غزة / سماح المبحوح:
انتزع الفلسطينيون قراراً دولياً بثبوت ارتكاب قادة الاحتلال الاسرائيلي جرائم حرب ضد الانسانية، يستوجب فتح تحقيق لتقديمهم للمحاكمة، يفتح الباب واسعاً حول الدور الذين يمكن أن تقوم به السلطة لاستثمار هذا الموقف؟ وما المطلوب فلسطينيا لتعزيز هذا الموقف من المحكمة الجنائية الدولية؟ وأعلنت ممثلة الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية أنها تريد فتح تحقيق شامل بخصوص «جرائم حرب» محتملة ارتكبت في الأراضي الفلسطينية.
وقالت فاتو بنسودا الجمعة الماضية: إن «جرائم حرب ارتكبت أو ترتكب في الضفة الغربية التي تحتلها «إسرائيل» و"القدس الشرقية" وفي قطاع غزة، وطلبت من المحكمة الدولية حكماً بخصوص الأراضي المشمولة ضمن صلاحياتها ".
وتدرس المحكمة الجنائية الدولية قضية رفعها الفلسطينيون منذ عام 2015 بخصوص "جرائم حرب" يتهمون " إسرائيل" بارتكابها.
وفي حال فتحت الجنائية الدولية تحقيقا رسميا بشبهات ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، سيواجه مسؤولون "إسرائيليون" سياسيون وعسكريون حاليون وسابقون خطر الملاحقة والاعتقال في أكثر من 100 دولة حول العالم.
ونشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية قائمة بالمسؤولين الإسرائيليين الذين سيكونون على رأس قائمة المطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، بعد إقرار المحكمة بارتكاب "إسرائيل" جرائم حرب في الأرض المحتلة.
وذكرت الصحيفة، أن المحكمة ستبدأ بعد 120 يومًا بتلقي الدعاوى ضد القادة الإسرائيليين وعلى رأسهم المتورطين في الحرب الأخيرة على غزة، ومنهم رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، ووزير الجيش الأسبق "أفيغدور ليبرمان"، وقائد الجيش في حينها "بيني غانتس"، ورئيس الشاباك وقادة آخرون في الجيش.
عمل متواصل
عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أكد أن السلطة الفلسطينية ماضية في ملاحقة دولة الاحتلال الصهيوني داخل أروقة المحاكم الدولية خاصة محكمة الجنايات الدولية، لافتا إلى تقديم السلطة الوثائق والأدلة الدامغة على ارتكاب "اسرائيل" جرائم حرب ضد الانسانية لمحكمة الجنايات والمحاكم الدولية الأخرى.
وأوضح عباس لـ"الاستقلال" أنه خلال الفترة الماضية ركزت السلطة جهودها على تقديم القضايا والملفات المتعلقة بالجرائم المرتكبة من " اسرائيل " لمحكمة لاهاي ومحكمة الجنايات الدولية ، مشيراً إلى أنه بعد مضي 5 أعوام أثمرت جهود السلطة والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية بانتزاع قرار دولي ينصر الضحايا الفلسطينيين .
وبين أن السلطة الفلسطينية ستتابع ملفات وقضايا تتعلق بارتكاب "اسرائيل" جرائم حرب ضد الإنسانية يقوم بتقديمها أي مواطن فلسطيني كشكوى لمحكمة الجنايات الدولية .
ولفت إلى أن دور السلطة الفلسطينية يكمن في مخاطبة المحاكم الاقليمية وأجهزة القضاة بمختلف الدول لردع " اسرائيل " وتقديمها للمحاكمة ، لارتكابها الجرائم بحق الإنسانية في الاراضي الفلسطينية.
ونبه إلى أن الانتصار الذي حققه الفلسطينيون بانتزاع قرار بفتح تحقيق مع المجرمين الاسرائيليين ، يعد كبيراً وهزيمة منيت بها " اسرائيل " بعد اعتبارها دولة فوق القانون وبعد الضغوط الأمريكية التي مورست خلال الأعوام الماضية لتعطيل أي قرار ضدها.
مرحلة الحقيقة
المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الانسان ومدير مركز الميزان لحقوق الانسان عصام يونس أكد انتهاء مرحلة ما تسمى الادعاء المقدم من الفلسطينيين لمحكمة الجنايات الدولية لتصبح مرحلة الحقيقة ، وثبوت الحقائق والمعلومات على ارتكاب " اسرائيل " جرائم حرب وضد الانسانية .
وأوضح يونس لـ"الاستقلال " أن المرحلة القادمة التي سيعمل عليها الفلسطينيون هي الاستعداد القانوني بتحضير ملفات وحقائق ومعلومات أكبر لتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية للنظر فيها بطرق مهنية ومنظمة ، بعد انتهاء المرحلة الأولى التي ثبت تورط " اسرائيل " بارتكاب جرائم حرب .
وبين أن السلطة الفلسطينية أحالت الملفات لمحكمة الجنايات رغم الضغوط الكبيرة التي مورست عليها ، لافتا الى أن عملها قائم ومستمر بالتعاون مع المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية .
وقال : " قدمنا القليل من المعلومات والحقائق عن الاعتداءات التي ارتكبت على غزة من تدمير المنازل ودور العبادة والمرافق الصحية والجمعة السوداء برفح وغيرها، وسنقدم تباعاً المزيد منها للمحكمة ، للدخول بمرحلة التحقيق ".
وأضاف : " التركيز على تقديم الملفات الخاصة بالجرائم بمحكمة الجنايات ، جاء بعد أن أصبحت فلسطين دولة غير عضو بالأمم المتحدة وانضمامها لاتفاق روما ".
وأشار يونس إلى أنه أصبح أمام الفلسطينيين انتظار قرار الدائرة التنفيذية بمحكمة الجنايات فقط ، المكلفة بالنظر بموضوع الولاية الجغرافية من ناحية وقوع الجرائم بأراضٍ محتلة ، ليتم بعدها حسم الأمر لمباشرة التحقيق مع المجرمين .


التعليقات : 0