نيفين المصري/ الاستقلال:
خيبة كبيرة أصابت موظفي إذاعة فرسان الإرادة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، الذين لم يبق لهم سوى أيام معدودة لتتبخر أحلام 24 موظفاً وموظفة جلهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتذهب أدراج الرياح جراء قرارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» التعسفية الأخيرة بحقهم والمتمثلة بإنهاء عقود عملهم مع نهاية العام الحالي.
وتعتبر إذاعة فرسان الإرادة التي نشأت في الأول من أيار/مايو عام 2006 أول إذاعة ناطقة باسم ذوى الاحتياجات الخاصة في فلسطين، وذلك بدعم وتمويل من لجنة التنسيق لمراكز التأهيل المجتمعي بمخيمات قطاع غزة.
وكانت "أونروا" اتخذت قبل شهر قراراً بالاستغناء عن خدمات عشرات الموظفين على بند التشغيل المؤقت في مراكز النشاط النسائي وذوي الاحتياجات الخاصّة، أشهرهم موظفو اذاعة فرسان الإرادة.
وبهذا القرار سيفقد 24 موظفاً وعاملاً في إذاعة "فرسان الإرادة" مصدر رزقهم الوحيد ونافذة دمجهم في الحياة العملية، لكون بعضهم التحق بالعمل بالإذاعة قبل نحو 15 عاما.
ونظم موظفو الاذاعة العديد من الوقفات الاحتجاجية على قرار "أونروا" التخلي عنهم، كما طرقوا كل الأبواب في سبيل وقف الوكالة عن تطبيق القرار بحقهم.
أضاع مستقبلنا
سمية خالد المذيعة ومعدة البرامج في اذاعة فرسان الارادة إحدى الذين طالهم قرار الفصل، والتي تعانى من إعاقة بصرية جزئية منذ الولادة تقول:" رفضت أنا وزملائي استلام القرار، لأن ما جرى مجحف بحقنا، فالإذاعة مصدر رزقي الوحيد، ومن الصعب الحصول على مصدر دخل ثانٍ بعد فترة طويلة قضيتها في العمل بالإذاعة ".
وأضافت" تخرجت من الجامعة عام 2007 من تخصص اللغة الإنجليزية، والتحقت بالإذاعة منذ بداية نشأتها، قبل أن تقوم الوكالة بتمويل الإذاعة، حيث عملت في البداية بشكل تطوعي لفترة 7-8 شهور، ثم تم استيعابي للعمل بها من خلال عقد بطالة دائم".
وتابعت خالد " أونروا تكفلت برواتبنا على بند العمل المؤقت والدائم، ولكننا تفاجأنا بفصلنا دون تنبيه أو تعويض، أوقفونا بشكل خطي فقط"، مشيرة إلى أنه وبعد أن أوجد لها العمل بالإذاعة فرصة عمل وحياة، فإن التخلي عن الموظفين بهذه الطريقة سيضيع الاحلام التي عملوا على بنائها طوال السنوات الماضية.
وأوضحت "أن قرار اونروا بفصل الموظفين تعسفي ومجحف بحقنا، لافتا الى أن الوكالة تتذرع بأن القرار جاء بسبب الازمة المالية، ولكن هذا ليس مبرراً لأن رواتب الذين تم فصلهم والبالغ عددهم"24" موظفاً لا تمثل أي شيء كبير بالنسبة لميزانية الوكالة، حيث يحصل العاملون بالإذاعة على أقل من الحد الأدنى للرواتب بحسب قانون العمل الفلسطيني.
وتخشى سمية أن تجد نفسها دون عمل بعد خمسة عشر عاما قضتها في الاذاعة، قدمت خلالها برامج منوعة تركز على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.
قرار صعب
ومن جهته، أسامة أبو صفر الذي كان يتنقل في أروقة اذاعته التي يعمل بها أكثر مما يقارب من 15 عاماً على كرسيه المتحرك بكل حيوية ونشاط تارة في قسم التحرير، وتارة أخرى في قسم الأخبار، ويقضي أغلب وقته خلف الميكروفون أثناء ساعات دوامه الرسمي وغير الرسمي، هو الآخر أحد العاملين الذين تلقوا قراراً بإنهاء عقد عملهم في الاذاعة من قبل ادارة "أونروا" .
وعبر أبو صفر عن استيائه من القرار قائلا:" ساندنا وساعدنا الوكالة على مدار أشهر طويلة، لمنع محاولات تصفيتها، ولإخراجها من أزمتها المالية، ولكن بعد أيام قليلة من حصولها على التفويض الاممي استلمنا اخطارات بفصلنا من العمل".
وأوضح أن الموظفين تفاجأوا بقرار "أونروا" ورفضوا استلام الاخطارات أو حتى التوقيع عليها، كما أعربوا عن استنكارهم الشديد لهذا القرار المجحف بحقهم، وأكدوا استمرارهم في العمل .
وأشار إلى أن 45 % من ذوي الإعاقة تم تدريبهم وتأهيلهم إعلاميا للعمل في الاذاعة لتكون ناطقة باسمهم وليتحدثوا عن آمالهم ومعاناتهم وطموحاتهم وعن حقوقهم من خلال هذا المنبر الإعلامي.
ووصف أبو صفر القرار بـ"الصعب" بحق ذوى الإعاقة، والذي سيتسبب بإغلاق الاذاعة وإخراس صوت الأشخاص ذوي الإعاقة وتكميم أفواههم من خلال تخلي الوكالة عن دفع رواتبهم والتي لا تتجاوز 350 دولاراً شهرياً وكلهم على بند التشغيل المؤقت.


التعليقات : 0