الجهاد: المرحلة المقبلة هي الأخطر والصمت على ما يجرى بالأقصى غير مقبول
الجبهة الشعبية: تهديدات المقاومة جدية والاحتلال لا يفهم إلا هذه اللغة
غزة – الاستقلال/ قاسم الأغا
إجراءات الاحتلال غير المسبوقة ضد المسجد الأقصى ونصب البوابات الالكترونية على مداخله والاعتداء على المصلين ومنعهم من الاقتراب نحوه والصلاة فيه؛ كل ذلك ينذر بتفجر الأوضاع في قطاع غزة والضفة المحتلة وخروجها عن السيطرة، تزامن ذلك في الوقت الذي حذرت فيه الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة الاحتلال من استمرار تغوله على المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة.
الفصائل وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقدته في غزة، أمس الأول، حذَّرت من أن "العدوان على المسجد الأقصى سيكون شرارة في تفجير الأوضاع في كل المنطقة ما لم يتم تدارك ذلك وإيقاف الاحتلال عند حده". وقالت: «سيكون لنا الكلمة القوية العليا حال استمرار مخطط الاحتلال الإجرامي العنصري بحق المسجد الأقصى ومحاولة تهويده».
ولليوم الخامس على التوالي تواصل قوات الاحتلال إغلاق مداخل المدينة المقدسة بالحواجز العسكرية، وتمنع المصلين من أداء الصلاة في المسجد الأقصى وإقامة الأذان؛ مما دفعهم إلى أداء الصلاة في أقرب نقطة إليه من أزقة البلدة القديمة. ولم يكتفِ الاحتلال بذلك فقد شرع منذ مطلع الأسبوع الجاري بتركيب بوابات إلكترونية على عدد من أبواب المسجد الأقصى المبارك لتفتيش المصلين.
كثيرة هي المبررات والذرائع التي تتخذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدف بسط سيطرتها التامة على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى وفرض التقسيم الزماني والمكاني عليه، وصولاً لهدمه وبناء "الهيكل المزعوم" على أنقاضه.
المرحلة الأخطر
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من الضفة الفلسطينية المحتلة طارق قعدان، أكّد أن المرحلة المقبلة هي الأخطر في تاريخ القضية نتيجة الاستهداف المتلاحق للقدس والمسجد الأقصى، لافتاً إلى أن استهداف "إسرائيل" له يأتي من منطلق وجودي، وهي تسعى لهدمه بهدف إقامة "الهيكل المزعوم" على أنقاضه.
واستهجن قعدان خلال حديثه لـ"الاستقلال" حالة السكوت التي تخيّم الآن حيال ما يجري في الأقصى من تهويد متصاعد منذ العام 1967، متسائلاً: "لماذا لا يدخل هؤلاء في دائرة الفعل الذي يحمي المقدسات ؟".
وأشار إلى أن كيان الاحتلال اليوم في أحسن حالاته التاريخية، في ظل الغطاء الأمريكي والترهُّل العربي، والانقسام الداخلي الفلسطيني، مبيناً أن تلك العوامل شجعت الاحتلال على أن يستهدف القدس والأقصى والمقدسيين بشكل غير مسبوق.
وقال: "إذا لم تنتبه الأمة العربية والإسلامية ربما يكون الاستهداف أكبر مما نتصور، وصولاً إلى إقدام العدو المجرم على هدم الأقصى، وقد تكون انتهاكاته الحالية محاولات لجسّ نبض تصرف العرب والمسلمين في العالم في حال تطبيق هذه الخطوة".
وحول التهديد الأخير لفصائل المقاومة في غزة؛ شدّد على أن "الرهان الحقيقي على ثبات المقدسيين، وعلى تهديدات المقاومة الأخيرة، والتي نعتبرها جادة، وسيكون لها رصيد على الأرض، وسترغم الاحتلال للتراجع عما هو ماضٍ به في الأقصى".
جوهر الصراع
بدوره، عبد العليم دعنا، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من الضفة المحتلة، وصف ما يجري في الأقصى من انتهاكات بـ"الأحداث المؤلمة"، مضيفاً أن القدس المحتلة وفي قلبها الأقصى هما جوهر الصراع مع الاحتلال بقدسيتهما وتاريخهما الإسلامي الخالص، ولا يجب أن نخضع أمام ما تقترفه "إسرائيل" بحق المدينة المقدسة والمسجد المبارك .
وقال دعنا لـ"الاستقلال": "إن القدس خضعت قبل ذلك لـ 23 احتلالا، وعلى الرغم من ذلك لم تخضع، وظل شعبها البطل يقدم كل ما يملك دفاعاً عنها وعدم التفريط بها"، مشيراً إلى أن "تهديد فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة للاحتلال على خلفية اعتداءاته في الأقصى اتسم بالجدية، وعلى الاحتلال أن يأخذها على محمل الجدّ".
وأوضح أن ما يجري في الأقصى الآن يستدعي تحركاً عاجلاً من السلطة الفلسطينية مع المؤسسات الدولية ذات العلاقة، وتدويل ما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى على منابر اليونسكو واليونيسيف، وغيرها كالجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وصولاً إلى إدانة "إسرائيل" على كل جرائمها النافية للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وتابع: "القدس وفقاً للقانون الدولي تصنف على أنها محتلة، وبالتالي أي عمل فيها كالاقتحامات والتهويد المتسارع ومحاولات التغيير الديمغرافي والسكاني من قبل الاحتلال يعد غير قانوني".
ودعا الفصائل الفلسطينية كافّة إلى اتخاذ موقف جاد وواضح إزاء ما يجري في الأقصى والقدس وتَبني استراتيجية سياسية وكفاحية للدفاع عنها، مرجحاً أن تشهد الأيام المقبلة تصاعداً في وتيرة العمليات الفدائية دفاعاً عن الأقصى ورفضاً للاحتلال.
صفيح ساخن
من جهته، الكاتب والمحلل السياسي من غزة إبراهيم المدهون أوضح أن الأقصى في ظل الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال عليه يتهدده خطر الزوال، عليه فإن ذلك سيشعل المنطقة وليس فقط قطاع غزة. وفق قوله.
وقال المدهون لـ"الاستقلال" إن ما يحدث في الأقصى من اعتداءات متواصلة يضع قطاع غزة على صفيح ساخن متقلقل يمكن انفجاره في أي وقت، خصوصاً أن هناك عوامل تفجير أخرى وهي ما يشهده القطاع من تضييق وحصار".


التعليقات : 0