غزة / سماح المبحوح:
أجمع محللان بالشأن السياسي الفلسطيني أن التجاهل "الإسرائيلي" لطلب السلطة الفلسطينية بعقد انتخابات بالقدس المحتلة أمر متوقع وغير مستغرب، نتيجة اعتبار "إسرائيل" أن الفلسطينيين بالقدس مجرد جالية موجودة بعاصمتها. ورأى المحللان أن عقد لقاء وطني يجمع الكل الفلسطيني لمناقشة السبل والحلول الممكنة لعقد انتخابات شاملة وعامة المخرج للمشهد السياسي الراهن، مشددين على إمكانية أن تغير الضغوطات الدولية من الموقف "الإسرائيلي" الرافض.
وجاء الرد الاسرائيلي على طلب السلطة الفلسطينية بعقد انتخابات بالقدس المحتلة بالتجاهل ، إذ كشفت صحيفة " يديعوت آحرنوت " أن " اسرائيل " قررت بعد مناقشات رفيعة المستوى في الأيام الأخيرة ، تجاهل طلب السلطة بالسماح لسكان شرق القدس بالمشاركة بالانتخابات .
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي قوله : " إنه تم اتخاذ القرار النهائي بعدم الرد بشكل إيجابي أو سلبي على طلب السلطة الفلسطينية بعد مناقشات رفيعة المستوى في الأيام الأخيرة بهذه القضية " .
ورداً على التصريحات الاسرائيلية جاء الرد الفلسطيني على لسان الناطق الرسمي باسم رئاسة السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة والذي أكد فيه على عدم رضوخ قيادة السلطة للقرار الإسرائيلي بتجاهل الرد على الطلب بإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، ولن تسمح بتغيير طريقة تصويت أهل القدس في أي انتخابات قادمة.
وقال أبو ردينة في تصريحات صحفية : " إن القدس خط أحمر ولا يمكن عقد الانتخابات دونها، وسنبقى نسعى على كل المستويات للوصول إلى نقطة تصويت المقدسيين داخل القدس"، لافتا إلى وجود مؤامرة تستهدف القدس في هذا الموقف الاسرائيلي .
يذكر أن السلطة الفلسطينية بعثت من خلال وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ رسالة إلى " إسرائيل " تطالب بالسماح مشاركة سكان القدس الشرقية في الانتخابات، بعد التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس فيما يتعلق بتفاصيلها الفنية وإجرائها في الضفة وغزة.
موقف متوقع
وأكد المحلل السياسي مصطفى الصواف أن الموقف الاسرائيلي الرافض لطلب السلطة بعقد انتخابات بالقدس المحتلة متوقع وغير مستغرب ، لأنه يعتبر أن الفلسطينيين بالقدس مجرد جالية موجودة بعاصمته .
وأبدى الصواف لـ"الاستقلال" استغرابه من توجيه السلطة الفلسطينية رسالة استئذان تطلب فيها عقد انتخابات بالقدس المحتلة، واصفا ذلك بغير المنطقي وغير المقبول ، لما يمثله من اعتراف واضح من السلطة بأن القدس عاصمة للاحتلال الاسرائيلي .
وشدد على ضرورة أن يستثمر الفلسطينيون الموقف الاسرائيلي بشكل جيد ، من خلال جعل القدس معركتهم التي من أجلها يجب مواجهته بالسبل كافة ومن جميع الأطياف والقوى الفلسطينية منهم أهالي القدس أنفسهم .
ورأى الصواف أنه في حال لم يتم عقد لقاء وطني يجمع الكل الفلسطيني لمناقشة السبل والحلول لعقد انتخابات بالقدس المحتلة ، فإن ذلك سينسجم مع الموقف الاسرائيلي الرافض والمتجاهل لعقدها .
جريمة سياسية
بدوره ، استبعد المحلل السياسي طلال عوكل اجراء انتخابات فلسطينية دون العاصمة المحتلة القدس ، مؤكداً على الاصرار الفلسطيني لإجرائها بالقدس ، لأن دون ذلك يعتبر جريمة سياسية و تسليم بالمؤامرة الاسرائيلية والامريكية التي تحاك ضدها .
ورأى عوكل لـ"الاستقلال " أن " اسرائيل لن توافق على عقد انتخابات بالقدس المحتلة ، كي تبعد أي إمكانية لجعلها قضية على طاولة البحث والنقاش ، مشيراً إلى أن " اسرائيل " اتخذت قرارها النهائي بأن القدس عاصمة لها كما أعلنتها الادارة الأمريكية في وقت سابق ، لذلك لن تسمح بممارسة الفلسطينيين أي طقوس سياسية لهم فيها .
وأشار إلى أنه في حال وجدت نوايا فلسطينية صادقة على عقد الانتخابات ، فلا بد أن يتم الرهان على الأطراف الدولية لممارسة ضغوطات على "إسرائيل" لتوافق على عقدها بالقدس المحتلة .
وشدد على أنه من غير الممكن إجراء انتخابات عامة وشاملة دون أن يتغير الموقف الاسرائيلي أو التغير بالموقف الفلسطيني من جانب تأمين مشاركة أهالي القدس بعيداً عن الموافقة الاسرائيلية ، أو نسيان فكرة عقد انتخابات والعودة للتوافق الوطني وتحقيق المصالحة .


التعليقات : 0