غزة / سماح المبحوح:
استدعاء وملاحقة ومن ثمّ اعتقال.. هذا ما مرّ به عشرات المواطنين والأسرى المحررين في الضفة الغربية المحتلة، على خلفية الانتماء السياسي.
سياسة باتت ثابتة في العقيدة الأمنية للأجهزة الأمنية الفلسطينية هناك، في محاولة لإرضاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حساب المواطن الفلسطيني الذي بات ملاحقا ومطلوبا على مدار الساعة إن لم يكن لدى الاحتلال، فللأجهزة الأمنية الفلسطينية المرتهنة للتنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي، وذلك كله في في إطار التضييق على قوى المقاومة وحتى المخالفين سياسيا وفكريا للسلطة المتنفذة هناك.
وفي أحدث جولات الاعتقال السياسي بالضفة، -وفق مركز حماية لحقوق الانسان- فإن جهاز الأمن الوقائي بالضفة المحتلة، اعتقل خلال الأيام الماضية الأسيرين المحررين عمرو البرغوثي وأسامة البرغوثي بعد استدعائهما للمقابلة، قبل أن يتم تحويلهما إلى سجن بيتونيا المركزي، كما اعتقل في مدينة الخليل الأسير المحرر مصعب أبو شخيدم بعد اعتراض سيارته، والشاب سفيان عبد الرحمن، وفي مدينة نابلس تم اعتقال الأسير المحرر سليمان أبو صالحة بعد اقتحام منزله.
وفي سياق متصل، كشف جهاز المخابرات الفلسطينية في طولكرم، عن احتجاز الطالب في جامعة خضوري قسام فقها في سجن أريحا، بعد 5 أيام من الإنكار.
عقلية الإقصاء
حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بدورها قالت: " إن حملة الاعتقالات السياسية المسعورة التي تشنها أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية ضد نشطاء الحركة، يؤكد عقلية الإقصاء التي تحكم تصرفات قيادة السلطة في الضفة ".
واعتبر المتحدث باسم الحركة حازم قاسم في تصريح صحفي السبت، أن الاعتقالات السياسية التي تتم تأتي في ظل استمرار ما أسماه بـ"وهم السلطة" بإمكانها اجتثاث وجود حماس في الضفة.
ورأى أن تزامن هذه الاعتقالات مع الحملة التي شنها جيش الاحتلال ضد قيادات الحركة في الضفة، يدلل على استمرار سياسة تبادل الأدوار بين أمن السلطة والاحتلال، مطالبا السلطة بضرورة وقف هذه الجريمة الوطنية والأخلاقية، والالتزام بالموقف الوطني الداعي لإطلاق الحريات في الضفة، لتهيئة الأجواء لانتخابات حرة ونزيهة.
تنسيق عالِ المستوى
عضو لجنة الحريات بالضفة المحتلة خليل عساف، أكد تزايد أعداد الشكاوى بوجود معتقلين على يد أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة؛ بسبب انتمائهم السياسي، واصفا الاعتقالات السياسية بالجريمة غير المبررة.
وأوضح عساف خلال حديثه لـ"الاستقلال " أنه بات من الملاحظ أن الاعتقال السياسي والاستدعاء والتحقيق بصفوف المواطنين والأسرى المحررين، يزداد وتيرته خلال فترة احتفالات الفصائل والحركات بذكرى انطلاقتهم، وكذلك خلال الحديث عن التجهيز لمرحلة الانتخابات الفلسطينية.
وبين أن الاعتقالات التي تمارسها السلطة بحق الناشطين بالضفة الغربية المحتلة، تخدم الاحتلال الإسرائيلي فقط، ولا تخدم المصلحة الوطنية العامة، مشيرا إلى اعتقال الاحتلال الإسرائيلي عددا كبيرا ممن اعتقلوا على يد أجهزة أمن السلطة بعد انتهاء تحقيق الأخيرة معهم، الأمر الذي يدلل على وجود تنسيق أمني عال بين الطرفين.
وعد الاعتقال السياسي بمثابة اعتداء على القانون وكرامة وحرية المواطنين، فهو يخالف القانون الأساسي الفلسطيني، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مشددا على أن اعتقال أي شخص بسبب رأيه وانتمائه مرفوض وغير مقبول بشكل قطعي.
ولفت إلى أن الاعتقال السياسي يعمل على ارباك الحالة الفلسطينية ويزرع الحقد والضغينة بين أبناء الفصائل، ويضع الاستحقاق الانتخابي موضع الريبة والشك من حسن نوايا كافة الأطراف التي تنادي بضرورة عقد الانتخابات .
وطالب بضرورة توحيد الكل الفلسطيني لمواجهة المخططات الاسرائيلية والأمريكية المرعبة التي تحاك لتصفية القضية الفلسطينية ، وفي ظل التغول الاستيطاني الذي ينهش مدن الضفة المحتلة.
سياسة تخدم الاحتلال
من جهته أدان القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد العليم دعنا "استمرار سياسة الاعتقال على خلفية الانتماء السياسي التي تمارسها الأجهزة الأمنية في الضفة المحتلة"، مشددا على أن الاعتقال السياسي لا يخدم بالمطلق المصلحة الوطنية الفلسطينية، وإنما المستفيد الأوحد منه هو الاحتلال الاسرائيلي.
وأوضح دعنا لـ"الاستقلال " أن تطبيق سياسة الاعتقال وإلحاق الأذى بالمواطنين الفلسطينيين على خلفية انتمائهم السياسي يشكل خطرا على حالة الاستقرار السياسي بين الكل الفلسطيني، خاصة في ظل الدعوة لعقد انتخابات شاملة، متسائلاً عن أي انتخابات ممكن ان نتحدث في ظل هذه الأجواء المشحونة؟.
وبيّن أن سياسة الاعتقال على خلفية الانتماء السياسي لم تعد سياسية مستغربة، فهي تأتي نتيجة الانقسام الفلسطيني المستمر منذ أكثر من عشر سنوات، محذرا من أن الاعتقالات تعزز الخلاف غير المبرر في ظل ما تمر به القضية الفلسطينية.


التعليقات : 0