطينية, وآن الأوان لاستعادة الوحدة وتحقيق الاتفاق الوطني الجامع لنا برؤية واستراتيجية جديدة, بحيث نتفاهم في إطار التعددية والتوافق الديمقراطي والاتفاق على برنامج سياسي يراعي ثوابت شعبنا نتفق عليه وبهذا نقف موحدين نواجه مخططات الاحتلال بكل قوة واقتدار.

 

منحى خطير

 

بدوره، أكد زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية ، أن مخططات الاحتلال الإسرائيلي في تهويد المدينة المقدسة أخذت منحى جديد وخطير بإقدامها على إغلاق مؤسسات تربوية وإعلامية بحجة تبعيتها للسلطة واعتبارها أن مدينة القدس هي عاصمة لدولتهم المزعومة ومحاولتهم للسيطرة على كل المؤسسات الموجودة والحاق تبعيتها بهم.

 

وأوضح لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يحاول أن يسن قانون يستطيع من خلاله ان يعاقب أي جهة أو مؤسسة لها علاقة بالسلطة الفلسطينية بالحبس ثلاث سنوات, وهذا ما سيقدم عليه لاحقا, وقد كانت اولى مراحله بإغلاق تلك المؤسسات ومنع مزاولة نشاطاتها بذريعة أنها تتبع للسلطة الفلسطينية مثل المساجد والمراكز الصحية والمكاتب إعلامية.

 

ولفت إلى أن التوجه للمحاكم الإسرائيلية يثبت هذه الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال, ولأنها تقدم أوراق وادعاءات ومعلومات سرية, وقضايا تتعلق بالأمن القومي, ومن هذا المنطلق تأخذ هذه القرارات عين الاعتبار.

 

وأشار الحموري أن المحاكم الإسرائيلية تساعد بوضع الثغرات وهذا مخطط واضح لأن القوانين  بخدمة المصالح الإسرائيلية، مضيفاً أن هذه الحجج التي تتدعيها سلطات الاحتلال بإغلاق هذه المؤسسات وإغلاق أي احتفال أو أي مظاهر تعبر عن الحق الفلسطيني في القدس وهذا تهدد أمن الاحتلال, كل هذا يأتي في إطار السياسات التعسفية التي تمارسها دولة الاحتلال من أجل التضييق على المقدسيين وإجبارهم بالرضوخ لسياسة دولة الاحتلال وقبولهم بالأمر الواقع في القدس.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق