بعد استلامها شهادة الفصل الدراسي الأول بالمرحلة الإعدادية

فاطمة بهاء أبو العطا": تمنّيت لو بشّرني أبي  بتفوّقي

فاطمة بهاء أبو العطا
فلسطينيات

 

غزة/ دعاء الحطاب:

كان يبدو كل شيء جميلا في يوم تسلُم الطفلة «فاطمة الزهراء» شهادتها المدرسية « زينة تملأ المكان، وأناشيد النجاح تصدح بالأرجاء، وضحكاتها تجوب أرجاء البيت لتعانق قلوب أحبتها»، وبعد دقائق معدودة تكتمل فرحتها باتصال والدها مهنئاً لها بالنجاح، وسائلاً إياها عن الهدية التي تتمناها، لتُصبح حقيقة».

 

لكن هذا اليوم لم يكن المشهد كالمعتاد في كل مرة، فقد سرقت قوات الاحتلال الإسرائيلي فرحة الطفلة "فاطمة الزهراء" حين اغتالت طائراتها والديها القائد في سرايا القدس الذراع العسكري بحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا وزوجته أسماء.

 

ففي فجر الثلاثاء 12/11 /2019، استيقظ أهالي حي الشجاعية على انفجار قوى هز أرجاء الحي ، حيث قامت طائرات العدوان الصهيونية باغتيال القائد" أبو العطا" في غارة استهدفت منزله، ليسجل اسمه بمداد الدم في أنصع صفحات التاريخ، وليعلن دمه بدء مرحلة جديدة في رحلة الدم الذي هزم السيف.

 

مرارة الحرمان

 

"كل البنات غمرنهن أباؤهن بالفرحة، إلا أنا شدني الشوق إليك، أفتقدك اليوم لتكون بجانبي وتشاركني فرحة نجاحي، آه لو تعلم كم انتظرت طويلاً بجوار الهاتف لأتلقى تهنئتك الاولى لي ككل مرة"، هكذا خاطبت الطفلة فاطمة الزهراء روح والدها، مفتقدةً حضوره أثناء تسلمها شهادة التفوق للفصل الدراسي الأول بالمرحلة الإعدادية.

 

واستلم طلبة المدارس الحكومية أمس الثلاثاء شهادات الفصل الدراسي الاول بمختلف المراحل التعليمية.

 

بصوت يعتريه الألم، تقول فاطمة لـ"الاستقلال:" فرحتي بالتفوق ليس لها بهجه كما كانت بوجود امي وابي، كنا بالعادة نحتفل بنجاحنا ونزين المنزل ونعزم العائلة والأصدقاء، كنا نعمل عرساً في البيت، لكن المرة أقمنا العزاء بغيابها".

 

وتتابع بحسرة:" الحياة بعد رحيل والدي وامي صعبه جداً، خاصة اننا مازلنا أطفالا وبحاجة الى حنانهما ووجودهما بقربنا، لكن الاحتلال سرقهما منا وحرق قلبنا عليهما"، مشيرة إلى أنها واشقاؤها ودعوا عام 2019 بغصة كبيرة من خلال فقدانهما والديهما. 

 

سأحقق حلمه

 

رحيل الوالدين لم يكن سهلاً على قلب" فاطمة الزهراء"، لكنه بذات الوقت لم يكن عائقاً أمام استكمال مسيرتها التعليمية، وصولاً لتحقيق حلُم والدها بأن تصبح طبيبة ماهرة، تداوي جراح أبناء وطنها.

 

"تحد، وصمود، ومثابرة، ومواجهة"، هي عناوين وشعارات رفعتها "فاطمة الزهراء" منذ رحيل والديها، لتبرهن لكل من يظن أن الابن بدون والدية لا يستطيع النجاح والتفوق: "ربما فقدان الأب والأم يؤثر على مناحي الحياة خاصة أنهما كانا يساعداني في الدراسة دائما، لكن جعلت فراقهما حافزا ودافعا للتقدم والنجاح".

 

وتتابع:" كان والدي منذ صغري يناديني بالدكتورة، ويريد أن أصبح طبيبة في المستقبل، لذا سأبذل كل جهدي كي أحقق حلم والدي"، مضيفةً:" والدي كان قدوه لي، وطيفه معي في كل الأوقات ولن أخذله، اللي خلف ما مات".

الأب الحنون

 

رغم قسوة حياة العسكرية التي انعكست على شخصية القائد أبو سليم، ورغم غيابه لأيامٍ وليالٍ طويلة عن منزلة، الا انه كان الأب الحنون والقلب الجامع لأبنائه الخمس، فقد كان يُشاركهم أدق تفاصيل حياتهم، ويحقق كافة أحلامهم مهما صعُبت، فوجدوا فيه قلباً رقيقاً كالنسيم وبطلهم الفذ.

 

وأضافت فاطمة:" والدي كان بالنسبة لنا صديق ورفيق وكل شيء بالحياة، فهو القلب الحنون وهو البهاء في كافة أشكاله، كنا نعتمد عليه كثيراً ونثق بأنه سيكون بطلنا وبطل كل فلسطين".  وأردفت:" والدي كان أغلب الأوقات مشغولا بالجهاد والمقاومة، كان بعيد عنا بجسده لكنه قريب منا بروحه، في كل لحظة كان يتواصل معنا على الهاتف، يطمئن علينا ويشاركنا أدق تفاصيل حياتنا، كان كل إشي بدنا إياه يحققه النا".

 

بنبرة فخر وعزة، أنهت حديثها قائلة:" أنا فخورة جداً كوني ابنة شهيد وشهيدة، وهذا تميز رباني لي ولأخواتي، فنحن رغم حزننا الشديد لرحيل والدينا لن نبكي ولن تنكسر عزيمتنا".

التعليقات : 0

إضافة تعليق