غزة / دعاء الحطاب
تحاول سلطات الاحتلال الصهيوني بين الحين والآخر، تشكيل صداقات وعلاقات مع هيئات دولية تتفهم ادعاءاتها وروايتها الكاذبة حول الاستيطان ومستقبل صراعها في المنطقة ومخاوفها الامنية، كما تُساهم في دعم و مناصرة مشروعها الاستيطاني أمام المجتمع الدولي، من خلال تنظيم جولات وزيارات دعائية لنشطاء دوليين داخل مستوطناتها في الضفة المحتله، خاصة في ظل وجود حركة مقاطعة "إسرائيل" «BDS» التي استطاعت ترك بصمات واضحة في عزل الاحتلال أكاديمياً وثقافياً وسياسياً، واقتصادياً لحد ما أمام المجتمع الدولي.
وكشفت صحيفة « يسرائيل هيوم» العبرية الصادرة أمس الخميس، عن تنظيم سلطات الاحتلال جولة لـ 23 سفيرًا في الأمم المتحدة، في عدد من المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن هذه المرة الأولى التي يزور فيها سفراء في الأمم المتحدة المنطقة رسميّا. وأوضحت أن الجولة جرت كجزء من التعاون بين وحدة العلاقات الخارجية في المجلس الاستيطاني الإقليمي، بمساعدة وقيادة السفير الصهيوني في الأمم المتحدة، داني دانون. ولفتت النظر إلى أنه كان من بين المشاركين في الجولة سفراء بولندا ورومانيا وجمهورية التشيك وأوكرانيا وغواتيمالا وهاييتي وغيرها. وذكرت أن السفراء التقوا بأحد قادة المستوطنين يوسي داغان، وزاروا مصنعاً في منطقة بركان الصناعية.
يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قرر مؤخرًا وسم المنتجات التي تصنعها مستوطنات الضفة الغربية، للتفريق بينها وبين تلك التي تصنع داخل دولة الاحتلال وتحمل اسم "إسرائيل" كمنشأ لها. واستنكرت دولة الاحتلال القرار الأوروبي، مدعية أن المصانع الإسرائيلية في مستوطنات الضفة الغربية هي أيضًا لصالح الفلسطينيين حيث يعمل آلاف العمال الفلسطينيين فيها.
أهداف عدة
المحلل السياسي أحمد رفيق عوض أكد أن الجولة التي نظمتها سلطات الاحتلال لـ23سفيرا في الأمم المتحدة، داخل عدد من المستوطنات بالضفة الغربية المحتله، لها عدة أهداف دبلوماسية ، مبيناً أن النتائج الايجابية التي حققتها حركة مقاطعة اسرائيل "BDS" دفعت الاحتلال للتحرك على المستوى الدولي.
وأوضح عوض خلال حديثه ل"الاستقلال"، أن الاحتلال يسعى من وراء تلك الجولة لكسر العزلة التي يعاني منها بالدرجة الاولى، وتشكيل لوبي غربي أجنبي يتفهم الادعاءات الاسرائيلية حول الاستيطان ومستقبل الصراع ومخاوفة الامنية. وأضاف:" أن اسرائيل تشعر بعزلة شديدة، خاصة في ظل وجود الادانات والاستنكارات الدولية الدائمة لمشروعها الاستيطاني، كذلك خسارتها في أي تصويت بالأمم المتحدة لاعتمادها فقط على الفيتو الأمريكي، لذا هي تحاول تشكيل صداقات وعلاقات في الهيئات الدولية تُساهم في دعمها ومناصرتها أمام المجتمع الدولي، وذلك من خلال تنظيم الجولات الدعائية".
وأشار الى أن الاحتلال قام باطلاع السفراء على طبيعة الصراع و الجغرافيا، كي يتفهموا بشكل كبير مخاوف اسرائيل الأمنية'، المتمثلة بادعائها أنه ليس هناك عمق استراتيجي لإسرائيل، و أن هناك تداخلا وفرقاً بين المستوطنة الاسرائيلية و القرية الفلسطينية. وبين أن حركة مقاطعة اسرائيل "BDS" أتت أكلها في مختلف بقاع الأرض، فقد استطاعت ترك بصمات واضحة في عزل الاحتلال الإسرائيلي أكاديمياً وثقافياً وسياسياً، واقتصادياً الى حد ما، حتى باتت إسرائيل تعتبرها أكبر "الأخطار الاستراتيجية" المحدقة بها، كونها تحاول أن تنتزع الشرعية عنها، الأمر الذي دفعها لتحرك على المستوى الدولي من أجل زيادة عدد الاصدقاء والمناصرين لها، إضافة لترويج روايتها الكاذبة للصراع والحل أيضا.
استكمال القرار الأمريكي
بدوره، يرى الناشط في مقاومة الاستيطان أحمد جردات، أن الجولة المذكورة تأتي في اطار استكمال القرار الأمريكي بتشريع حركة الاستيطان في الضفة المحتله، خاصة بعد إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة لم تعد مخالفةً للقانون الدولي.
وقال جرادات خلال حديثة لـ"الاستقلال":" لا يمكن الفصل بين الجولة التي نظمتها دولة الاحتلال لسفراء في الأمم المتحدة عن القرار الأمريكي بشرعية المستوطنات بالضفة، فهي تأتي لاستكمال القرار و تعزيز حالة الاستيطان هناك "، مشيراً الى أن قرار ترامب بشرعنة المستوطنات شجع الاحتلال للذهاب بعيدا لزيادة الاستيطان تحت غطاء دولي واعتباره شرعياً.
وأوضح أن الاحتلال يسعى من وراء تلك الجولة لترويج المستوطنات أمام المجتمع الغربي الرسمي والخروج من العزلة المفروضة عليه، خاصة بعد قرار الاتحاد الاوروبي منع استيراد بضائع مستوطنات الضفة ، ووسم المنتجات التي تصنعها، للتفريق بينها وبين تلك التي تصنع داخل دولة الاحتلال وتحمل اسم "إسرائيل" كمنشأ لها. ونوه الى أن الاتحاد الاوروبي لا يزال يرفض وجود المستوطنات و يعتبرها غير شرعية، لذا يحاول الاحتلال الاسرائيلي تجنيد دول العالم لخدمة مشروعه الاستيطاني والترويج لروايته الصهيونية الكاذبة، وذلك في ظل قوة حركة مقاطعة اسرائيل "BDS" على المستوى العالمي.
يذكر ان مجلس النواب الأمريكي وبطلب من "اسرائيل" كان قد مرر بأغلبية ساحقة قرارًا غير ملزم، يرفض حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات ضد إسرائيل (BDS)، بأغلبية 398 صوتا مقابل 17 صوتا، مع امتناع خمسة أعضاء عن التصويت, ويدعو مشروع القانون - المعروف رسمياً باسم قرار مجلس النواب 246 - إلى زيادة المساعدات الأمنية لإسرائيل وحل الدولتين.


التعليقات : 0