محاولات "إسرائيل وأمريكا عرقلة القرار ستبوء بالفشل

قرار "الجنائية الدولية" فتح تحقيق بجرام الاحتلال.. هل اقترب يوم الحساب؟

قرار
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

انتصاراً لعدالة دماء الضحايا الفلسطينيين، وترسيخا لمبدأ المساءلة والمحاسبة الدولية لتحقيق الردع القضائي اللازم لضمان تحقيق ذلك؛  انتزع الفلسطينيون قرارا دوليا يقضي بمحاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي على ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل. فقد أعلنت ممثلة الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية أنها تريد فتح تحقيق شامل بخصوص «جرائم حرب» محتملة ارتكبت في الأراضي الفلسطينية.

 

وقالت فاتو بنسودا الجمعة: إن "جرائم حرب ارتكبت أو ترتكب في الضفة الغربية التي تحتلها "إسرائيل" و"القدس الشرقية" وفي قطاع غزة، وطلبت من المحكمة الدولية حكما بخصوص الأراضي المشمولة ضمن صلاحياتها . "

 

وتدرس المحكمة الجنائية الدولية قضية رفعها الفلسطينيون منذ عام 2015 بخصوص "جرائم حرب" يتهمون " إسرائيل"  بارتكابها.

 

وفي حال فتحت الجنائية الدولية تحقيقا رسميا بشبهات ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، سيواجه مسؤولون "إسرائيليون" سياسيون وعسكريون حاليون وسابقون خطر الملاحقة والاعتقال في أكثر من 100 دولة حول العالم.

 

 وفي خضم ذلك، وصف رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو الإعلان بـ"يوم أسود" و أداة سياسية لنزع الشرعية عن دولة إسرائيل" وفق تعبيره.

 

كما حاول التقليل من ذلك القرار بقوله إن "هذه الخطوة لا ترتكز على أي أساس، إذ أن المحكمة لا تضم "إسرائيل" بعضويتها وليس لديها صلاحية للنظر في هذه القضية". وفق تعبيره.

 

وفي سياق متصل عبّرت الولايات المتحدة الأمريكية عن رفضها لفتح هذا التحقيق حيث زعم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن ذلك غير مبرر، وغرّد على "تويتر" بالقول: "إن الطريق إلى السلام الدائم يمر عبر مفاوضات مباشرة ".

 

أما على الصعيد الفلسطيني، فوصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الخطوة باليوم العظيم، قائلا: "اليوم هو يوم عظيم لأننا حققنا فيه ما نريد، واعتبارا من اليوم ستبدأ ماكينة المحكمة الجنائية الدولية بتقبل القضايا التي سبق أن قدمناها لهم، وأصبح بإمكان أي فلسطيني أصيب جراء الاحتلال أن يرفع قضية ".

 

انتصار للعدالة

 

رئيس مجلس إدارة الهيئة الدولية (حشد) صلاح عبد العاطي، وصف إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق بجرائم الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، بأنه انتصار للعدالة ولحقوق ضحايا الانتهاكات الجسيمة، وفرصة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق المدنيين.

 

وقال عبد العاطي خلال حديثه لـ"الاستقلال" : إن "طلب المدعية من الدائرة التمهيدية الشروع في التحقيق الابتدائي، يأتي انسجاما مع نظام روما الأساسي الذي يشترط ضرورة أخذ ترخيص قضائي من الدائرة التمهيدية حسب المادة (17 ) من النظام الأساسي".

 

وأضاف: " غالبا ما يلي ترخيص الدائرة التمهيدية أخذ موافقتها المباشرة للشروع في التحقيق الابتدائي، وذلك وفقا للحالات السابقة التي عرضت على المحكمة بذات الصيغة، مستدركا، "أما في حال رفضت الدائرة التمهيدية الإذن بإجراء تحقيق ابتدائي، وذلك لعدم اقتناعها بجدية المعلومات المقدمة إليها من المدعية العامة، فلا يمنع ذلك الرفض المدعية العامة من أن تقدم طلبا لاحقا للدائرة التمهيدية، يستند لوقائع وأدلة جديدة بهدف فتح تحقيق حولها.

 

وأشار إلى أن القرار الصادر عن مكتب المدعية العامة يعتبر خطوة ثانية تلي قرار المدعية العامة بتاريخ 16 كانون الثاني/ يناير 2015 الشروع بإجراء دراسة أولية للحالة في فلسطين، بعد قيام دولة فلسطين بإيداع إعلان خاص بموجب المادة 13(2) من النظام تقبل بموجبه فلسطين بولاية المحكمة الزمنية على الجرائم التي ارتكبت على إقليم فلسطين منذ 13 حزيران/ يونيو 2014، وتقع ضمن نطاق الاختصاص الموضوعي للمحكمة.

 

وحث رئيس الهيئة قضاة الدائرة التمهيدية لدى المحكمة الجنائية الدولية، بالانتصار لضحايا الفلسطينيين، وذلك بمنح المدعية العامة ترخيصا قضائيا بأغلبية أعضائها من أجل تمكينها مباشرة أعمال التحقيق الابتدائي في الجرائم المرتكبة بالأراضي الفلسطينية المحتلة ، كما تحث الدول المصادقة على نظام روما، ومؤسسات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، لضرورة العمل على تدعيم قرار المدعية العامة.

 

محاولات "إسرائيلية وأمريكية

 

بدوره , أكد الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير أن أي محاولة سيمارسها الاحتلال الاسرائيلي والإدارة الأمريكية بقيادة رئيسها دونالد ترامب، لإسقاط قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية بفتح تحقيق عن الجرائم الاسرائيلية المرتكبة  ضد الفلسطينيين، ستبوء بالفشل .

 

وأوضح شبير لـ"الاستقلال " أنه ليس من الضروري انضمام الكيان الصهيوني "المدّعى عليه" من قبل المؤسسات والمسؤولين الفلسطينيين لمحكمة الجنائية الدولية والاتفاقات الدولية كي يتم محاسبتها، فالقوانين الدولية تكتفي بانضمام أحد الأطراف.

 

وبيّن أن فلسطين تعتبر عضوا مراقبا بالمحكمة الجنائية، وقرار المحكمة بفتح تحقيق بجرائم الحرب التي ارتكبها مسؤولون إسرائيليون جاء بناء على طلبها، الأمر الذي تتخذه المدّعية على محمل الجدّ وستعمل لملاحقة المجرمين.

 

وأشار إلى المحاولات الأمريكية، خاصة المستشار الأمني للإدارة الأمريكية الذي هدد القضاة والمدعية العامة وموظفي المحكمة باتخاذ إجراءات عقابية في حال أصدروا قرار ضد "إسرائيل"، لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل، نتيجة تقديم الكونغرس الأمريكي ترامب للمحاكمة لخرقه القوانين الدولية .

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق