غزة/ قاسم الأغا:
رأى قادة ومراقبون سياسيون أن اغتيال الاحتلال "الإسرائيلي" لقادة المقاومة الفلسطينية، لن تزيدها إّلا تصميمًا على مقارعة الاحتلال، وبناء قدراتها الدفاعية.
وخلال عام 2019، تربّعت على صدارة المشهد الفلسطيني عناوين عدّة، لعلّ من أبرزها جريمة اغتيال بهاء أبو العَطا، قائد المنطقة الشمالية بـ "سرايا القُدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
وبتاريخ 12 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، استشهد القيادي أبو العطا وزوجته؛ إثر استهداف طائرات الاحتلال الحربيّة لمنزلهما في حيّ الشجاعية شرق مدينة غزة.
ولم يكتفِ الاحتلال عند حدّ جريمة الاغتيال هذه، التي تزامنت مع قصف طائراته الحربيّة لمنزل عضو المكتب السياسي للجهاد الإسلامي أكرم العجّوري بالعاصمة السورية دمشق؛ ما أدى لاستشهاد نجله "معاذ"، ومرافقه عبد الله حسن.
حينئذ، توهّمت "إسرائيل" أن بمقدورها إسكات صوت المقاومة ووقف الثائرين عن الثأر؛ لكنها فوجئت بحجم ونوعية الرد، الذي دفع كيان الاحتلال لاستجداء طلب وقف إطلاق النار، في معركة "صيحة الفجر"، التي استمرت ليومين.
وخاضت "سرايا القدس" هذه المعركة؛ ردًّا على جريمة اغتيال القائد "أبو العطا"، وما أعقبه من تصاعد للعدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة.
أطلقت السرايا خلال المعركة مئات الصواريخ متعددة المدى صوب مغتصبات الكيان، في حين شنَّت طائرات الاحتلال مئات الغارات على مواقع للمقاومة وأراضٍ زراعية ومنشآت سكنية بالقطاع.
وأمام فشل كيان الاحتلال في تحقيق أهدافه من وراء انتهاج سياسة الاغتيالات الجسدية لقادة المقاومة منذ سنوات طويلة؛ يتبادر إلى الأذهان تساؤل: بعد هذا الفشل، ماذا كانت النتيجة؟
ليتفقّ قادة ومراقبون سياسيون في أحاديث منفصلة لصحيفة "الاستقلال" على أن النتيجة "زخمٌ أكبر للمقاومة وأدائها وقدراتها وردع للاحتلال حتى نهايته".
فشل ذريع
وأكّد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلّل فشل الاحتلال في إضعاف إرادة المقاومة عبر سياسة الاغتيالات لقادتها ورموزها.
وبالتركيز على جريمة اغتيال "إسرائيل" للقائد في "سرايا القدس" بهاء أبو العطا، أشار المدلّل إلى أنه "شكّل هاجسًا أمنيًا وعسكريًا ووجوديًا للعدو الصهيوني".
وقال: "كان للشهيد القائد أبو العطا صولات وجولات، استطاع خلالها أن يُربك حسابات العدو، الذي أراد أن يفرض شروطه على المقاومة".
وأوضح أن اغتيال القادة والمقاومين لن يفتّ من عضد حركة الجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة كافّة.
وبيّن أن معركة "صيحة الفجر" التي خاضتها سرايا القدس، إلى جانب فصائل المقاومة، ثأرًا لدماء القائد "أبو العطا" "مثّلت رسالة للعدو بأن دماء قادة الجهاد الإسلامي، لن تزيدها إلّا قوّة وبأسًا وتمسكًا بنهج الشهداء".
وتابع: "العدو الصهيوني اغتال مؤسس حركة الجهاد الدكتور فتحي الشقاقي (عام 1995 بمالطا)، ومنذ ذلك الوقت تضاعفت الحركة قوة وخبرة عسكرية وأداءً ميدانيًا، أضعاف ما كانت عليه".
سياسة لم تتوقف
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي خليل القصاص "إنه ومنذ بداية سنوات الصراع مع الاحتلال لم يتوقف الأخير عن ممارسة سياسة الاغتيال والتصفية الجسديّة بحق قادة المقاومة، من مختلف الفصائل الوطنية.
ولفت القصّاص لـ"الاستقلال" إلى أن الاحتلال ظنّ باتباعه لتلك السياسة "الفاشلة" سيطفئ جذوة المقاومة؛ لكن العكس هو ما تحقّق وتجسّد قولًا فعلًا.
وتابع: "المقاومة وبعد كل جريمة اغتيال تزداد صلابة، ويدفعها ذلك نحو استكمال مسيرتها في مشاغلة العدو ومراكمة القوّة".
ومنذ سبعينات القرن الماضي، اغتالت "إسرائيل" عشرات القادة السياسيين والعسكريين بالفصائل الفلسطينية.
وكان من أبرز هؤلاء، خليل الوزير القائد الثاني بحركة "فتح" عام 1988 في تونس، ود. فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي عام 1995 بمالطا، والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى عام 2001 برام الله، والشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة "حماس" عام 2004 في غزة.


التعليقات : 0