غزة/ دعاء الحطاب:
تُحاول حكومة الاحتلال الإسرائيلية جاهدةً لتكريس «يهودية» الدولة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، وتغيير الطبيعة الثقافية للفلسطينيين، من خلال فرض القرارات وسن القوانين العنصرية، والذي كان آخرها إقرار قانون يتيح تهميش اللغة العربية واعتبار اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة في «إسرائيل».
وعممت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية تعليمات على معلمي موضوع المدنيات اعتبرت فيها أن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة في «إسرائيل» بموجب «قانون القومية» العنصرية، وتجاهلت بشكل كامل اللغة العربية.
وجاء في التعميم ونشر تفاصيله موقع "عرب48"، أن قانون القومية ينص على أنه سيتم تنظيم استخدام اللغة العربية من خلال قانون خاص.
وتظهر تعليمات الوزارة في وثيقة نشرتها، الأسبوع الماضي، المسؤولة عن موضوع المدنيات في الوزارة عينات أوحايون في موقع رسمي شمل إجابات على أسئلة امتحان "البجروت" في صيف العام الحالي، وتطرق أحد الأسئلة في امتحان "البجروت" إلى مكانة اللغة العبرية.
وتم إدخال "قانون القومية" الذي جرى سنّه في تموز/يوليو العام الماضي، إلى المنهاج الدراسي في شهر آب/أغسطس الماضي، حيث تم توزيع "مرشد للمعلم" مع مواد تدريس هذا القانون العنصري، واحتوى "المرشد" على نصين للقراءة، أحدهما يؤيد القانون والآخر يعارضه.
ويُذكر أن بين بنود "قانون القومية" تراجع مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى لغة ذات "مكانة خاصة"، ما يعني تغييب اللغة العربية عن الحيز العام في البلاد.
تكريس يهودية الدولة
المدير العام لوحدة شؤون القدس في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ديمة السمان قالت:" في الوقت الذي تتغني به إسرائيل أمام المحافل الدولية بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة بالشرق الأوسط، تمارس العنصرية ضد مليون ونصف فلسطيني بالأراضي الفلسطينية المحتلة".
وأوضحت السمان لـ"الاستقلال"، أن قرار تهميش اللغة العربية يأتي ضمن العنصرية الإسرائيلية، لتكريس "يهودية" الدولة، وتغيير الطبيعة الثقافية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام الـ48.
ونوهت الى أن "إسرائيل" أصدرت القرار حديثاً، إلا أنها تُمارسه على أرض الواقع منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية عام الـ48، حيث كانت جميع المؤسسات الرسمية تتعامل فقط باللغة العبرية، كذلك إصدار الوثائق الرسمية باللغة العبرية، اضافة إلى محاربة المناهج الفلسطينية ومحاولة تضليلها.
وتوقعت السمان أن تستمر محاولات الاحتلال لتطبيق قرار إلغاء اللغة العربية في القدس الشرقية وصولاً لكافة الأراضي الفلسطينية بمدينة القدس و الضفة الغربية.
إضفاء الصبغة اليهودية
وبدوره، أكد زياد الحموري مدير مركز القدس للمساعدات الاقتصادية والاجتماعية ، أن تعميم وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بتجاهل اللغة العربية واعتبار اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة في "إسرائيل"، يأتي في سياق خطة ممنهجة لتهويد مدينة القدس بالكامل، وتطبيق فعلي لقانون القومية العنصرية.
وأوضح الحموري لـ"الاستقلال"، أن تلك الخطوة قديمة جديدة، فالكنيست الإسرائيلي اتخذ سابقا قراراً باعتبار اللغة العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة في الأراضي الـفلسطينية المحتلة عام الـ48 وإلغاء اللغة العربية، في محاولة لإلغاء الوجود الفلسطيني وإعطاء القدس وكافة المعالم والمؤسسات الفلسطينية الصبغة اليهودية.
وحذر من التداعيات الخطيرة المُترتبة على عدم ذكر وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية للغة العربية، والتي تتمثل في إلغاء الاعتراف بحقوق الفلسطينيين في القدس ومناطق عام 48، وبنود القانون التي لا يطالب التلاميذ بمعرفتها ستُلغى، إضافة لاتخاذ قرارات جديدة امتداداً للقرار السابق كـ" مطالبة الطلاب بإنشاد النشيد الإسرائيلي بدلاً من الفلسطيني".
وشدد على ضرورة مقاومة القرارات العنصرية التي تتخذها سلطات الاحتلال، والحفاظ على الوجود الفلسطيني بالقدس والأراضي المحتلة عام الـ48، في ظل صمت المجتمع الدولي عن تمادي الاحتلال الإسرائيلي بعنصريته وانتهاكاته ضد الشعب الفلسطيني.


التعليقات : 0