معادلات جديدة أكثر عنفاً تهدف "إسرائيل" لفرضها على قطاع غزة

معادلات جديدة أكثر عنفاً تهدف
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

كثفت دولة الاحتلال الصهيوني من محاولاتها لفرض معادلات جديدة على قطاع غزة تتمثل بفرض إجراءات عقابية أكثر عنفاً تجاه أي فعل مقاوم يخرج من قطاع غزة وأنها سترد بكل قوة وصرامة على أي فعل مقاوم يخرج من القطاع, فبالأمس جاء رد الاحتلال بعد مزعمه بإطلاق صاروخ من قطاع غزة  تجاه الاراضي المحتلة برد قوي وسريع وقصف العديد من المنشآت المدنية .

 

وبدت هذه السياسة أكثر وضوحا وجلاء في أعقاب الجولة الأخيرة التي اطلقت عليها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي اسم "صيحة الفجر" والتي انفجرت بعد استشهاد القيادي في سرايا القدس بهاء أبو العطا، ومحاولة نتنياهو أن يظهر بأنه الرجل القوي والقادر على ردع ولجم أي تصعيد مع قطاع غزة في إطار دعايته الانتخابية والردع على الإعلام العبري الذي يسوق للجمهور الإسرائيلي أنه يشتري هدوء غزة مقابل المال وهو يحاول إثبات العكس.

 

وشنت طائرات الاحتلال فجر اليوم سلسلة غارات على أهداف متفرقة في قطاع غزة مما أدى إلى تضرر عدد كبير من منازل المواطنين . وقالت مصادر صحفية "إن طائرات الاحتلال الحربية من نوع اف 16 اغارات على مواقع للمقاومة شمال غرب مدينة غزة مبينا أن أكثر من خمسة  صواريخ استهدفت مبنى السفينة سابقاً".

 

وزعم جيش الاحتلال الصهيوني فجر أمس الخميس، انه اعترض صاروخاً أطلق من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الصهيونية . وقال الناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني إنه "ومتابعة للتقارير عن تفعيل صفارات الانذار، تم تحديد عملية إطلاق صاروخ واحد من قطاع غزة زاعما ان القبة الحديدية تمكنت من اعتراضه".

 

سياسة جديدة

 

من جانبه قال الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي باسم أبو عطايا: "إن طبيعة التصعيد الأخير على غزة أمس كان قوياً وأقوى مما سبق من خلال عدد الصواريخ التي تم اطلاقها على مواقع المقاومة الفلسطينية من حيث نوعية الصواريخ وقوتها التفجيرية  وليس ذلك فقط بل تبعها إجراءات عقابية تمثلت بتقليل مساحة الصيد في بحر غزة لتصل إلى أقل من 6 أميال".

 

وأوضح أبو عطايا لـ "الاستقلال"، أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تأتي في إطار محاولة الاحتلال فرض سياسة جديدة وخصوصا بعد التصعيد والمواجهة الأخيرة التي أعقبت استشهاد القيادي في سرايا القدس بهاء أبو العطا، لتفرض معادلة جديدة هذه المعادلة تحدث عنها سابقاً "نفتالي بينت" وزير الحرب في حكومة الاحتلال الذي قال "إنه يجب أن يكون هناك ردود أكثر قوة وأكثر حسماً".

 

وأضاف ابو عطايا المختص في الشأن الإسرائيلي، أن دولة الاحتلال تحاول من خلال هذا التصعيد والرد غير المتوازي مع طبيعة الردود السابقة ان تقول بأن هذا الرد القوي  يأتي في إطار محاولة الاحتلال اثبات أمرين للشارع الإسرائيلي

 

الأول أن الجيش والحكومة الصهيونية برئاسة بنيامين نتنياهو يحاولان الآن اثبات نفسيهما وأن يتصدرا المشهد الإسرائيلي من خلال بدء الدعاية الانتخابية بأنه هو الوحيد القادر على التعامل بعنف وقوة مع قطاع غزة, وأن كل الأحاديث التي يتم تناولها في الإعلام العبري أنه يشتري الهدوء مقابل المال من قطاع غزة هو غير صحيح بالمطلق.

 

وتابع أبوعطايا، أن الأمر الثاني يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية وكما جرى دائما الدم الفلسطيني يكون حاضراً بقوة في اية انتخابات, ومعروف أيضاً أن أي مرشح في دولة الكيان يريد أن يكسب مزيداً من أصوات الناخبين إما أن يصعد ضد قطاع غزة إذا كان في موقع سلطة أو أن يصعد بلهجته في الكلام ضد غزة ايضا وهذا فعلياً ما يحدث. لافتاً،  أن نتنياهو يحاول جر قطاع غزة إلى مواجهة عسكرية جديدة, حتى وإن كانت هذه المواجهة محدودة وفق متطلبات وحاجة "اسرائيل" رغم أن نتنياهو يرغب بأن تكون هذه المواجهة موسعة لأنه هو الوحيد الذي سيستفيد في هذه المرحلة من أي مواجهة مع قطاع غزة خصوصاً أن موقف نتنياهو غير ثابت في مسألة الانتخابات وملفات الفساد وبالتالي حتى وإن دخل في مواجهة مع القطاع سيحقق نقطتين:

 

إما بحصوله على حكومة وحدة وطنية دون استكماله لمسألة الانتخابات.

والنقطة الثانية أن يثبت انه رجل الأمن القادر على ضبط الأمور وهو الشخصية الأجدر بتولي رئاسة الحكومة في دولة الاحتلال.

 

واستدرك ابو العطايا قائلاً: "إن الفلسطينيين في قطاع غزة هم من يدفعون الثمن إذا ما كان هناك رد موازٍ من قبل المقاومة أو رد مدروس على أي عدوان جديد على قطاع غزة, خاصة بعد ان  أصبحت المقاومة قادرة على التعامل مع دولة الاحتلال ليس في الجانب العسكري فقط بل من جانب الفهم السياسي الذي لا يعطي دولة الاحتلال المجال من أجل أن تجر المقاومة لحرب جديدة حسب رغباتها, فالمقاومة عليها ان لا تسمح للاحتلال بالبدء وانهاء اي معركة في الوقت الذي يشاء  فقد تكون المقاومة لا تريد التصعيد في وقت الحالي لحسابات لديها, وتفويت الفرصة على الاحتلال وحرمانه من الاستفادة من مثل هذه المواجهات".

وختم أبو عطايا حديثه بالقول: "إن الرد الإسرائيلي بهذا الحجم والسرعة بالأمس يأتي في هذا الإطار ومحاولة تصدير أزمة داخلية تعاني منها دولة الاحتلال إلى القطاع, ومحاولة الهروب إلى الأمام خوفا من الاستحقاقات التي يجب أن يدفعها رئيس الحكومة بسبب قضايا الفساد التي تلاحقه, ومحاولة نفتالي بينت كـ وزير حرب ورئيس حزب يخوض الانتخابات القادمة بأن يثبت نفسه وانه جدير بشغل هذا المنصب "وزيرا للدفاع"  لأنه  يدرك تماماً أن هذا الموقع الذي يشغله الآن هو مؤقت ولن يدوم فيه طويلاً, وبالتالي يريد أن يترك أثراً بعد ذلك ليقول إنني أنا الوحيد الذي استطعت أن أوجه ضربات قوية ومؤثرة لقطاع غزة , وسيرد بكل قوة وعنفوان على اي حدث عسكري يخرج من قطاع غزة, وهذه السياسة العنيفة يجب ترسيخها ودعمها لتصبح فعلا ممارساً يجب أن يعتمد لمن سيأتي من بعده.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق