غزة/ دعاء الحطاب:
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقالاتها المتكررة بحق النساء الفلسطينيات «الصحافيات، الناشطات، الأسيرات المحررات، والطالبات الأكاديميات» في مختلف أنحاء مدن الضفة الغربية المحتلة، في محاولة لكسر إرادتهن تبديد أصواتهن المناهضة لجرائمه المستمرة بحق أبناء الشعب الفلسطيني، والرافضة للتوسع الاستيطاني الكبير في الآونة الأخيرة.
وأكد مختصان في شؤون الأسرى، أن تكرار سلطات الاحتلال اعتقال النساء الفلسطينيات بالضفة الغربية المحتلة دون تهم تذكر، مع ممارسة شتى أنواع التعذيب والإهمال الطبي بحقهن، يعكس حالة الهوس الأمني الذي يعيشه جيش الاحتلال.
وكانت قوات الاحتلال، قد أعادت اعتقال الأسيرة المحررة بشرى الطويل، الأربعاء الماضي، عقب دهم منزل عائلتها في حي أم الشرايط بمدينة البيرة (وسط الضفة الغربية).
كما اعتقلت الطالبة شذى ماجد حسن، من جامعة بيرزيت، ورئيسة مؤتمر مجلس الطلبة، عقب اقتحام منزل عائلتها في حي عين مصباح بمدينة رام الله، الخميس .
وتعتقل سلطات الاحتلال في سجونها 42 أسيرة فلسطينية، من أصل قرابة الـ 5500 معتقل، بينهم 230 طفلًا و450 معتقلًا إداريًا.
وأكّدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الخميس، بأن الأسيرات الفلسطينيات في معتقل “الدامون” يعانين من أوضاع معيشية صعبة، أبرزها انعدام الخصوصية وسياسة الإهمال الطبّي.
هوس أمني
رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين قدري أبو بكر، أكد أن المرأة الفلسطينية في مختلف أماكن تواجدها بالقدس ، والضفة الغربية، وقطاع غزة" محط استهداف الاحتلال الاسرائيلي بشكلٍ مستمر، مشدداً على أن الاحتلال في الآونة الأخيرة بات يستهدف النساء بشكل جنوني.
وأوضح أبو بكر لـ" الاستقلال"، أن استهداف النساء الفلسطينيات واعتقالهن بشكل متكرر يعكس حالة الهوس الأمني التي يعيشها جيش الاحتلال، خاصه بعدما أدرك مدى أهمية وجودها في الساحة الفلسطينية و فعاليتها في النضال والجهاد.
وبين أن حالة الهوس الأمني دفعت الاحتلال لتصعيد عمليات الاعتقال في صفوف النساء بشكل جنوني خلال الفترة الماضية، مشيراً الى أن عدد الاسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال بلغ (42) أسيرة، فيما يعتقل ثلاث نساء تحت بند الاعتقال الاداري، دون توجيه أي تهمه إليهن.
ونوه إلى أنه منذ وجود الاحتلال سُجلت ما يزيد عن 16 ألف حالة اعتقال بحق نساء فلسطينيات، لافتاً إلى أن الاحتلال يمارس العنف والاعتداء بشكل يومي ضد النساء حتى في لحظة اعتقالهن بإطلاق النار مباشرة عليهن على الحواجز من مسافة صفر متعمداً إصابتهن بإعاقة باستهداف الجزء السفلي من الجسم.
وبين أن الاسيرات القابعات في سجن الديمون، يعشن ظروفا معيشية صعبة للغاية، ويتعرضن لضغوطات شديدة كالتقليل من مواد "الكنتينا"، والمماطلة في تلبية مطالبهن كعدم احضار مواد للعمل اليدوي أو الكتب أو منعهن من إكمال دراستهن و حرمانهن من زيارات ذويهن، إضافة لانتهاك خصوصياتهن.
حملات اعتقال واسعة
وبدورها، ترى الناطقة باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات، أمينة الطويل، أن تكرار قوات الاحتلال اعتقال النساء الفلسطينيات بالضفة الغربية المحتلة دون تهم تذكر، مع ممارسة شتى أنواع التعذيب والاهمال الطبي بحقهن، تأتي في سياق الهوس الامني الذي يعيشه الاحتلال الاسرائيلي.
وبينت الطويل لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال الاسرائيلي يشن حملات اعتقال واسعة ومتكررة في صفوف النساء الفلسطينيات بالضفة الغربية، تستهدف الصحافيات والناشطات والاسيرات المحررات و الطالبات الاكاديميات، في محاولة لوأد و تبديد أصواتهن المناهضة لجرائم الاحتلال.
واشارت إلى أن هناك دعوات شبابية مناهضة لحركة التوسيع الاستيطاني الكبيرة بالضفة، وحراكاً داعماً لقضية الاسرى، لذا الاحتلال يحاول أن يحبط تلك التحركات في بدايتها من خلال اعتقال الشخصيات البارزة.
وأوضحت أن المركز يُسجل شهرياً ما بين ( 15-20) حالة اعتقال في صفوف النساء، بعضهن يتم الافراج عنهن، وأخريات يتم عرضهن للمحاكم و تقديم لوائح اتهام بحقهن و اصدار أحكام جائرة ضدهن.
ولفتت الى أن الاعتقالات الأخيرة بحق النساء جاءت بناء على هواجس أمنية، أي لا يوجد قوائم اتهام لديانتهن، فيتم تحويلهن إلى الاعتقال الاداري، كما يحدث الان مع الصحفية بشرى الطويل والطالبة الجامعية شذى حسن الذي تم تمديد توقيفهن لمدة ٧٢ ساعة من أجل إعطائهن حكماً بالاعتقال الاداري أو الافراج عنهن.
وبينت أن الاحتلال يستهدف بعض النساء بالاعتقال المتكرر مثل " بشرى الطويل" التي تعتقل حالياً للمرة الثالثة، مبينة أن الطويل اعتقلت لأول مرة وهي قاصر (17 عاماً) والاعتقال الثاني كان دون أي تهمة فهي من عائلة مستهدفة بالاعتقالات، فوالدتها أسيرة محررة ووالدها يتعرض للاعتقال بشكل مستمر.
وشددت على أن استهداف النساء لا يتوقف عند اعتقالهن، بل يمتد ليشمل استهداف أفراد أسرهن، فهناك أسيرات داخل سجون الاحتلال تم اعتقال ابنائهن وأزواجهن، كما يستهدف بعضهن بمداهمه منازلهن أثناء اعتقالهن، واصابتهن بإصابات خطيرة و نجاتهن من الموت بأعجوبة كـ" الاسيرة اسراء الجعابيص"، واصفة ذلك بالانتهاك الصارخ لكافة القوانين والاعراف الدولية التي تنص على حماية المرأة و الاسير الفلسطيني.


التعليقات : 0