قرار بتجميد ضم الأغوار ووقف إخلاء "الخان الاحمر"

"الجنائية الدولية".. هل تردع "اسرائيل"عن مواصلة جرائمها ؟

فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

في خطوة سابقة من نوعها أحدث قرار محكمة الجنايات الدولية القاضي بفتح تحقيق مع قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي بارتكابهم جرائم حرب ضد الفلسطينيين، حالة من الخوف في الأوساط الاسرائيلية، كما شكل قوة ردع أمام اتخاذهم عدة قرارات وتجميد وتأجيل عدد من المشاريع الاستيطانية . 

 

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في حوار إذاعي حول قضية إخلاء المجمع السكني في خان الأحمر: « نحن لا نخلي الخان الأحمر من سكانه خشية من محكمة الجنايات الدولية، حتى لا تكون هذه الخطوة بمثابة القشة الأخيرة بالنسبة للمحكمة».

 

وفي الوقت ذاته ، قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي تجميد خطة ضم الأغوار الفلسطينية، في أعقاب إعلان محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بدء خطوات للتحقيق في ارتكاب "إسرائيل" جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن جلسة كانت مقررة للوزارات الإسرائيلية بخصوص ضم الضفة تم إلغاؤها، خشية استثارة محكمة الجنايات الدولية في لاهاي التي ستقرر خلال 120 يوما هل يحق لها محاكمة "إسرائيل" أم لا.

 

وفي أعقاب قرار محكمة الجنايات هدد وزير النقل الإسرائيلي بزيلال سموتريتش  السلطة الفلسطينية بتفكيكها ، إذا لم تسحب التماسها خلال 48 ساعة.

 

يذكر أن المدعية العامة في محكمة الجنائية الدولية" باتو بنسودا"  أعلنت قبل أيام نيتها فتح تحقيق في ارتكاب "اسرائيل" جرائم حرب في قطاع غزة والضفة الغربية و"القدس الشرقية".

 

تأثير قرار المحكمة

 

المختص بالشأن الاسرائيلي باسم أبو عطايا رأى أن تأجيل أو وقف الاحتلال الاسرائيلي لبعض المشاريع والمخططات الاستيطانية كالخان الأحمر وضم الأغوار خطوة ايجابية توضح مدى تأثير قرار محكمة الجنايات الدولية على دولة الاحتلال الاسرائيلي ، لافتا إلى أن الاحتلال لم يلغِ أي قرار ، إنما اتخذ قرار التجميد والتوقف عن الاستمرار بمشاريعه .

 

وأوضح أبو عطايا لـ"الاستقلال " أن قرار محكمة الجنايات الدولية شكل رادعاً لـ "اسرائيل" وأثر عليها خوفا من الملاحقة التي قد تطال قادة عسكريين وشخصيات بارزة ، إضافة إلى عرقلة تحركهم في مختلف الدول .

 

وبين أن القرار يحتاج الى جهد دبلوماسي وقانوني من الفلسطينيين لاستثماره بالشكل الصحيح ، من خلال المتابعة المستمرة مع محكمة الجنايات وتقديم الملفات والقضايا كافة التي تثبت تورط " اسرائيل " في ارتكاب جرائم حرب ضد الانسانية .

 

وأشار إلى أنه بالوقت الذي تخشى فيه " اسرائيل " من تداعيات قرار محكمة الجنايات  الدولية، فإن تأجيل أو تجميد عدد من المشاريع الاستيطانية يأتي كمحاولة اسرائيلية لكسب مزيد من الوقت للمماطلة والتسويف لأجل مواجهة القرار ومعرفة كيفية تغييره .

 

 ولفت إلى أن دولة الاحتلال ستعمل خلال المرحلة القادمة على مسارين ، الأول أن يكون لديها الوقت الكافي للضغط على السلطة لسحب القرار وعدم الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية لتقديم ما لديها من ملفات تثبت تورطها بارتكاب جرائم، خاصة أن قرار المحكمة لم يدِن " اسرائيل " وحدها بل تحدث بارتكاب الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي جرائم حرب .

 

 ونبه إلى أن المسار الثاني الذي من الممكن أن تتخذه " اسرائيل " هو  ممارسة ضغوط  وتحرك دبلوماسي من خلال سفاراتها وممثليها لتزوير الحقائق واستخدام خطاب المظلومية بالظهور بانها تتعرض للإرهاب من الفلسطينيين .

 

ضغوط اقتصادية

 

بدوره ، اتفق الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي عليان الهندي مع سابقه بالتأكيد على خشية " اسرائيل"  من قرار محكمة الجنائية الدولية وتعرض قادتها للمطاردة من حوالي  110 دولة حول العالم ، مستبعداً أن تتراجع " اسرائيل " عن ارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين لاعتبارها أنها دولة تعرضت للنازية وللإرهاب وتدافع عن نفسها  .

 

وأوضح الهندي لـ"الاستقلال " أن " اسرائيل " تخشى أن يتخذ جنودها وقادتها ووزراءها مواقف وقرارات مضادة لها، كرفضهم التجنيد والخدمة العسكرية خوفا من الملاحقة من المؤسسات الدولية .

 

وتوقع أن تشهد السلطة الفلسطينية ضغوطاً اقتصادية من دولة الاحتلال الإسرائيلي كفرض عقوبات اقتصادية ووقف الاستيراد والتصدير، لدفعها للتراجع عن تقديم الملفات والقضايا التي تثبت تورطها بارتكاب جرائم .

 

وبين أن " اسرائيل " ستمارس أيضا ضغوطاً على المؤسسات الدولية بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ، لعدم النظر بالملفات والقضايا المقدمة ضدها .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق