غزة / محمد أبو هويدي:
على مدار الساعة، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ممارساتها وإجراءاتها العدوانية للنيل من عروبة وإسلامية مدينة القدس المحتلة، وصولا إلى تهويدها بشكل كامل.
وفي أحدث تلك الإجراءات، تم كشف النقاب مؤخرا عن بناء آلاف المدافن والقبور الوهمية لليهود شرقي المسجد الأقصى، وتحديداً في المنطقة الواقعة في بلدة سلوان وجبل الزيتون، حيث المقبرة اليهودية التي كانت قد أُقيمت على أراضي الوقف الإسلامي قبل نحو عشرة عقود.
وتعدّ المقبرة اليهودية المقامة في جبل الزيتون/ الطور شرقي المسجد الأقصى، من أقدم وأكبر المقابر اليهودية في القدس، وتقع على مساحة تُقدر بنحو 250 دونمًا، وهي قائمة على أرض تعتبر وقفاً إسلاميا منذ 130 عامًا، وسبق أن جرى "تحكيرها" وتأجيرها لمدة 99عامًا، لإحدى المؤسسات اليهودية لدفن الموتى اليهود فيها، وانتهت تلك المدة منذ سبعينات القرن الماضي تقريبًا، وهو ما تؤكده العديد من الوثائق لدى دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس.
ومنذ احتلاله مدينة القدس عام 1967، عمل الاحتلال على توسيع المقبرة، وعزز من سيطرته على الأرض الوقفية لمئات الدونمات، وحرص على دفن كافة اليهود بداخلها بسبب قدسيتها "بحسب معتقداتهم"، وتضمّ رفات شخصيات إسرائيلية دينية وسياسية.
وبادعاء "امتلاء المقبرة، والتغلب على نقص قبور اليهود في القدس"، أقدمت سلطات الاحتلال على إقامة مقبرة يهودية ضخمة ابتداءً من نهاية أسفل المقبرة القديمة في جبل الزيتون وحتى وادي سلوان.
قلب الواقع
الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، وفي تعقيبه على ما سبق، أكد أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى للسيطرة على مدينة القدس من خلال عدة استراتيجيات، أولها: السيطرة على الأرض من خلال الاستيطان والاستيلاء على المنازل والممتلكات الفلسطينية.
ولفت إلى أن "الاستيطان في القدس تضاعف 4 مرات منذ اتفاق "أوسلو" إلى الآن".
أما الاستراتيجية الثانية، -بحسب عبيدات الذي كان يتحدث لـ"الاستقلال"، فهي "سعي الاحتلال الحثيث للسيطرة على المدينة من تحت الأرض والمقصود بذلك الأنفاق، حيث تم حفر 104 أنفاق تحت المسجد الأقصى وحوله، بالإضافة إلى الأنفاق الموجدة تحت بلدة سلوان.
وأشار إلى وجود "57 نفقاً تخترق المسجد الأقصى و5 أنفاق تحت سلوان و8 أنفاق في مناطق متفرقة من مدينة القدس، يحاول الاحتلال من خلالها بناء مدينة كاملة أسفل مدينة القدس، بالتزامن مع بناء مقبرة يهودية تمتد من جبل الزيتون (الطور) باتجاه البلدة القديمة".
وتقام هذه المقبرة على عمق 50 متراً بمساحة 1600 م2 وتتسع لـ 24 ألف قبر.
وقال عبيدات إن الاحتلال من خلال هذه المشاريع التهويدية، إلى جانب مخطط إقامة قطار طائر، يحاول أن يظهر عبر الفضاء صورة يهودية خالصة للمدينة المقدسة.
ولم تقتصر محاولات الاحتلال على تهويد المدينة عبر تلك المشاريع، وإنما تمتد لمحاولات
خفض عدد السكان المقدسيين إلى 12% مقابل 88% للمستوطنين من خلال ضم المستوطنات الواقعة جنوب غرب مدينة القدس بمعنى ضم تجمعات غوش عتصيون مروراً بالتجمع الاستيطاني الموجود في بيت لحم ومن ثم مستوطنات القدس المحيطة وصولا إلى مجمع معاليه أدوميم شمال شرق القدس وهذا يضخ لمدينة القدس 150 ألف مستوطن مع إخراج الـ 100 ألف مواطن مقدسي يسكنون خلف جدار الضم التوسعي.
طمس المعالم
بدوره، قال المختص في شؤون مدينة القدس فخري أبو دياب: إن "الآونة الأخيرة شهدت مزيدا من الإجراءات التهويدية بحق المدينة المقدسة، سواء فوق الأرض أو تحتها، عبر سلسلة من الممارسات من بينها محاولات تهجير المقدسيين وطمس المعالم العربية والإسلامية هناك".
وأوضح أبو دياب لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يقسم مدينة القدس إلى قسمين، جزء شرقي وأسماه بمدينة الأموات، وجزء غربي وأسماه بمدينة الأحياء، ويضم الأخير، المسجد الأقصى وبلدة سلوان بالإضافة إلى الكنس والمعالم اليهودية، أما الناحية الشرقية فيوجد فيها القبور الوهمية ومن ضمنها مقبرة ضخمة تمتد على مساحة 16 دونمًا وهي إضافة لمقبرة جبل الزيتون والتي يريد الاحتلال أن يجعلها مهيأة لـ 24 ألف قبر.
وأكد على وجود "حرب إسرائيلية يهودية خفية تشن فوق الأرض وتحتها في مدينة القدس".
وبين المختص في شؤون القدس، أن هذه المقبرة اليهودية سيتم وصلها مع ما يسمى بـ"المسارات التلمودية" مع سفح جبل الزيتون حيث أن المنطقة من السور الشرقي للمسجد الأقصى من باب الرحمة، بحيث تتسع لأكثر من 24 ألف قبر يهودي بهدف تعزيز الوجود اليهودي في مدينة القدس، وغسل أدمغة العالم وإيهامهم بأن هناك حضارة يهودية وهذه القبور تشهد بهذا التاريخ المزور والترويج للرواية التلمودية المزورة على حساب الرواية الفلسطينية.
ووفق أبو دياب فإن هذه القبور لها خطر وتأثير كبير على المسجد الأقصى والمقدسيين، كونها ستعمل على تغيير الواقع المقدسي المتمثل في المسجد الأقصى وإبعاد المقدسيين عن المنطقة، ووضع اليد على مساحات واسعة من أراضيهم.


التعليقات : 0