التطبيع الصهيوني الخليجي في أزهى مراحله

التطبيع الصهيوني الخليجي في أزهى مراحله
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

تسابق خليجي غير مسبوق للتطبيع مع الكيان الصهيوني, وإقامة تحالفات بينهما لحماية عروشهم من الأزمات الداخلية والخارجية التي يتوقعونها, التطبيع الخليجي الصهيوني لم يعد سرياً بل أصبح علنياً وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع، لإرضاء الإدارة الأمريكية ومحاولة كسب ودها, وإظهار حالة الولاء والتبعية للسياسة الأمريكية المملاة على الدول الخليجية.  متناسين الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني المجرم ليل نهار وبشكل متواصل ضد الشعب الفلسطيني، وانتهاكه لسيادة العديد من الدول العربية.

 

يسير قطار التطبيع الخليجي الإسرائيلي، مع استمرار الحديث عن مصالحة داخل البيت الخليجي وإنهاء حصار دولة قطر منذ يونيو 2017، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية تراجع او تقدم خطوات التطبيع أو تطورها، في حالة تمت المصالحة الخليجية المأمولة.

 وكان قادة مجلس التعاون الخليجي قد اختتموا قمتهم الأربعين في العاصمة السعودية الرياض، ، بالتأكيد على أهمية تماسك ووحدة دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى ضرورة التكامل العسكري والأمني بينهم وفقًا لاتفاقية الدفاع المشترك. وشدد بيان القمة الخليجية على ضرورة العمل مع "الدول الصديقة والشريكة" لمواجهة أي تهديدات أمنية وعسكرية خارجية.

 

وكشفت قناة (كان) العبرية، أن، حاخام مدينة القدس سابقا ، شلومو عمار، قام بزيارة فريدة من نوعها للبحرين، وشارك في مؤتمر خاص "لرجال دين"، بدعوة من ملك البحرين. وأضافت القناة العبرية: أن الحاخام الصهيوني المتطرف التقى عاهل البحرين، الملك ‎حمد بن عيسى، فيما شارك في المؤتمر "رجال دين" من ‎الكويت و‎لبنان ومصر والأردن. ودعا عمار قادة الشرق الأوسط إلى الدفع نحو السلام مع إسرائيل، فيما قال لملك البحرين: إن بركة السلام من القدس ستؤدي إلى علاقات قوية مع "إسرائيل"، كما نقلت قناة (الميادين). وتحدث الحاخام الصهيوني خلال المؤتمر، لعدد من "رجال الدين" الذين شاركوا في المؤتمر من قطر والكويت والأردن ولبنان ومصر عن الوصايا التلمودية وتعليمات "الديانة اليهودية" .

 

بديل لحمايتهم

 

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو: "إن هذه العلاقات التطبيعية التي تقيمها دول الخليج العربي مع الاحتلال الصهيوني مدانة ونستنكرها, وهي بمثابة طعنة في ظهر شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة, والمحزن أن هذه العلاقات الخليجية الإسرائيلية تتم مع اليمين الصهيوني المتطرف, والخليجيون يعتقدون أن تقوية هذا التحالف يعزز التعاون مع الاحتلال لمواجهة إيران, وهذا بحد ذاته هو المحزن, فكيف يمكن أن يكون هذا التحالف مع اليمين الفاشي العنصري تجاه الفلسطينيين والعرب عموماً".

 

وأضاف عبدو لـ "الاستقلال"، أن هذا التطبيع يأتي في أسوأ حالات دولة الكيان الصهيوني لأن إسرائيل ليست كما كانت في السابق, اليوم هي أضعف بكثير من السابق والفجوة التكنولوجية والعسكرية مع دول الممانعة وحركات المقاومة تراجعت كثيراً, وأصبحت هناك جبهة جنوبية وشمالية لمواجهتها, بالإضافة لتحديات كبيرة تواجه دولة الاحتلال بمعنى أن "إسرائيل" ليست في حالة من القوة التي يمكن أن تحمي الآخر, هي اليوم تفكر كثيراً وتتخوف من قدرتها على عدم حماية نفسها.

 

وبين المحلل السياسي، أن دول الخليج تبحث اليوم عن بديل لحمايتهم بدلاً من أمريكا, لذلك يعتقدون أن التحالف مع دولة الكيان قد يكون البديل المناسب لهم,  وهذا تقدير خاطئ لأن إسرائيل نفسها غير قادرة على حماية نفسها اليوم، وما يجري الآن مع علاقات تطبيعية, أصبح علنياً وبكل وضوح, وبدون أي حياء أو خوف أو شعور بالذنب, حيث يتم رفع العلم الإسرائيلي, ويعزف نشيد الاحتلال في العواصم الخليجية مثل قطر والبحرين والإمارات ويستقبل نتنياهو في عواصم خليجية.

 

ولفت عبدو، أن هناك مساعي أمريكية حثيثة لربط الخليج العربي مع "إسرائيل" عن طريق اتفاقيات بعدم الاعتداء وحفظ أمن دولة الكيان؛ ولكن كل هذا سيفشل لأن القضية الفلسطينية هي كاشفة للعورات, ومن يترك قضية فلسطين يخرج من التاريخ, وهم في النهاية لا يسيئون للقضية الفلسطينية بل يسيئون لأنفسهم أكثر لأنهم يتخلون عن قضية عادلة, وقضية كفلها رب العالمين, ويصطفون مع محور الشر ليواجهوا شعبنا ومقاومتنا, ويحاربوننا من أجل أمال خادعة ان الاحتلال سيحميهم ويدافع عن عروشهم لكنهم يتوهمون.

 

باتت علنية

 

بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن زيارة الحاخام الأخيرة للبحرين هو تتويج للعلاقة القائمة بين الطرفين البحريني والإسرائيلي وكما وصفها الرئيس التونسي قيس سعيد "أن التطبيع هو خيانة" والبحرين تدرك تماماً أن هذه العلاقات هي خيانة ورغم ذلك تمارس هذه الخيانة ظناً منها أنه بتوطيد علاقتها مع "اسرائيل" قد تحافظ على حكمها ووجودها في داخل ممالكهم .

 

وأوضح الصواف لـ "الاستقلال"، أن هذه العلاقات التي تقيمها دول الخليج ويتم خلالها زيارة الفرق الرياضية الإسرائيلية لدول خليجية, وزيارة وزيرة إسرائيلية لدولة الإمارات لم تعد زيارات سرية؟ بل باتت زيارات علنية وتشكل مقدمة لعلاقة طبيعية مع دولة الكيان الصهيوني. وهذا يدلل أن هذه العلاقات كانت قديمة جداً. ولكن لم تكن معلنة والآن ظهرت وطفت على السطح, لكنها لم تصل بعد إلى إقامة سفارات واعتراف علني بدولة الاحتلال من الناحية الشكلية بعد, ويبدو أن هذه باتت مسألة وقت فقط.

 

وأضاف الصواف في حقيقة الأمر الأمور تعدت الشكليات وتجاوزتها, والتطبيع الخليجي الإسرائيلي هو دليل واضح أن هذه العلاقات تجري على قدم وساق حتى وإن كان بشكل غير رسمي , ولكن الخطوات الرسمية قادمة لا محالة, سواء بتبادل السفراء والسفارات, والاعتراف الرسمي "بإسرائيل" في ظل حالة الانهيار التي تعانيها دول الخليج والمنطقة العربية بشكل عام.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق