الاستقلال/ محمود عمر
تنازل جديد تقدمه السلطة الفلسطينية على طبق من ذهب للكيان الإسرائيلي ومن خلفه الإدارة الأمريكية، في إطار استجداء استئناف عملية التسوية في ظل انسداد الأفق السياسي، حيث باتت هذه السلطة تناشد لاستئناف المفاوضات دون أي شروط مسبقة، ودون شرطها الذي تمسكت به خلال جولة المفاوضات الأخيرة عام 2014 وهو وقف الاستيطان.
وكان وزير الخارجية رياض المالكي قال إن قيادة السلطة الفلسطينية أكدت للإدارة الأمريكية عدم وجود أي اشتراطات مسبقة لديها للعودة للمفاوضات مع الاحتلال الاسرائيلي.
وأضاف المالكي لوكالة أنباء "شينخوا" في تصريح نشرته الاثنين الماضي "أن الموقف الفلسطيني يؤكد أن الطريق الأساسي والوحيد للوصول إلى اتفاق سلام هو عبر المفاوضات السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
وتوقفت آخر مفاوضات للتسوية بين السلطة و"إسرائيل" نهاية مارس عام 2014 بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية دون تحقيق أي تقدم.
واشترطت السلطة للعودة للمفاوضات بوقف الاستيطان والاعتراف الإسرائيلي بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وبرنامج محدد لإنهاء الاحتلال.
حل الدولتين
القيادي في حركة فتح أمين مقبول، أكد أن السلطة لا تمتلك أي شروط مسبقة لاستئناف المفاوضات وأنها مستعدة لاستئناف التفاوض في أي وقت، وقال لـ"الاستقلال": "نحن قررنا السير في هذا الاتجاه لإثبات للعالم أن إسرائيل هي من لا يرغب بالسلام وأنها هي من يضع الشروط أمام محاولاته تحقيق التسوية".
وأضاف مقبول: "نحن لسنا لدينا أي عراقيل أو شروط ولكن ما نريده من الجانب الأمريكي هو التأكيد على أن أي مفاوضات جديدة يجب أن تستند على خيار حل الدولتين ودون الاعتراف الإسرائيلي بهذه القاعدة لن يكون هناك مفاوضات".
وتابع" أن خوض أي مفاوضات دون الاستناد على هذا المبدأ، "جهد عبثي ومضيعة للوقت، وغير مستبعد أن تطلب دولة الاحتلال أيضاً أن تستند أي مفاوضات مستقبلية على مبدأ "يهودية الدولة" مقابل مبدأ "حل الدولتين"، إلا أنه شدد على أن الموقف الفلسطيني تجاه هذا المبدأ الإسرائيلي هو موقف رافض بالتأكيد وغير قابل للنقاش أو البحث.
وبيّن مقبول أن "إسرائيل" تحاول استغلال المفاوضات في تمرير مخططاتها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وفي الداخل المحتل، كما لفت النظر إلى أن دولة الاحتلال لا تسعى بالمطلق لتحقيق التسوية وفقاً للاشتراطات الدولية التي تقوم على أساس حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 مع تبادل طفيف للأراضي بين الجهتين.
وشدد القيادي في فتح على أنه من المهم أن يكون لدى الطرف الأمريكي بصفته الراعي لهذه المفاوضات، مسار ورؤية واضحة لهذه المفاوضات، وأن تكون محدودة الزمن، وتابع: "دون هذه القواعد، ودون تخلي إسرائيل عن مخططاتها العنصرية ضد الفلسطينيين، اعتقد أنه لن يكون هناك فرصة لتحقيق التسوية ".
تنازلات مجانية
من ناحيته، يرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن انسحاب السلطة الفلسطينية عن شروطها السابقة فيما يتعلق بالمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، يعد تنازلاً مجانياً جديداً من قبل رئيس السلطة محمود عباس لـ"إسرائيل" في سبيل تحريك المياه السياسية الراكدة.
وقال قاسم لـ"الاستقلال": "الجميع يرى أن المفاوضات من فشل إلى آخر، ومن تنازل إلى تنازل أعمق، وفي كل مرة يقدم عباس تنازلاً مجانياً على طبق من ذهب لإسرائيل من أجل اقناعها بالتفاوض وإنهاء الصراع، ولطالما استمر عباس بهذا النهج فلا يمكن على الإطلاق أن نشهد أي تسوية حقيقية".
وبيّن أنه لم يتبق أمام عباس من خيارات سوى القبول باستئناف المفاوضات دون شروط ودون توقف الاستيطان، ودون الافراج عن الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، بعدما بات واضحاً أمامه أنه لم يحصل على أي نتائج حقيقية من خياره الدبلوماسي الذي مارسه في أروقه المؤسسات الأممية التي لم تنصف الفلسطينيين حتى يومنا هذا.
ولفت قاسم النظر إلى أن عباس خسر كافة أوراقه خلال جولات المفاوضات السابقة، وبات يطالب فقط بدولة على حدود عام 1967، دون الاشتراط بعودة اللاجئين ووقف الاستيطان، مؤكداً أن "إسرائيل" لن تسمح له على الإطلاق بإقامة دولة فلسطينية على هذه الحدود وستستمر في كسب الوقت من خلال جولات التفاوض الفاشلة.
وتابع: "بعد كل فشل في جولات التفاوض، تقدم السلطة تنازلاً جديداً فيما "إسرائيل" تشترط شرطاً جديداً من أجل استئناف المفاوضات، وبهذه الطريقة خسرت السلطة كافة أوراقها خلال مناورات التفاوض المستمرة منذ أكثر من 23 عاماً".
واختتم قاسم حديثه بالقول: "لذلك يجب على السلطة التوقف عن المفاوضات، وعليها أن تبحث عن أدوات أخرى كممارسة الضغوط الشعبية والاقتصادية على الاحتلال، وكذلك يجب عليها صرف النظر تماماً عن التفاوض كخيار اثبت فشلة تماماً".


التعليقات : 0