التعنت الاسرائيلي .. قد ينهي الانتخابات الفلسطينية قبل بدئها

التعنت الاسرائيلي .. قد ينهي الانتخابات الفلسطينية قبل بدئها
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

عقب المواقف الإيجابية التي قدمتها الفصائل الفلسطينية اتجاه إجراء الانتخابات، يبقى إمكانية إجرائها في مدينة القدس المحتلة تحدياً وعقبة كبيرة في وجه السلطة الفلسطينية، خاصة في ظل رفض الاحتلال الاسرائيلي الأنشطة الفلسطينية الرسمية في المدينة خصوصاً تلك التابعة للسلطة.  ويتوقع الفلسطينيون أن يُعرقل الاحتلال الصهيوني إجراء الانتخابات الفلسطينية الثالثة التي انتظروها منذ سنوات طويلة، فعدم موافقته لإجرائها في القدس ينهي إمكانية انتخاب قيادة جديدة لهم ، لاسيما أن الفصائل الفلسطينية رافضه لفكرة إجراء الانتخابات دون القدس.

 

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين الماضي، أن لجنة الانتخابات المركزية أبلغته بأن كل التنظيمات الفلسطينية وافقت على إجراء الانتخابات، وأنه تبقى خطوة واحدة متعلقة بالانتخابات في القدس المحتلة، مؤكداً أنه لن يقبل أن ينتخب أهل القدس في غير القدس.

 

وسبق أن أكدت مختلف الفصائل الفلسطينية، وتحديداً حركتا فتح وحماس، أنه لا انتخابات دون القدس، وهو ما يجعل هذا الملف شائكاً ويتطلب جهداً فلسطينياً على المستويات الرسمية والشعبية لإجبار إسرائيل على قبول إجراء الانتخابات في المدينة.

 

تحدي كبير

 

المحلل والكاتب السياسي شرحبيل الغريب، أكد أن اجراء انتخابات فلسطينية في مدينة القدس يُعد تحدياً كبيراً جداً أمام السلطة الفلسطينية، في ظل اعلان الاحتلال الاسرائيلي أنه لن يسمح لأي نشاط فلسطيني ان يجري بالقدس.

 

وقال الغريب خلال حديثه لـ"الاستقلال":" بعد المواقف الإيجابية التي قدمتها الفصائل الفلسطينية اتجاه اجراء الانتخابات، لن يبقى تحدٍ أو عقبه أمام السلطة سوى موقف الاحتلال الاسرائيلي الرافض لإجراء أي نشاط فلسطيني بالقدس بعد اعلان السيطرة الكاملة عليها مؤخراً و نقل السفارة الامريكية اليها".

 

وأضاف:" أن تجري انتخابات بالقدس فهذا تحدٍ  كبير أمام السلطة ، على اعتبار ان تلك الخطوة هي من ستحدد مصير ومسار الانتخابات الفلسطينية بالدرجة الاولى، فلا انتخابات بدون القدس". 

 

وأوضح أنه لا يجب التسليم بالموقف الإسرائيلي حال الرفض، وأن تستخدم السلطة علاقتها الدبلوماسية مع الجهات الأوروبية والمجتمع الدولي من أجل إلزام الاحتلال بإجراء الانتخابات، مشيراً الى أن نجاح الانتخابات بالقدس مرهون بمدي جدية السلطة لإجرائها وقدرة المجتمع الدولي بالزام الاحتلال.

 

وبين أن السلطة قادرة على ان تجري الانتخابات عبر التصويت الالكتروني اذا ما منع الاحتلال اجراءها في القدس، لاسيما وأن الفصائل الفلسطينية رافضه لفكرة إجراء الانتخابات دون القدس، على اعتبار ان القدس لها رمزية وطنية وسياسية، وعلى اعتبار ان القدس عاصمة لفلسطين رغم كافة اجراءات الأمر الواقع التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكية و الاحتلال الاسرائيلي.

 

اختلاق أزمة

 

وبدوره، يرى المحلل والكاتب السياسي تيسير محيسن، أن رفض الاحتلال الاسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس يعتبر أبرز المعوقات أمام انجاحها، لكن استباق الاحداث يكون بمثابة اختلاق أزمة قبل أوانها، على اعتبار أن المعركة التي يجب أن نذهب اليها ضد الاحتلال ينبغي أن تكون على توافق وطني، وهو ما نفتقده حتى اللحظة.

 

وأوضح محيسن خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أنه كان يجب على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن يُصدر المرسوم الرئاسي الذي يحدد موعد اجراء الانتخابات بعد ترتيب الموقف الوطني الداخلي، ومن ثم الدعوة الى مشاورات بين القوى الوطنية لتباحث في متطلبات الذهاب الى انتخابات ناجحة وتحديد أولويات العمل بهذا الاتجاه، ومن ثم الحديث عن كيفية إلزام الاحتلال بإجرائها في القدس.

 

وأكد أن الكل الفلسطيني ينتظر الخطوة الأساسية المتمثلة بـ" اصدار المرسوم الرئاسي" من أجل تحشيد الموقف الفلسطيني والاقليمي والدولي للضغط على الاحتلال الاسرائيلي من أجل السماح لإجراء الانتخابات بالقدس، مشدداً على أن اجراء الانتخابات ليس منة من اسرائيل، إنما حق طبيعي كفلته كافة المواثيق والقوانين الدولية، وعلى السلطة ان تنطلق من هذا المبدأ.

 

ونوه الى أنه في حال كان المجتمع الدولي معني بإجراء الانتخابات فسيمارس ضغوطاً كبيرة على إسرائيل للقبول بإجرائها في المدينة، كما جرى في انتخابات 2006.  وبين أن ملف الانتخابات في القدس يعتبر ملفاً هاماً وشائكاً، وموافقة الاحتلال من عدمها مرهونة برؤيته لطبيعة ما قد تفرزه هذه الانتخابات خصوصاً الخشية من توحيد النظام السياسي وتعزيز وجود المقاومة الفلسطينية داخل جسم السلطة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق