غزة / محمد أبو هويدي:
استطاعت المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن تشكل علامة فارقة وحدثاً مهماً في العام 2019 من حيث الرسائل القوية التي وجهتها المقاومة للاحتلال الصهيوني خلال جولات التصعيد التي خاضتها سرايا القدس وغرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية أمام الاحتلال، الجميع شهد كيف أنَّ المقاومة الفلسطينية جعلت الكيان الصهيوني عاجزاً عن تحقيق أهدافه, أمام القدرات والإمكانيات التي تمتلكها المقاومة، حيث أحفق الاحتلال في الحد من هذه القدرات.
سرايا القدس وفصائل المقاومة الفلسطينية التي شاركت في معركة "صيحة الفجر" دكت البلدات والمدن الإسرائيلية بالصواريخ وحولتها لمدن أشباح، بعد جريمة اغتيال القيادي البارز في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا بمنزله شرقي مدينة غزة، ومحاولة الكيان الصهيوني اغتيال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين أكرم العجوري في دمشق.
وتمكنت المقاومة الفلسطينية على اثر العملية الجبانة إطلاق مئات القذائف الصاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية بين "غلاف غزة" و"تل أبيب" والخضيرة التي طالتها صواريخ المقاومة, واصبحت في مرمى ايدي المقاومين وتحت مرمى ضرباتهم الصاروخية.
يشار إلى ان "اسرائيل" اذعنت في حينها لشروط المقاومة الفلسطينية المتمثلة بوقف العدوان الإسرائيلي، إلى جانب عدم استهداف المشاركين في مسيرات العودة، ووقف سياسة الاغتيالات.
فرض معادلات جديدة
من جانبه قال الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر: "إن عام 2019 شهد مفاصل مهمة في العمل المقاوم تمثل بمواجهة الاحتلال الصهيوني واستطاعت فصائل المقاومة وخاصة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أن تفرض معادلاتها الرادعة لجيش الاحتلال من خلال التطوير المستمر للأداء العسكري والعمليات المختلفة على سبيل المثال كان هناك عمليات قنص لجنود الاحتلال على حدود قطاع غزة ومبادرتها للرد على استهداف الاحتلال لمسيرات العودة وضربها للعمق الإسرائيلي في أكثر من مكان وأخرها تل أبيب والخضيرة في معركة صيحة الفجر".
وأضاف عامر لـ "الاستقلال"، وكان الحدث الأبرز هو استهداف مدينة أسدود عشية الانتخابات الإسرائيلية وهروب نتنياهو من المؤتمر الانتخابي , بعد أن استهدفت سرايا القدس أسدود بالصواريخ, فكان هذا المشهد من المشاهد البارزة لإهانة نتنياهو خلال ايلول الماضي ، وهذا يدلل على أن المقاومة باتت تمتلك معادلة ردع جديدة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي واستطاعت أن تفرض شروطها في أكثر من جولة عسكرية.
وأشار المختص في الشأن الإسرائيلي، أن هذا العام شهد أكثر من جولة عسكرية وكانت رسائل المقاومة واضحة وجلية أنها قادرة على فرض ثوابتها وشروطها خاصة أنها استطاعت أن تشل العمق الإسرائيلي على مدى عدة أيام في كل الجولات وخلقت حالة من الذعر والخوف في صفوف المستوطنين , وظهر العجز السياسي لنتنياهو عن المبادرة لأي رد فعل ممكن أن يزيل حالة القلق هذه وما زال المستوطنون يشكون حالة العجز.
ولفت عامر، الى تطور صواريخ المقاومة الفلسطينية ووصولها إلى مدى أبعد بالإضافة إلى نوعية المواد المتفجرة المستخدمة في تصنيع هذه الصواريخ وقوة الرأس المتفجر المحمولة في الصواريخ التي تحدث انفجارات ضخمة وأضراراً جسيمة وكبيرة, وهذا ما شهدناه في صواريخ بدر العملاقة التي أطلقتها سرايا القدس في مايو الماضي وما أحدثته من أضرار فادحة وقتل في عسقلان في هذه الجولة أربعة صهاينة. مضيفاً أيضاً إلى براق 120 الأخير الذي أدخلته سرايا القدس في معركة صيحة الفجر وقصفت به مدينة الخضيرة المحتلة اربك الاحتلال وجعله يعيد حساباته الف مرة قبل الاقدام على أي عدوان على غزة، وبهذا نكون أمام معادلة جديدة لا تسمح للاحتلال أن يستبيح قطاع غزة ويفعل ما يريد دون أن يكون هناك قوة مواجهة تستطيع أن تردعه والمعركة الأخيرة "صيحة الفجر" التي خاضتها سرايا القدس منفردة دليل ومؤشً على ذلك, حيث إن المقاومة الفلسطينية تمتلك أدوات ووسائل يمكن من خلالها أن توجع بها العدو وتستطيع الصمود لفترات طويلة في وجه العدوان وفي النهاية تفرض المقاومة شروطها وفق ما تطالب به.
