غزة/ محمد أبو هويدي:
للشهر السابع على التوالي تشن سلطات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات وملاحقات واسعة في صفوف المواطنين في بلدة العيسوية شمالي القدس المحتلة كما قامت بمداهمة عشرات المنازل وعاثت بها خراباً، في إطار إجراءاتها الاستفزازية ضدهم، والتي تهدف لإفراغ البلدة من المواطنين المدافعين عن مدينة القدس والذين يقفون حجر عثرة أمام مخططاتهم التي تستهدف مدينة القدس والمسجد الأقصى.
وحولت سلطات الاحتلال الصهيوني وأجهزتها الأمنية المختلفة بلدة العيسوية إلى مسرح دائم لارتكاب الجرائم وفرض العقوبات الجماعية ضد مواطنيها بما فيهم الاطفال والنساء والشيوخ، بهدف تهجير مواطنيها وفرض الاستسلام عليهم وكسر إرادتهم.
خطة ممنهجة
وقال عضو لجنة المتابعة في بلدة العيسوية بالقدس محمد أبو الحمص: "إن الهجمة الشرسة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه على بلدة العيسوية تدخل شهرها السابع من أجل إخضاع العيسوية وتركيعها".
وأوضح أبو الحمص في حديث هاتفي مع "الاستقلال" أن الاحتلال يحاول جاهداً النيل من أهالي البلدة الذين يتصدون لمشاريع دولة الاحتلال من خلال الاعتقالات والملاحقات المستمرة".
ولفت إلى أن حكومة الاحتلال تحاول تصنيف بلدة العيسوية باعتبارها "جسم مشبوه" وغير قابل للاندامج في دولة الكيان لذلك هم يوسعون دائرة التضييق ضمن خطة ممنهجة لجعل أهالي القرية يخرجون من قريتهم أو أن يقبلوا بأمر الواقع وأن يخضعوا بالكامل للسيادة الإسرائيلية باعتبارها هي المتحكم الوحيد في مدينة القدس.
وأضاف عضو لجنة المتابعة في بلدة العيسوية، أن الاحتلال وخلال حملته المسعورة على البلدة اعتقل أكثر من 600 مواطن من بينهم 280 مواطنا تحت سن الـ 18عاما، فيما تم اقتحام 600 منزل وتخريب محتوياتها، إلى جانب أكثر من 180 إصابة بينها 20 إصابة بإعاقات دائمة ناهيك عن الانتهاكات التي أثرت على الحركة التعليمية في البلدة وتأثيرها على الطلبة جراء الإغلاقات والإضرابات بسبب هذه الاقتحامات والحملة التي تهدف للنيل من صمود أهالي العيسوية.
وأشاد أبو الحمص بصمود أهالي بلدة العيسوية وموقفهم الشجاع أمام تلك الهجمة الشرسة والمحاولات المستمرة للنيل من هذه البلدة الصامدة رغم إغلاق المحلات التجارية ووفرض غرامات وضرائب من قبل بلدية الاحتلال.
تطهير عرقي
بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، أن بلدة العيسوية المقدسية تتعرض لحرب شاملة منذ 7 أشهر، فالاحتلال يجنّد كل أجهزته الأمنية والمدنية لاقتحامها والتضييق على سكانها والتنكيل بهم.
وقال عبيدات لـ"الاستقلال": إن "الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يوصل مجموعة من الرسائل السياسية من خلال خلق رأي عام في اتجاه ما طرح من مشاريع سابقة بالانفصال عن سكان مدينة القدس بمعنى أن يتم إخراج بلدة العيسوية من حدود ما يسمى بلدية القدس وتحويلها إلى الضفة الغربية وحشر السكان المقدسيين في معازل خاصة حيث تصنف كمناطق c في الضفة تخضع للسيطرة الأمنية والمدنية كاملة ولكن دون أن يكون لدى سكانها هوية زرقاء مؤقتة كما في مدينة القدس وهذا ماطرحه رئيس شرطة الاحتلال السابق " نيكي هافيه" بضرورة تجريد المواطنين المقدسيين من 28 قرية من هوياتهم الإسرائيلية والقيام مباشرة بطردهم والانفصال عنهم مباشرة".
وأوضح المحلل السياسي، أن هذا الأمر مرتبط بتغيير الواقع الديمغرافي في مدينة القدس لكي يصبح هناك أغلبية للمستوطنين يطرحون 88 % مستوطنين و 12 % سكان عرب مقدسيين، إذا هي رسالة سياسية في هذا الاتجاه وخاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بنقل السفارة الأمريكية في القدس والاعتراف بمدينة القدس عاصمة لدولة الاحتلال.
ولفت إلى أن ما يجري هو ترجمات سياسية واستثمارات لما يسمى بـ "صفقة القرن" ومن جانب آخر، يريد الاحتلال تطويع المقدسيين وكسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم من خلال ما يجري من عمليات تنكيل مستمرة بحقهم في بلدة العيسوية لذلك نحن أمام مخطط له علاقة بالتطهير العرقي وإنهاء وجود المقدسيين في مدينة القدس وخلق رأي عام "إسرائيلي" لتعزيز الانفصال عن القرى
الفلسطينية بمدينة القدس.


التعليقات : 0