الاستقلال/ عبد الله الشوربجي
لطالما سمعنا عن أنواع مختلفة من الصداقة في العلاقات الاجتماعية التي تربط أفراد المجتمع كصداقة الطفولة وصداقة الدراسة وصداقة العمل، ولكن بالتأكيد أنواع الصداقة لا تقف عند هذا الحد فلدينا أنماط متعددة تبدو مختلفة وغريبة عند البعض، منها صداقة أزواج الصديقات بعضهم ببعض، والتي بدورها تتحول إلى صداقة عائلية تعمل على تمكين الروابط والعلاقات الاجتماعية.
ويرى متخصصون، أن علاقة ازواج الصديقات بعضهم ببعض، من أجمل وأقوى العلاقات التي يؤسسها الزوج مع الغير، لأنها تقوم على أساس الاحترام والود، وتتميز بالمتانة والعمق، نظراً لاندماج معظم أفراد الاسرة في هذه الصداقة، مؤكدين أن الصداقة القوية بين الزوجات تكون عاملاً قوياً لفتح الباب أمام صداقة أزواجهن.
علاقة قوية
فمن باب المحافظة على الصداقة التي جمعت بينها وبين صديقتها حنان البرعصي منذ الطفولة وتطوير وتعزيز العلاقة بينهما، قررت أسماء النجار (32 عاماً) أن تكون مدخلاً لتكوين علاقة صداقة قوية بين زوجها وزوج صديقتها من خلال الزيارات الاجتماعية المتبادلة بين الطرفين.
وتقول النجار لـ"الاستقلال"، "في البداية كانت علاقة زوجي مع زوج صديقتي حنان علاقة سطحية نوعا ما، لكن مع مرور الوقت بدأت العلاقة تتطور شيئا فشيئا عن طريق الزيارات الاجتماعية وغيرها من طرق التواصل الاجتماعي.
وتتابع " تلقيت في أحد الايام اتصالاً من صديقتي تدعوني من خلاله لزيارتها انا وزوجي، حيث قمنا بتنسيق وترتيب مسبق لهذه الزيارة من أجل تكوين صداقة بين زوجينا، وطرحت الموضوع على زوجي والذي بدوره قبل هذه الدعوة، حيث لمسنا من خلال الزيارة الارتياح على وجوه زوجينا لهذه الصداقة".
وتشير إلى أن علاقتي وزوجي مع صديقاتي وأزواجهن تقوم على المحبة والإخلاص وحب الخير لبعضنا البعض، هو ما أدى إلى انعكاس هذه الصفات الخٌلٌقية إيجابيا على حياتنا جميعاً، موضحة أنها أصبحت تكتسب عادات وأفكاراً وتجارب جديدة مفيدة موجودة في حياة صديقاتها لتطبقها في حياتها، وهو ما كسر الروتين اليومي في حياتها وأضفى بعض النجاحات عليها.
صداقة عائلية
أما العشرينية سجى شراب، والتي تربط زوجها علاقة متينة بأزواج صديقاتها، بفعل صداقتها لزوجاتهم، فتقول «العلاقة التي تربط زوجي بأزواج صديقاتي متينة، وتتفاوت في قوتها من صديقة إلى أخرى"، موضحة أن زوجها يحرص دائماً على التواصل معهم والاتصال بهم ومشاركتهم مناسباتهم وزيارتهم، لدرجة أن هذه الصداقة أصبحت أقوى وأعمق من صداقتي لصديقتي».
وتضيف في حديثها لـ "الاستقلال"، "بدأت الصداقة بيني وبين صديقتي منذ دراستي في الجامعة واستمرت بعد الزواج، وكنا نتبادل الزيارات والاتصالات والمشاركة في المناسبات، حتى تكونت علاقة قوية بين زوجي وزوجها لتتحول إلى صداقة عائلية أكثر قوة ومتانة"
وبدأت صداقة الزوجين، كما تروي شراب، عندما أجرى زوج صديقتها عملية جراحية بسيطة فارادت ان تهنئها بسلامة زوجها من خلال الزيارة العائلية، وعرضت على زوجها مرافقتها، وبعد انتهاء الزيارة ابدى زوجها قبولا وارتياحا لهذه العائلة ومن ثم بدأ التواصل الاجتماعي بين العائلتين.
وتتابع:" بعد الانتهاء من الزيارة زادت العلاقة قوة ومتانة وأصبحنا نتشارك سويا في كثير من الزيارات ونعقد الولائم حتى أصبحنا اسبوعاً بعد الاخر نتناول طعام الغداء عند صديقتي بمشاركة زوجي وزوج صديقتي وبعد ذلك تتكرر الزيارة عندي".
انعكاسات إيجابية
من جهته رأى المختص الاجتماعي إياد الشوربجي، أن صداقات الازواج المبينة اساساً على صداقات الزوجات أكثر متانة وعمقاً، نظراً لاندماج معظم افراد الاسرة في هذه الصداقة وخاصة اذا كانت العلاقة قوية بين الصديقات منذ البداية، موضحاً أن الصداقة القوية بين الزوجات تفتح الباب أمام صداقة الأزواج بغض النظر عن الغاية من هذه الصداقة.
وأوضح الشوربجي لـ"الاستقلال"، أن صداقة الزوجات البعيدة عن المنفعة والمصالح الشخصية ستجلب معها صداقة الازواج خاصةً اذا كان هناك انسجام بين الأزواج، ووجود نقاط التقاء مشتركة بينهم سواء على صعيد المهنة او المستوى الثقافي والاجتماعي ومستوى الاهتمامات بين الأزواج.
وأشار إلى أن الصداقة الناجمة عن صداقة الزوجات من شأنها أن تذلل العقبات في حال حدوث خلاف بين الأزواج، لافتاً إلى الصداقات الحقيقية تدوم طويلاً بين الازواج والزوجات لأنها لا تبنى على مصلحة شخصية أو مجرد مجاورة في المسكن بل تتعدى ذلك الى الاستمرار لفترات طويلة.
وأوضح أن الصداقات المبنية على مصالح معينة فإنها سرعان ما تنهار أمام تعارض المصالح أو حدوث خلاف وبالتالي سينتهي مشوار العلاقة بين الزوجات مع بعضهنَ وكذلك الأزواج.


التعليقات : 0