غزة/ دعاء الحطاب:
في ظل الوضع الاقتصادي المدمر الذي يعاني منه أصحاب الشركات الناشئة وصغار التجار في قطاع غزة، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي للعام الثالث عشر على التوالي، والعقوبات التي تفرضها السلطة على القطاع منذ أكثر من عامين، وغيرها من العوامل التي أدت إلى انهياره، تسعى وزارة الاقتصاد الوطني لاتخاذ عدة خطوات تسهيلية من شأنها تخفيف الأعباء المادية على هؤلاء التجار والمساهمة في إنجاح مشاريعهم وشركاتهم الناشئة.
وأعلنت وزارة الاقتصاد الوطني بغزة، الأحد، عن حزمة من التسهيلات من ضمنها تخفيض السجل التجاري من 1200 إلى 530 شيكلا وذلك دعماً لصغار التجار.
دعم صغار التجار
المختص في الشأن الاقتصادي محمد مقداد، يرى أن ما أعلنت عنه وزارة الاقتصاد حول " تخفيض سعر السجل التجاري" يأتي في سياق تخفيف الأعباء المتراكمة على الشركات والتجار في ظل الوضع الاقتصادي المدمر في قطاع غزة، وتسهيل عملية الحصول على سجل تجاري وضبط النظام التجاري الرسمي. وعد مقداد لـ"الاستقلال"، تخفيض سعر السجل التجاري خطوة بالاتجاه الصحيح، ذلك لأنها تساعد الشركات والتجار في الحصول على سجل تجاري، وبالتالي تنشيط وتسهيل أعمالهم التجارية، إضافة الى أنها تعمل على تقليص القطاع التجاري غير الرسمي وضبط الأمور التجارية.
وأشار الى أن عدداً كبيراً من الشركات في القطاع غير مسجلة لدى وزارة الاقتصاد وتعمل بشكل خارج عن النظام وبعيد عن القانون، نظراً لارتفاع تكلفة رسوم السجل التجاري بشكل كبير، حيث كانت تكلفته تبلغ 1200 شيكل في السابق .
وأوضح أن الوضع الاقتصادي والتجاري المدمر في غزة، يتطلب من وزارة الاقتصاد القيام بعدة خطوات تسهيلية أخرى للشركات والتجار تساهم في تخفيف الأعباء عليهم، وعلى سبيل المثال "تخفيض الضريبة التجارية، واحتضان الشركات الجديدة والمتوسطة بما يضمن بقاءها واستمرارها"، مشيراً الى أن نسبة 90% من الشركات بالقطاع تنتهي وتموت بعد عدة أشهر من إنشائها نتيجة الأوضاع الاقتصادية.
خطوة إيجابية
وبدوره، اعتبر المختص بالشأن الاقتصادي محمد أبو جياب، أن خفض رسوم السجل التجاري خطوة إيجابية تساهم في تعزيز التوجه لافتتاح المشاريع الصغيرة والفردية والشركات الخاصة، كما تفتح أفاقاً جديدة أمام صغار التجار والعمال الذين يرغبون بالعمل في "إسرائيل".
وقال أبو جياب لـ"الاستقلال"، إن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة تُطيح بصغار التجار والشركات الناشئة، لذلك هم بحاجة كبيرة لأن يشعروا بالدعم والاحتضان من قبل وزارة الاقتصاد والجهات الرسمية، كي يستطيعوا الاستمرار والنجاح في مشاريعهم الصغيرة ". وأضاف:" تخفيف الأعباء والرسوم عن صغار التجار والشركات الناشئة، كان يجب أن يحدث منذ فترة طويلة لكن أن يأتي متأخراً خيراً من ألا يأتي أبدا"، واصفاً إياها بأنها خطوة إيجابية باتجاه دعم التجار.
وأوضح أن أهم مميزات تلك الخطوة أنها ستعمل على تعزيز التوجه لافتتاح المشاريع الصغيرة والفردية والشركات الخاصة ، كما ستوفر أكبر قدر ممكن من احتياجات العمال الذين يسعون للعمل في "إسرائيل"، وذلك من خلال فتح سجلات تجارية بأقل التكاليف، الأمر الذي سيفتح أمامهم آفاقاً جديدة باتجاه تعزيز قدراتهم المالية والمادية، مما سينعكس ايجابياً على وضعهم الاقتصادي.
تخفيف الأعباء
وبدوره، أكد عبد الفتاح أبو موسى الناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطني، أن تخفيض سعر السجل التجاري من 1200إلى 530 شيكلا يأتي ضمن سلسلة تسهيلات تخص الاقتصاد الوطني، وذلك دعماً لصغار التجار.
وأوضح أبو موسى لـ"الاستقلال"، أن الهدف من تخفيض سعر السجل التجاري هو التخفيف عن المواطنين خاصة الذين يستخدمون هذا السجل لأغراض العمل وليس التجارة، لافتاً الى أن السبب وراء التخفيض أنه تم الاستغناء عن عدد من الطلبات كرخصة البلدية وغيرها من الأمور.
وبين أن الفئة المستفيدة من التخفيض فقط التجار الجدد، فمن يريد أن يفتح أو يسجل لسجل تجاري فردي جديد، بإمكانه التوجه لوزارة الاقتصاد مصطحباً معه شهادة عدم محكومية، وصورة هوية وحضور الشخص بنفسه دون وكيل أو محامي، والرسوم ٥٣٠ شيكل فقط.
وأشار إلى أن السجل التجاري الخاص بالشركات سواء كانت شركات تضامن أو مساهمة محدودة والتي يكون فيه أكثر من فرد ، فرسومها كما هي.
وجدير بالذكر أن نسبة الفقر والبطالة في قطاع غزة بلغت نسبتها في عام 2019 لقرابة 75% ، وذلك بحسب وزارة التنمية الاجتماعية في غزة.
وأضاف تقرير صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية أن مؤشرات الفقر في غزة هى الأعلى على مستوى العالم، وأن الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الحكومية والدولية والمحلية يغلب عليها الطابع الإغاثي ولا تفي إلا بحوالي 50% من الاحتياجات الأساسية للأسر الفقيرة.
ويفرض الاحتلال الاسرائيلي منذ نحو 13 عاما حصارا مشدداً على غزة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في نسب الفقر والبطالة في القطاع المكتظ بالسكان.


التعليقات : 0