غزة / سماح المبحوح:
قبل ليلة واحدة من زيارته، لم ينم الطفل «مجد» ليله الطويل، فتارة يرسم في مخيلته لحظة اللقاء بنور شمسه «والده» الذي أطفأته ظلمة الزنازين الإسرائيلية لسنوات طويلة، وتارة أخرى يمسك بهاتفه المحمول لإفراغ مساحة كافية لصور جديدة سيلتقطها أثناء لقائه مع بطله الفذ « كما يسميه"، لعله يرتوي من عطش شوقه إليه كلما تلهفت عينه لرؤيته.
فما إن أزاح الليل عتمته، وأرسلت الشمس أشعتها الذهبية الى الأرض السليبة، بدأ الطفل مجد عبد الكريم الريماوي (6أعوام )، بارتداء أجمل ثيابه والكوفية الفلسطينية تزين عنقه الصغير، وبسرعة البرق أمسك بيدي والدته للقاء والده الأسير عبد الكريم، ولسان حاله يردد" يللا يا ماما بسرعة، بدنا نشوف بابا ونلعب معه ونتصور"، دون ان يعلم ان الاحتلال يجرم الصورة لوالده الاسير.
بعد عشر دقائق فقط "المهلة المخصصة للزيارة"، وقف "مجد" متحمسا يرتب ثيابه سائلا والديه بكلماته البريئة " قميصي حلو، شعري مرتب ولا لاء"، ودون أن يسمع الإجابة حاول ببراءته التقاط صور تذكارية تجمعه مع والده، لكن السجان منعه من التقاط الصورة ونهره, والطفل ينظر إليه ببراءته ويتساءل في نفسه .. لماذا؟!.
أم المجد تتحدث والدموع حبيسة في مقلتيها عن حماس طفلها واستعداده لزيارة والده والتقاط صور تذكارية معه، وهي أمنيته طالما حلم بها.
وأوضحت لـ"الاستقلال " أن طفلها مجد ولد من نطفة مهربة بالعام 2013 ، وبعد تجاوزه العام والنصف اعترف الاحتلال به وسمح له بزيارة والده ، ومنذ ذلك الحين لم يحظ بصورة واحدة يحتفظ بها للذكرى .
يذكر ان رفض التقاط صور وتوثيق لحظات تجمع الأسرى بذويهم صدر عن مصلحة إدارة السجون الإسرائيلية "شاباص" فالقرار يقضى بحظر الأسرى الأمنيين الفلسطينيين من التقاط الصور التذكارية مع عائلاتهم خلال الزيارات.
وذكرت القناة العبرية السابعة, أن القرار جاء في أعقاب نشر صورة للأسير عمر العبد بزعم تنفيذ عملية قتل لثلاثة مستوطنين في مغتصبة "حلميش"، لصورة تجمعه بوالدته خلال زيارتها للسجن مؤخرا .
وجاء القرار استجابة لضغط من منظمة "إم ترتسو" الإسرائيلية التي دعت مصلحة السجون لمنع تكرار ذلك بعد وصول الصور إلى عائلات المستوطنين القتلى, ورؤيتهم للابتسامة على جبين الأسير العبد ، حاصرا أمر التقاط الصور مع أقرباء يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة فقط ، عبر مصور من مصلحة السجون وسيدفع الأسير مقابلها وسيحظر إخراج الصور إلى خارج السجن.
يذكر أن الأسير الريماوي(42عاماً) من سكان بلدة بيت ريما قضاء مدينة رام الله، أنهى عامه الثامن عشر في سجون الاحتلال الصهيوني ، ودخل عامه التاسع عشر، وذلك منذ اعتقاله بتاريخ 18/6/2000. ويقضى الأسير حكما بالسجن الفعلي مدة 25 عاما ، بتهمة انتمائه ونشاطه في خلايا تابعة لكتائب شهداء الأقصى وتنفيذه عمليات مقاومة ضد الاحتلال ، وهو متزوج وأب لابنه تتساوى سنوات عمرها مع سنوات اعتقاله ، كما رزق بطفله مجد في العام 2013 عبر النطف المهربة.
قرار ظالم
المتحدث باسم هيئة شؤون الاسرى والمحررين حسن عبد ربه وصف قرار الاحتلال الاسرائيلي القاضي بحرمان الأسرى من التقاط صور مع عائلاتهم , أنه قرار جائر يقضي بحرمان الاسرى وذويهم من توثيق ذكريات تجمع الأسير مع عائلته ، واصفا القرار بالظالم والعنصري.
وأوضح عبد ربه في حديثه لـ"الاستقلال " أن القرار يضاف لسلسلة القرارات الجائرة التي يتعمد الاحتلال الاسرائيلي فرضها بغرض تضييق الخناق على الأسرى وذويهم ، مبينا أن التقاط صور ما بين الأسير وأفراد عائلته حق انتزعه الأسرى بعد نضالات الحركة الأسيرة, وبخوضها اضرابات مفتوحة عن الطعام و معارك مع ادارة مصلحة السجون الصهيونية . وأشار إلى أن القرار يشكل انتهاكاً صارخاً وتعدياً لحق من حقوق الأسرى التي كلفتها كافة المواثيق والمعاهدات الدولية . ولفت إلى معاناة الأسرى وعائلاتهم أثناء الزيارة تتفاقم ، خاصة عملية التواصل التي تتم من خلال حاجز بلاستيكي يفصل بينهما, أو عبر استخدامهم للهاتف والذي يتجسس الاحتلال عليه, ويستمع للمكالمة بين الاسير وذويه, وهذه الزيارة تقيد الحديث بين الاسير الفلسطيني وذويه, لأنهما يعلمان أن الاحتلال يتلصص عليهما .


التعليقات : 0