غزة / سماح المبحوح:
شكل العام 2019 الذي يشارف على الانتهاء علامة فارقة في التمدد الاستيطاني وسلب الأراضي في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين، لا سيما في أعقاب اعتراف الادارة الأمريكية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل سفارتها إليها، واعتبار الاستيطان في الأراضي الفلسطينية أمرا لا يخالف القانون الدولي .
كما شكّلت الأراضي الفلسطينية المصادرة مادة للحملة الانتخابية لرئيس وزراء الاحتلال المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، لجلب أصوات الناخبين وفي مقدمتهم المستوطنون.
والملاحظ أن الحملات الاستيطانية ازدادت وتيرتها في الثلث الأخيرة من العام 2019 من قبل حكومة نتنياهو، ولعلّ تصريح الأخير خلال اقتحامه قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية: "سنبقى هنا إلى الأبد"، وتفاخره بأن حكومته "السبّاقة والرائدة في دعم الاستيطان وبنائه هنا"، دليل على مدى نهمه لابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينية لصالح مشروعه الاستيطاني.
وفي الشهرين الأخيرين، أعلنت سلطات الاحتلال تنفيذ مخطط لتوسيع ما يعرف "شارع الأنفاق" لربط القدس بمستوطنات غوش عتصيون على حساب أراضي بيت جالا جنوبا.
كما أعلنت مصادرة 100 دونم من أراضي قرى جنوب نابلس وشمال رام الله، وألف دونم أخرى لتنفيذ مخطط استيطاني واسع على أراضي بلدة جينصافوط شرق قلقيلية، وآخر يستهدف أراضي وادي قانا شمال سلفيت، ومصادرة 85 دونما في شعفاط لشق أنفاق وجسور وطرق لتعميق التواصل بين مستوطنات الأغوار ومستوطنات شرق القدس.
كما تسلم المجلس القروي لبلدة كوبر قرب رام الله، قرارات بإعادة مصادرة نحو ألف دونم معظمها زراعية لصالح توسيع مستوطنة "نحليئيل" جنوب البلدة التي يقيم بها نحو 500 مستوطن "إسرائيلي" منذ إنشائها عام 1983، وهم جزء من نحو 430 ألف مستوطن يعيشون في المستوطنات "الإسرائيلية" المقامة على الأراضي المحتلة عام 1967 بالضفة الغربية إلى جانب نحو 200 ألف مستوطن يقيمون في شرقي القدس المحتلة عام 1967.
تقارير دولية
وأكد منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية "السلام" في الشرق الأوسط نيقولاي ملادينوف، في تقرير له، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تتخذ أي خطوة لوقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام 2019، بل أنها رفعت وتيرة البناء، بموافقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي .
وكشف التقرير الأممي أن عدد الوحدات الاستيطانية التي قدمت مخططات لبنائها أو تمت الموافقة عليها خلال 2019 تبلغ 10 آلاف وحدة مقارنة بنحو 6800 في كل من العامين الماضيين، كما كشف التقرير أنه تم خلال 2019 الإعلان عن مناقصات لبناء 700 وحدة استيطانية، مقارنة بأكثر من 3000 وحدة في عامي 2017 و2018.
يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي اتخذ قرارا رقم 2334 ينص على أن المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967بما فيها القدس، ليس لها أي شرعية قانونية، وتعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي وعقبة أساسية أمام تحقيق حل الدولتين والسلام العادل والشامل، وهو ما لم تلتزم به "إسرائيل".
وبالرغم من القرار الأممي، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب أعلنت وعلى لسان وزير خارجيتها مايك بومبيو في نوفمبر الماضي بأن الاستيطان في الأراضي المحتلة لا يخالف القانون الدولي، وأن بلاه لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية غير شرعية".
تزايد الاستيطان
الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا اعتبر أن العام 2019 كان الأخطر على الأراضي الفلسطينية بارتفاع وتيرة المشاريع الاستيطانية، حيث تضاعفت عملية البناء والإعلان عن بناء مزيد من الوحدات الاستيطانية.
وأوضح الخواجا لـ"الاستقلال " أن الاحتلال الاسرائيلي أعلن في الأشهر الأخيرة من العام الجاري عن بناء 11 ألف وحدة استيطانية لبناء مستوطنة جديدة على قرية قلنديا، وبناء مناطق صناعية بمناطق الشمال والأغوار.
وبيّن أن الاحتلال الاسرائيلي عمل خلال العام على بناء 29 بؤرة استيطانية، منها 11 بؤرة تم إزالتها من خلال النضال والكفاح الفلسطيني، وتبقى 18 بؤرة جديدة، مما يدلل على زيادة التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي إلى جانب الاعتقالات وهدم المنازل والاعتقالات والارهاب المنظم الممارس ضد الفلسطينيين.
وأشار إلى أنه تم الإعلان عن ضم علني للمستعمرات المقامة بمناطق الضفة ومحيط مدينة القدس المحتلتين، كذلك استكمال عملية ضم لأراض فارغة من السكان الفلسطينيين، لافتا إلى أن عملية الضم بدأت منذ عام 67 بضم الجزء الشرقي من القدس، وفي العام 2002 تم ضم أكثر من 19 % من أراضي الضفة الواقعة خلف جدار الفصل العنصري لصالح المستوطنات.
ونبّه إلى أن "إسرائيل" تعمل للسيطرة على أكتر من 33 % من الأراضي الفلسطينية بالضفة المحتلة، وتهدف لتفريغ الوجود الفلسطيني من 28 % من أراضي منطقة الأغوار.
ورأى أن "إسرائيل" تستكمل عملية المصادرة والتشريد والتهجير للفلسطينيين من خلال السيطرة على 65 % من أراضي الضفة كجزء من المخطط الاسرائيلي الساعي لتحويل الأراضي الفلسطينية من أراض محتلة لأراض متنازع عليها.
تشجيع أمريكي
بدوره، أكد خبير الاستيطان والخرائط خليل التفكجي أن أكثر من عشرين إعلانا لبدء سريان مخططات استيطانية أعدت سابقا استعدادا لطرحها كعطاءات للبناء في الضفة الغربية والقدس خلال منتصف العام 2019، وخاصة في مناطق بيت لحم ورام الله وقلقيلية.
وعدّ التفكجي في حديثه لـ"الاستقلال" أن قرارات الادارة الأمريكية ساهمت في ارتفاع المشاريع الاستيطانية ومصادرة الأراضي الفلسطينية بالعام 2019 ، إذ زادت وتيرة الاستيطان منذ تولي الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، لدعمه اللامحدود لكيان الاحتلال الاسرائيلي.
وأوضح أن كيان الاحتلال خلال العام 2019 سابق الزمن لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وخطط لبناء المزيد منها بالعام 2020 ضمن خطة مدروسة.
وشدد على أن الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين لم تتوقف عند حد سرقة أراضيهم وبناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية ، بل وصلت الاعتداءات لهدم البيوت والقتل على الحواجز وعمليات اطلاق النار بشكل مباشر، والتي بلغت جميعها قرابة 740 اعتداء.


التعليقات : 0