إنجازات مهمة
بدوره أكد الكاتب والمختص في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة، أن المقاومة الفلسطينية قادرة على مراكمة القوة العسكرية وقدراتها الكبيرة على تحقيق إنجازات عسكرية مهمة واستطاعت أن تهزم العدو الإسرائيلي في عدة جولات عسكرية والتي زادت عن أكثر من 10 جولات عسكرية خلال العام ومن أبرز تلك المعارك عملية القنص والرد على جرائم الاحتلال ضد المتظاهرين في مسيرات العودة وأعقبها رد قوي من المقاومة الفلسطينية ومعركة صيحة الفجر التي أتت رداً على اغتيال القائد بهاء أبو العطا.
وأوضح أبو زبيدة لـ "الاستقلال"، أن عام 2019 شكلت فيه مسيرة العودة حالة اشتباك مستمرة مع العدو الإسرائيلي حيث بات عاجزاً ميدانياً وداخلياً في الحد من هذه المسيرات وكشفت خلافات العدو الداخلية وتعدد الآراء بين قادة دولة الاحتلال والمجتمع الصهيوني في التعامل مع قطاع غزة فيما يخص تأكل قوة الردع الإسرائيلية وعدم قدرة القيادة الإسرائيلية أخذ قرارات حاسمة فيما يتعلق بموضوع قطاع غزة.
وأضاف المختص في الشأن العسكري، وأن المقاومة الفلسطينية في غزة قدرتها على مفاجئة العدو الصهيوني من خلال اليقظة والاستعداد الدائم لرد العدوان, وبقاءها في حالة الدفاع عن النفس وأي تغول على المدنيين والمتظاهرين في مسيرات العودة, فتقوم المقاومة بواجبها بالرد على هذا العدوان ووضع الحد لهذا التغول والإجرام الصهيوني بحق المواطنين الفلسطينيين وتحمي ظهورهم بالرد المشترك من خلال غرفة العمليات المشتركة والتي كانت نتاجاً مهماً للفصائل الفلسطينية لحماية مسيرات العودة وثبتت معادلة الدم بالدم والقصف بالقصف.
وقال أبو زبيدة: "إن المقاومة أرسلت رسائل قوة بأن قدراتها وإمكانياتها غير مألوفة للعدو الإسرائيلي وأنه غير قادر على توقع هذه القدرات حيث استطاعت المقاومة تواصل مراكمة قوتها وإعدادها المتواصل وما ترسله من رسائل للاحتلال خلال جوالات التصعيد الصغيرة, هى بمثابة رسائل عليه ان يستوعبها جيدا, مثل صواريخ البدر التي أطلقتها سرايا القدس لأول مرة على عسقلان واستخدام المسيرات الجوية واستهداف السرايا للآليات العسكرية لأول مرة مما زاد من تخوف العدو من استخدامها من جديد في استهدف المغتصبات والجنود في أي معركة مقبلة".
وأشار المختص في الشأن الاسرائيلي أن كل هذه الإنجازات العسكرية زادت من رصيد المقاومة الفلسطينية وبات العدو يحسب ألف حساب في توسيع رقعة المواجهة العسكرية لأنه يعلم أن المقاومة بعد كل جولة تستخلص النتائج والعبر وتعد نفسها جيداً لتتعامل مع العدو في أي مواجهة مفتوحة بطرق وآليات مختلفة وتكتيكات عسكرية جديدة لتفاجئ جيش الاحتلال بقدراتها وامكاناتها القتالية.
ولفت أبو زبيدة، أن هذه الجولات العسكرية أثبتت تفوق المقاومة في عملها الأمني والاستخباري وأظهرت الفشل الأمني والاستخباري لدولة الكيان الصهيوني في عملها في قطاع غزة وهذا أثبتته المقاومة في كشفها للعديد من العمليات الأمنية لأجهزة أمن الاحتلال وما تبعها من إنجازات للمقاومة أفشلت الكثير من المخططات الإسرائيلية التي كانت تحاك ضد قطاع غزة للنيل منه ومن مقاومته الباسلة.


التعليقات : 0