حراك شعبي واسع

إغلاق البوابات ينذر بتفجير كامل وإجراءات الاحتلال ترتد عليه

إغلاق البوابات ينذر بتفجير كامل وإجراءات الاحتلال ترتد عليه
القدس واللاجئين

التحليل السياسي: عامر خليل

تسير تطورات الاوضاع في القدس المحتلة في غير ما توقعت وخططت له دولة الاحتلال كما تعودت في فرض سياسة الامر الواقع ومن ثم الانتقال الى المرحلة التالية وما يلاحظ هنا ان المقدسيين انتظموا في حركة شعبية واسعة ضمت كل القطاعات السكانية ضد ممارسات الاحتلال بحق القدس والمسجد الاقصى وهو ما يرسل اشارات واضحة لقادة الاحتلال بان نصب البوابات الالكترونية لن تمر بالسلاسة التي تتوقعها وهي تتحول تدريجيا الى نقطة مواجهة وغليان والدخول في مرحلة جديدة من الصراع مع الاحتلال بابعاده الدينية فحكومة نتنياهو فتحت على نفسها بابا ستجبر على اغلاقه واعتلت شجرة ستضطر لتنزل عنها.

 

لا شك ان دولة الاحتلال وضعت نفسها في مأزق امني وسياسي بوضع البوابات الالكترونية وتقييد حركة المسلمين في الدخول للمسجد الاقصى ولم تفدها التبريرات التي رددتها لتثبيت الامر الواقع الجديد في التحكم في المسجد الاقصى ومزيد من السيطرة عليه وهي بعد ان اعتلت برجا عاليا تريد النزول عنه بطريقة تعود عليها بالنفع السياسي من خلال بيع التراجع عن الخطوة لاطراف عربية وتصدير الامر بانه انجاز لهذه الدولة وفي المقابل فتح قنوات مباشرة مع عواصم عربية كانت منغلقة من هذا الباب وهو جوهر الاتصالات السعودية الاسرائيلية في موضوع الاقصى والقدس ومحاولة الحصول على تفهم خليجي عربي لخطوة نصب البوابات الالكترونية وعندما رأت الاخطار الكامنة في استمرارها بالتمسك بهذه الخطوة بدأت التمهيد لازالتها من خلال  نسب هذا الانجاز للاطراف التي تريد تطبيع معها وليس لثورة المقدسيين ضد هذه الخطوة.

 

المخاطر التي تبدت ماثلة امام قرار حكومة نتنياهو بنصب البوابات الالكترونية تبدت من اول يوم فهي كفيلة بان تصعد الاوضاع الامنية في القدس والضفة المحتلة وتراكم غضبا شعبيا في الدول العربية وحراكا ضد دولة الاحتلال وقد ظهر ذلك من خلال تجمعات المقدسيين على بوابات الاقصى ورفضهم العبور اليه عبر البوابات الالكترونية والصلاة قربها وما ادى اليه ذلك من مواجهات يومية ليلية تمتد حتى الصباح فيما تفتيش النساء سيكون مدعاة لاشتعال الوضع فهو سيثير حمية الشباب المتواجدين في المكان وهو ما ينذر بتفجر مواجهة مع جنود الاحتلال في المكان وتمددها الى احياء القدس كما حدث في باب الاسباط ليلة الاربعاء الماضي.

 

عدا عن ذلك فان صلاة الجمعة ستكون اختبارا كبيرا  لمدى نجاعة تلك الاجراءات فالأعداد الكبيرة التي تصل للأقصى من اجل الصلاة لن تستطيع البوابات الالكترونية استيعابها وسيتجاوزها المصلون فيما سيكون الوضع قابلا للانفجار مع أي احتكاك محتمل او استفزاز لجنود الاحتلال ومع قرار اغلاق مساجد القدس يوم الجمعة والدعوة للصلاة في الشوارع وامام بوابات المسجد الاقصى فان الاعداد المتوقعة وصولها ستكون كبيرة فالمقدسيون عددهم 350 الف نسمة فوصول خمسين الف الى البوابات يعني أن امكانية الانفجار ستكون كبيرة وعالية.

 

نجح اهل القدس في المبادرة الى خطوة مسبوقة في انتظام شعبي واسع من خلال العلماء والمخاتير ورؤساء الاحياء والمرابطين والشخصيات الاعتبارية في التصدي للخطوات التي تمس بالمسجد الاقصى وقد برز دور العلماء  بشكل واضح من خلال الفتوى التي صدرت عنهم بتحريم الدخول الى باحات المسجد الاقصى عبر البوابات الالكترونية ثم فتوى اغلاق المساجد يوم الجمعة واداء صلاة الجمعة في شوارع القدس وامام بوابات الاقصى وبرز كذلك دور الناشطين المقدسيين في نقل صورة الاوضاع الى وسائل الاعلام وتوضيح حقيقة ما يجري في البلدة القديمة واحياء القدس وهو ما ساهم في تفاعل واسع في وسائل التواصل الاجتماعي وانطلاق حملات وهشتغات وصلت الى مئات الملايين عن المسجد والقدس حيث اضحى الموضوعان في صلب الاهتمام العربي والاسلامي وعاد التركيز عليهما واية خطوة مهادنة من قبل النظام العربي الرسمي  تجاه دولة الاحتلال للالتفاف على ثورة المقدسيين لن تنجح وسيكون واضحا ان أي تراجع اسرائيلي عن خطوات التقييد والفحص الالكتروني انعكاس لتصدي الفلسطينيين لها.

 

كل ذلك سينعكس ايضا في حراك وفعاليات بدأت تتصاعد في الضفة المحتلة وغزة المحاصرة فالشهيد رأفت الحرباوي من الخليل انطلق بسيارته ليدهس جنود الاحتلال على خلفية الانتهاكات الاسرائيلية في القدس وكتب على صفحته في الفيس بوك هل يبقى الاقصى وحيدا؟ ووضع صورة من امام المسجد الاقصى كتب عليها" القدس ارادة لا تكسر"، فما تقوم به دول الاحتلال يحمل بذور تفجر انتفاضة ثالثة وبدء موجة جديدة من انتفاضة القدس والتوقعات بان برميل تفجير كامن يمكن ان يتشظى الى قنابل بشرية بمزيد من العمليات ومن هنا فان اجراءات اسرائيل الامنية سترتد عليها فالتحشيد يستمر ويتواصل من قبل كل الفعاليات على امتداد فلسطين.

 

لا شك ان حكومة نتنياهو بما تقوم به تدفع في اتجاه تفجر الاوضاع وبذلك فان الصراع وفلسطين تبرز مجددا كقضية مركزية وفشل الجهود التي لم تتوقف لتجاوزها وتهميشها والحراك الشعبي المتصاعد وبروز القدس كمحور للصراع تصحح مساره وتعمل على حشد الناس حول قضية فلسطين والقدس وتوحيد الجماهير العربية ونقل اهتمامها الى هذه القضية بعد ان غرقت في بحر الصراعات منذ ستة اعوام، فالقدس قبلة المسلمين الاولى وعنوانهم وستصد كل المحاولات الاسرائيلية لتدنيسها وتهويدها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق