التمدد الاستيطاني .. خلايا سرطانية تلتهم الضفة والقدس

التمدد الاستيطاني .. خلايا سرطانية تلتهم الضفة والقدس
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

يستمر مسلسل قضم الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية ونهب مئات الدونمات لصالح الاستيطان، وحكومة الاحتلال تستغل في ذلك الضوء الأخضر الأمريكي والدعم اللامحدود من قبل الإدارة الأمريكية، وكذلك تستغل التطبيع العربي و الانقسام الفلسطيني لعزل مدن الضفة والقدس وجعلها جزراً في محيط المستوطنات وأشبه بمعازل وكانتونات.

 

والملاحظ أن الحملات الاستيطانية ازدادت وتيرتها في الثلث الأخيرة من العام 2019 من قبل حكومة نتنياهو، ففي الشهرين الأخيرين، أعلنت سلطات الاحتلال تنفيذ مخطط لتوسيع ما يعرف "شارع الأنفاق" لربط القدس بمستوطنات غوش عتصيون على حساب أراضي بيت جالا جنوبا.

 

كما أعلن الاحتلال عن مصادرة 100 دونم من أراضي قرى جنوب نابلس وشمال رام الله، وألف دونم أخرى لتنفيذ مخطط استيطاني واسع على أراضي بلدة جينصافوط شرق قلقيلية،  كما  استهدف أراضي وادي قانا شمال سلفيت، لمصادرة 85 دونما في شعفاط لشق أنفاق وجسور وطرق لتعميق التواصل بين مستوطنات الأغوار ومستوطنات شرق القدس.

 

ومن المتوقع، أن تصادق ما يسمى بـ"الإدارة المدنية الإسرائيلية" الأسبوع الحالي على بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين .

 

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية أمس الأحد، إن ما يسمى بمجلس البناء الأعلى في الإدارة المدنية سيصادق هذا الأسبوع على بناء ألفي وحدة استيطانية في كتل استيطانية ومستوطنات معزولة.

 

وذكرت، أن المصادقة تأتي تطبيقًا لتصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل أيام التي قال فيها إنه "سيسعى قريبًا للمصادقة على بناء 3 آلاف وحدة استيطانية".

 

وبين نتنياهو بأنه سيعلن قريبًا عن ضم الأغوار والسعي للحصول على دعم أمريكي لضم بقية مستوطنات الضفة المحتلة.

 

ابتلاع كل شبر

 

وأكد المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور، أن نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية مصر على مواصلة هجومه الاستيطاني في ابتلاع كل شبر من الأرض الفلسطينية خاصة في الضفة المحتلة ومدينة القدس من خلال المصادقة على 3000 وحدة استيطانية جديدة، وهذا يعني أن الاحتلال مستمر في البناء وقضم الأرض لبناء مدن استيطانية جديدة وعدم وجود أي نية للالتزام بالاتفاقيات الموقعة أو تقديم تنازلات لدولة فلسطينية على الأقل.

 

وأوضح منصور لـ "الاستقلال"، أن هذا الرقم الكبير لبناء الوحدات الاستيطانية ليس بسيطاً ويضم إلى الوحدات السابقة التي تمت الموافقة عليها في السابق، مشيراً إلى أن الخطورة لم تعد في القدس فقط بل في كل مدن الضفة وبات هناك العشرات من الكتل الاستيطانية وجعلها أشبه بالكانتونات ومعازل منفصلة عن بعضها البعض لتعزيز الوجود الاستيطاني من حيث السكان والوحدات الاستيطانية لتكون المدن والقرى الفلسطينية "جزراً" في محيط استيطاني.

 

وأضاف" يجب علينا نحن الفلسطينيين أن نعيد النظر في كل الاتفاقيات الموقعة بين السلطة و إسرائيل وتطبيق قرارات المجلس الوطني التي نصت  على وقف الالتزام بالاتفاقيات، ومغادرة مربع أوسلو" لأن الرهان على مواصلة المفاوضات وهم كبير، لكون نتنياهو يماطل ويطيل أمد المفاوضات ليحقق مكاسب وانجازات في قضم الأرض وترسيخ الاستيطان مستغلاً الدعم الأمريكي اللا محدود والضوء الأخضر لفعل ما يريد دون ردع من أحد".

 

ولفت منصور، الى أن نتنياهو يستغل التطبيع العربي والخليجي  لإنشاء تحالف عربي أمريكي ليحقق آمال وتطلعات دولة الكيان ويستغل  في ذلك أيضاً الانقسام الفلسطيني لمواصلة المخططات والأهداف الإسرائيلية، مضيفا" أنه يجب علينا نحن الفلسطينيين إنهاء هذا الانقسام والوقوف بوجه هذا التمدد والإجرام الصهيوني يداً واحدة متوحدين للقضاء على أحلام نتنياهو الاستيطانية أما غير ذلك فلا يمكن أن ينتهي هذا المسلسل المتواصل بنهب وقضم الأرض الفلسطينية والتطهير العرقي بحق الإنسان الفلسطيني".

 

تطهير عرقي

 

بدوره، قال المختص في شؤون الاستيطان نصفت الخفش: "إن حكومة نتنياهو العنصرية لم تتوان للحظة واحدة والحكومات المتعاقبة على دولة الاحتلال عن إقامة البؤر الاستيطانية وبناء آلاف الوحدات للمستوطنين ومصادرة الأراضي وتكبيد أبناء شعبنا الفلسطيني المزيد من الخسائر من خلال سرقة أراضيهم وطردهم منها لصالح بناء هذه البؤر الاستيطانية".

 

وأوضح الخفش لـ "الاستقلال"، أن ما تم مناقشته وإقراره بالأمس وعلى مدار الأيام السابقة بإقرار بناء آلاف الوحدات الاستيطانية لن تتوقف بالمطلق عند هذا الحد بل ستستمر وستزداد بشكل متسلسل لتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم وللضغط  على الفلسطينيين من أجل الرحيل وأن لا يكون لهم صلة بالأرض".

 

وأضاف المختص، أن ما تقوم به دولة الكيان هو تطهير عرقي للفلسطينيين في الضفة والقدس وتعمل على عزل هذه المدن والقرى حتى لا يكون هناك تواصل ولسهولة التحكم بها من قبل الاحتلال وعصابات المستوطنين، فحكومة الاحتلال دائما تعمل لصالح المستوطنين وتقدم لهم الأرض الفلسطينية على طبق من ذهب لكونهم باتوا يتحكمون بإفرازات صناديق الاقتراع ونتنياهو معني بعلاقات جيدة معهم لصالح فوزه في معركته الانتخابية القادمة".

 

ولفت الخفش، أن بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية سيجلب المئات من المهاجرين اليهود إلى دولة الكيان لذلك يتم مصادرة مئات الدونمات لصالح هذه البؤر الاستيطانية وهذا يشكل تغيراً ديموغرافياً كبيراً في خريطة الضفة الغربية ويعمل على خرق كافة المواثيق والأعراف الدولية خاصة بعد قرار محكمة الجنايات الدولية بالتحقيق بجرائم حرب يقوم بها قادة الاحتلال.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق