غزة / سماح المبحوح:
استهداف مباشر بالرصاص الحي وقنابل الغاز، وحرمان من التغطية وحرية التنقل، وملاحقات واستدعاءات واعتقالات، وغيرها من الانتهاكات، هكذا أمضى الصحفيون الفلسطينيون العام 2019 الذي يشارف على الانتهاء، ما يعتبر تصعيدا خطيرا في اعتداءات الاحتلال بحق الصحفيين مقارنة بغيره من الأعوام الأخيرة.
وباتت تلك الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين أساليب متعمدة تتم عن سابق إصرار وترصد وبتوجيهات وأوامر من القيادة العسكرية الإسرائيلية في مختلف مناطق الضفة المحتلة والمناطق الحدودية مع قطاع غزة، في محاولة لقمعهم وايقاع أكبر قدر من الإيذاء عليهم والخسائر في صفوفهم لمنعهم من مواصلة كشف الحقيقة.
تزايد الانتهاكات
مؤمن عبد الواحد مدير دائرة العلاقات العامة والتدريب في المكتب الإعلامي الحكومي، أكد أن الواقع الصحفي بالعام 2019، أسوأ من الأعوام السابقة، إذ شهد تزايد بالاعتداءات والانتهاكات المختلفة ضد الصحفيين من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
وقال عبد الواحد لـ"الاستقلال" : إن "الاحتلال الإسرائيلي مارس ضد الصحفيين مختلف الأساليب والوسائل التي من شأنها أن تحد وتعيق عملهم، كالاعتداء بالضرب وإطلاق الأعيرة النارية المباشرة عليهم، وكذلك إطلاق قنابل الصوت والغاز المحرمة دوليا، عدا عن اعتقالهم وتقديمهم للمحاكم".
واعتبر أن الاحتلال الاسرائيلي يسعى من جراء انتهاكاته التي يمارسها بحق الصحفيين، تغييب صوت الحقيقة المتمثلة بالصوت والكلمة، ومنع نقل بشاعة جرائمه تجاه أبناء الشعب الفلسطيني للرأي العام العربي والدولي .
وأشار إلى أن أكبر الانتهاكات التي وقعت ضد الصحفيين، التي وصلت حد استهدافهم حتى الموت كانت خلال مسيرات العودة على الحدود الشرقية للقطاع، منبها إلى افتقار غالبية الصحفيين لأدوات السلامة المهنية التي توفر لهم الحماية والأمان.
ولفت إلى أن الاحتلال الاسرائيلي يحاول من خلال انتهاكاته بحق الصحفيين إلى إبقاء رواية واحدة من طرفه دون رواية الطرف المعتدى عليه وهم أبناء الشعب الفلسطيني، مشددا على أن منع الصحفيين من التغطية والاعتداء عليهم دليل على نجاحهم في إيصال رواية شعبهم المضطهد.
وذكر أن إفلات قوات الاحتلال من العقاب يعطي الضوء الأخضر للاستمرار في تلك الانتهاكات، داعيا لتوفير آليات عملية وبرنامج واضح لسبل الحماية للصحفيين في مختلف أماكن تواجدهم.
900 انتهاك
بدوره، أكد عضو الأمانة العامة بنقابة الصحفيين بالضفة المحتلة موسى الشاعر، أن العام 2019 سجل قرابة 900 انتهاك من الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين بالضفة المحتلة وقطاع غزة ، مشددا على تصاعد وتيرة الانتهاكات بشكل غير مسبوق مقارنة مع الأعوام السابقة .
وأوضح الشاعر خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي ضد الصحفيين تنوعت ما بين التضييق عليهم أثناء تغطيتهم للأحداث، إلى جانب منعهم من السفر والتنقل، ومداهمات منازلهم ومؤسساتهم وتخريب ومصادرة معداتهم، بالإضافة إلى اعتقالهم واستجوابهم وإصاباتهم بشكل مباشر ليؤدي لاستشهادهم.
وبين أن لجنة الحريات بالنقابة سجلت إصابة حوالي 87 صحفيا بالرصاص الحي لصحفيين فلسطينيين بقطاع غزة لدى تغطيتهم مسيرات العودة شرق القطاع، منهم الزميل سامي مصران الذي أصيب بضرر بالغ بعينه اليسرى، إضافة إلى 77 إصابة في مختلف مدن الضفة المحتلة بينهم إصابة الصحفي معاذ العمارنة من الخليل بطلق معدني بعينه اليسرى، ما أدى لاستئصالها.
في ذات السياق، ذكر الشاعر أن العام 2019 شهد استهدافاً واضحاً وممنهجاً للمحتوى الفلسطيني من قبل الاحتلال الاسرائيلي الذي تمكن بالتعاون مع شركة "الفيس بوك" من إغلاق المئات من الصفحات الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونبّه إلى أن العام 2019 شهد إغلاق وحظر وتقييد الصفحات الفلسطينية على موقع "فيس بوك" في إطار محاربة المحتوى الفلسطيني، مشيرا إلى أن محاربة المحتوى من قبل مواقع التواصل تم بضغط مباشر من المستوى السياسي الإسرائيلي.
ولفت إلى انحياز إدارة "فيس بوك" للسياسات الإسرائيلية ضد المحتوى الفلسطيني والرواية الفلسطيني، ما يعبر عن ازدواجية المعايير، ويفتقد لأدنى معايير المهنية.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه الصحفي الفلسطيني تستدعي توحيد الجسم الصحفي، مشددا على أهمية تحرك الاتحادات العربية، واتحاد الصحفيين العرب والنقابات العربية، لدعم ومناصرة الصحفيين الفلسطينيين، لاسيما في قطاع غزة الذين يعيشون الأمرين من السياسات الإسرائيلية الظالمة.
ونوّه إلى أن تغاضى المؤسسات الدولية عن اعتداءات الاحتلال شجع مرتكبيها على الاستمرار في الاجراءات التعسفية ضد الإعلاميين ومؤسساتهم، داعيا المؤسسات الاعلامية والحقوقية الفلسطينية أن تعمل بشكل موحد بآليات محددة من أجل المطالبة بضرورة معاقبة الاحتلال الإسرائيلي على انتهاكاته بحق الصحفيين الفلسطينيين، وتحديد الآليات، ونقل معاناة الصحفيين موحدين بصوت واحد لكل أنحاء العالم.


التعليقات : 0