"الكيان يسعى لتحويلها مدينة استيطانية مكتملة الأركان"

المشاريع الاستيطانية الجديدة في الخليل تكشف عبثية الاتفاقيات مع الاحتلال   

المشاريع الاستيطانية الجديدة في الخليل تكشف عبثية الاتفاقيات مع الاحتلال   
فلسطينيات

 غزة/ دعاء الحطاب:

يبدو أن شهية حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لا زالت شرهة باتجاه التهام المزيد من العقارات والممتلكات والأراضي الفلسطينية في مناطق الضفة الغربية المحتلة والقدس عامة، لإقامة تجمعات وبؤر استيطانية جديدة أو توسيع أخرى، في محاولة منها لفرض سياسة الأمر الواقع وضم الضفة الغربية إلى كيانها، حيث كان لمدينة الخليل النصيب الأكبر منها.

 

ففي الآونة الأخيرة صعّدت سلطات الاحتلال من هجمتها الاستيطانية المسعورة على مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة، عبر قرارات وأوامر عسكرية تهدف للاستيلاء والسيطرة على الحرم الإبراهيمي الشريف، بالإضافة لسرقة منازل وأملاك المواطنين. 

 

و كان آخر تلك الأوامر العسكرية، تهديد وزير حرب الاحتلال نفتالي بينيت، الذي أمهل بلدية الخليل (30) يوما للموافقة على هدم سوق الجملة وسط المدينة، من أجل تمرير خطته لبناء حي استيطاني في المكان.

 

وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن ما تسمى بـ الإدارة المدنية بعثت تهديد بينيت للبلدية عبر منسق حكومة الاحتلال كميل أبو ركن، والتي سيتم بموجبها العمل على إلغاء عقد "المستأجر المحمي" بينهما في حال لم توافق البلدية على عملية الهدم، وبذلك تنتقل صلاحية المكان لصالح جيش الاحتلال.

 

وأشارت الصحيفة، إلى أن هذا السوق يتبع وفق الاتفاقيات الموقعة لبلدية الخليل. حيث يسمح اتفاق "المستأجر المحمي" لـ"إسرائيل" بإخلاء السوق وأن تصبح تبعيته لها بدلًا من البلدية نظراً لوجود سوق بديل لها.

 

ويخطط بينيت لبناء حي استيطاني يضم 70 وحدة استيطانية يصبح موصولًا بالمنطقة اليهودية في حي تل ارميدة.

 

مدينة استيطانية

 

وأكد رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، أن سلطات الاحتلال صعدت هجمتها الاستيطانية المسعورة ضد مدينة الخليل في الآونة الأخيرة، لالتهام المزيد من الأراضي والعقارات الفلسطينية، وإقامة المستوطنات بدلاً منها، في محاولة لتحويل الخليل لمدينة استيطانية مكتملة الأركان.

 

وبين أبو سنينة خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن حكومة الاحتلال تسعى إلى تحويل الخليل لمدينة استيطانية متكاملة، من خلال إقامة بؤرة استيطانية جديدة مكان الحسبة وسط البلدة القديمة، والسيطرة على منازل وعقارات المواطنين، إضافة إلى عمليات تغيير لمعالم المسجد الإبراهيمي الداخلية والخارجية.

 

وأوضح أن البؤرة الاستيطانية الجديدة بالمدينة تصل بين مستوطنات "كريات أربع" الواقعة خارجها، على أنقاض سوق الخضار المركزي المغلق منذ العام 1994 بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي، مشيراً إلى أن مساحة السوق تبلع 5 دونمات ويحتوي على 25محلا تجاريا.

 

ونوّه إلى خطورة تنفيذ هذا المخطط، حيث يعمل على تقسيم المدينة وتقطيع أوصالها ومنع سكانها من الوصول للحرم الابراهيمي، كما أنه يقتل أي أمل في فتح شارع الشهداء الرئيس بالمدينة والذي يعد شريان المدينة الواصل بين أحيائها.

 

وشدد أبو سنينة على أن "البلدية ستلجأ لمقاومة القرار بالوسائل المتاحة، القانونية، والسياسية، والشعبية، والدبلوماسية"، مبيناً أن البلدية قامت بتشكيل لجنة قانونية عليا من المؤسسات الأهلية والمواطنين، هدفها إعداد ملف قانوني بهذا الشأن، مضيفاً بأن البلدية خاطبت عددا من المنظمات الدولية والقنصليات والبلديات لتأخذ دورها لمنع تنفيذ هذا القرار.

 

كابوس يلاحق الفلسطينيين

 

بدوره، وصف المختص بشؤون الاستيطان علاء الريماوي، المخططات الاستيطانية التي تستهدف مدينة الخليل في الآونة الأخيرة، بـ"كابوس حقيقي" يلاحق شعبنا بالبعد الجغرافي والسياسي، خاصة في ظل الأطماع الإسرائيلية لرفع أعداد المستوطنين في المدينة لـ250 ألف مستوطن.

 

وأوضح الريماوي خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يسعى من وراء مخططاته الاستيطانية في الخليل لتحقيق عدة أهداف سياسية، تتمثل بـ" عزل المنطقة الجنوبية عن منطقة الوسط الذي يراد تحويلها لحزام استيطاني يُحيط أهل الخليل، إضافة إلى إفشال مخطط قيام دولة فلسطينية على حدود الـ67 وذلك عن طريق تقسيم الضفة الغربية الى سته أحزمة استيطانية"، منوهاً إلى أن "الاحتلال يهدف لرفع عدد المستوطنين بالضفة الغربية بشكل عام لنحو مليون مستوطن، (750 ألف مستوطن حاليا)"، ما يؤكد عبثية الاتفاقات التي تم توقيعها بين السلطة والاحتلال.

 

وبين أن الاحتلال ينفذ مخططاته على ثلاثة أبعاد، البعد الأول متمثل بإدراكه أن الضفة الغربية هي منطقة يجب السيطرة عليها بشكل كامل لأنها المنطقة التي يمكن أن تكون بوابة لقيام دولة فلسطينية لذا يريد إنهائها (الدولة) قبل قيامها، والثاني يعتبر الضفة منطقة أمنية يمكن من خلالها السيطرة على بواعث تشكيل جغرافيا أمنية يمكن أن تحدث في حال المواجهة معه، أما البعد الثالث فيتمثل في أن الاحتلال يرى أن الضفة منطقة تأمين المستوطنين في حال حدوث مواجهة مع قطاع غزة أو لبنان.

 

ولفت إلى أن عملية زيادة المستوطنات ليست فقط في مدينة الخليل وجنوب الضفة الغربية، إنما تمتد لتصل شمال الضفة الغربية تحديداً مدن "طولكرم، وقلقيلية، وجنين".

وأكدّ على أنه لا يمكن مواجهة المخططات الاستيطانية إلا من خلال المقاومة والصمود على الأرض، وبناء خطة استراتيجية لإعمار الأرض، إضافةً لمحاكمة الاحتلال في المحاكم الدولية فيما يتعلق بالاستيطان، مشدداً " كلما ازدادت وتيرة المقاومة انخفضت عجلة الاستيطان".  

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق