2019 .. العام الأسوأ في تاريخ قطاع الصيد بغزة

2019 .. العام الأسوأ في تاريخ قطاع الصيد بغزة
فلسطينيات

 فأقم من معاناة الصيادين

غزة/ دعاء الحطاب:

شهد عام 2019 ارتفاعاً ملحوظاً بوتيرة الانتهاكات الاسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين، فقد تفننت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إحكام حلقات التضييق والحصار وسرقة أحلام الصيادين في حياة كريمة تمكنهم وذويهم من تلبية أبسط مقومات الحياة في قطاع غزة، عبر التنكيل بهم واستهدافهم بالرصاص الحي ومصادرة مركباتهم وتمزيق شباكهم و اعتقالهم، و إصدار قرارات جائرة تلاحقهم بلقمة عيشهم بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية التي تضرب الشرائح كافة .

 

وأكثر ما يُرهق الصيادين في القطاع، تلاعب سلطات الاحتلال بمساحات الصيد بين الفينة والأخرى، فلا تزيد المسافة المسموح الصيد بها عن ستة أميال بحرية، ويتعرض من يتجاوزها غالبا لأخطار، إذ تطلق الطرادات الإسرائيلية والزوارق الحربية طلقات تحذيرية تجاه المراكب لإجبارها على العودة إلى المنطقة المسموح الصيد فيها.

 

الأسوأ على الاطلاق

 

وأكد رئيس لجنة الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي زكريا بكر، أن العام 2019 الأسوأ على الإطلاق في تاريخ قطاع الصيد، نظرا لارتفاع وتيرة الانتهاكات الاسرائيلية بشكل غير مسبوق بحق الصيادين الفلسطينيين، إضافة لفرض حصار بري وبحري خانق على الصيادين.

 

وأوضح بكر لـ" الاستقلال"، أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تفرض على الصيادين أطول حصار بحري في التاريخ الفلسطيني، فمنذ عام 2006 حتى الآن تفرض قيوداً على عمل الصيادين داخل البحر، وبنفس الوقت تنفذ عمليات ملاحقة و مطاردة واطلاق نار باتجاههم، الامر الذي يؤدي لاستشهادهم أو اصابتهم بجروح بالغة أو اعتقالهم بظروف مهينة، اضافة لمصادرة مراكبهم و تدمير معداتهم.

 

وبين أن قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال عام 2019 نفذت ما يزيد عن 350 عملية مطاردة وملاحقة واطلاق النار باتجاه الصيادين، أدت لاعتقال 35 صياداً، واصابة 32 صياداً، إضافة لمصادرة 15قارب صيد.

 

 ولفت بكر الى أن الحدث الأبرز في عام 2019، كان عمليات القصف الجوي الصهيوني لمرافئ الصيادين الخمسة، حيث شهدت المرافئ 24 عملية قصف، نتج عنها أضرار جسيمة للمراكب والمحركات وشباك الصيادين، دون أن يحصلوا على تعويضات.

 

تلاعب ومراوغة

 

وشدد على أن عام 2019 سجل أرقاماً صادمة في تلاعب الاحتلال بمساحات الصيد ما بين تقليص وتوسيع وإغلاق، حيث بلغ عددها 22 مرة، من بينهم 3عمليات إغلاق جاءت خلال أهم مواسم الصيد في شهري مايو و يونيو، حيث كان يغلق البحر في كل مرة لمدة أسبوع متواصل، مشيراً الى أن الاحتلال كان يبرر تلاعبه بالمساحات بربطها بالأحداث السياسية والامنية بقطاع غزة

.

وأكد بكر أن تقليص مساحات الصيد الميداني بشكل مفاجئ، من أشد المخاطر التي يتعرض لها الصيادون، حيث فور صدور قرار التقليص تشرع قوات الاحتلال البحرية بملاحقة الصيادين ميدانيًّا، ومنعهم من سحب شباكهم، مما يعرضهم إما لإطلاق النار والاعتقال، أو خسارة شباكهم، وبالتالي يكبدهم خسائر فادحة.

 

وذكر أن عملية تقليص مساحة الصيد التي تمت خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي، كانت الأشد خسارة للصيادين، حيث أغرق الاحتلال 5مراكب دفعة واحدة في منطقة السودانية من خلال قصفهم بالصواريخ، إضافة لتدمير شباكهم و مصادرة معداتهم.

 

روايات كاذبة

 

وأشار الى أن الاحتلال خلال عام 2019 قدم روايتين كاذبتين للإعلام الدولي والمحلي، الأولى تتمثل بإعلانه عن توسيع مساحة الصيد ل 15 ميلا، إلا أنه في الحقيقة قام بتحديد مواصفات للمراكب التي يسمح لها الوصول الى15ميلا، في حين كان عددها لا يتجاوز 12 مركبا، وبعد ذلك منعها جميعاً الوصول لهذه المساحة.

 

أما الرواية الثانية، فتمثلت بإعادة الاحتلال لمراكب الصيادين المحتجزة، حيث روّج الاحتلال بأنّه أعاد 66 قارباً من قوارب الصيادين المحتجزة في ميناء اسدود، لكنه في الحقيقة والواقع لم يُعد سوى أجسام فارغة متهالكة غير صالحة للعمل، حيث عمل الاحتلال على سرقة كل المحركات والشبكات والمعدات الخاصة بالصيادين التي كانت على هذه المراكب، مما فاقم معاناة الصيادين بشكل أكبر، ولم يعودوا سوى بحسرة كبيرة على قواربهم.

 

ولفت الى أن الاحتلال لم يكتف بفرض الحصار البحري على الصيادين، بل ينفذ حصاراً برياً خانقاً عليهم منذ عام 2006، حيث يمنع إدخال معدات الصيد و المحركات والأدوات اللازمة في عملية صيانة المراكب إلى القطاع، الأمر الذي يفاقم معاناة الصيادين .

 

توقعات غير مبشرة

 

وحول توقعاته لواقع قطاع الصيد خلال عام 2020، قال بكر:" في ظل استمرار الصمت الدولي، واستمرار سياسة المراوغة والتضليل التي تتبعها سلطات الاحتلال فيما يتعلق بمساحات الصيد، وفي ظل اشتداد الحصار البري و القبضة الامنية الاسرائيلية على بحر غزة، أعتقد أن عام 2020 لن يكون أفضل حالا على الصيادين، ولن يشهد قطاع الصيد انفراجه بالعام الجديد بل ذاهب نحو الاسوأ".

 

وأضاف أنه لا يمكن الحديث عن قطاع صيد متعافٍ وجيد، إلا بتوفر عدة أمور تتمثل بـ" وقف جرائم الاحتلال كافة والمطاردة والملاحقة ضد الصيادين وتوفير حماية دولية لهم، وتوحيد مساحات الصيد البحرية من الشمال إلى الجنوب بما يضمن وصول الصياد لأماكن الاسماك الوفيرة، كذلك إدخال معدات الصيد الى القطاع".

التعليقات : 0

إضافة تعليق