غزة/ دعاء الحطاب:
منذ سنوات طويلة تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالشراكة مع الإدارة الأمريكية، لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وإسقاط حقهم بالعودة الى أراضيهم المحتلة عام 48، عبر إنهاء عمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " اونروا" ومنع أي تواجد لها في الأراضي الفلسطينية خاصة المدينة المقدسة، لكونها الشاهد الدولي الوحيد على قضية اللاجئين.
ومنذ قرار الإدارة الأميركية وقف تمويل "الأونروا" في آب 2018، اشتدت الهجمة الإسرائيلية على الوكالة بهدف منعها من مزاولة عملها وتقديم الخدمات التعليمية والصحية وغيرها لـ110 آلاف لاجئ فلسطيني في القدس.
ويحمل الاستهداف الجديد لعمل "الأونروا" في القدس رسالة من حكومة الاحتلال للأمم المتحدة التي صوتت جمعيتها العامة مؤخراً على تجديد ولاية الوكالة، الأمر الذي يستدعي من المجتمع الدولي الوقوف عند مسؤولياته في وضع حد لتمادي "إسرائيل" على القانون الدولي والقرارات الأممية وكافة الشرائع الإنسانية.
ويدرس في مدارس "الأونروا" في القدس نحو 1800 طالب وطالبة، منها ثلاث مدارس في مخيم شعفاط يدرس فيها 850 طالباً وطالبة.
وفي أخر تلك المحاولات، كشفت القناة العبرية السابعة، الأربعاء الماضي، أن بلدية الاحتلال في مدينة القدس، وافقت على إنشاء مجمع مدارس تابعة لوزارة التربية والتعليم الإسرائيلية شرق القدس.
وبحسب القناة، فإنه سيتم تنفيذ المخطط في مخيم شعفاط وعناتا، مبينة أن هذه المدارس ستكون بديلا عن مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا"، وفق المخطط المعد لذلك.
وأوضحت أن تكلفة المشروع تصل إلى 7.1 مليون شيكل، وسيتم بناء المجمع في المنطقة الواقعة خارج أراضي عام 1948.
ويهدف المشروع الذي قدمه عضو الكنيست الحالي ورئيس بلدية الاحتلال سابقا نير بركات، إلى منع أي تواجد "للأونروا" في المدينة المقدسة، ضمن خطة إسرائيلية تهدف إلى إنهاء دورها، بحجة أنها تعمل على "إدامة قضية اللاجئين الفلسطينيين".
اقتلاع القضية الفلسطينية
المختص في شؤون القدس المحتلة جمال عمرو، أكد أن المخطط الإسرائيلي لإنشاء مجمع مدارس في القدس ليكون بديلا عن مدارس الأونروا، يأتي في سياق اقتلاع القضية الفلسطينية وتدمير قضية اللاجئين وحق العودة.
وقال عمرو لـ"الاستقلال":" إن الاحتلال الإسرائيلي يسعي دائماً لاقتلاع القضية الفلسطينية من أساسها، من خلال تدمير العناصر والعوامل التي تُبقي القضية حية ومستمرة، وعلى رأسها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا"".
ولفت الى أن الاحتلال بالشراكة مع الإدارة الأمريكية يستهدف بشكل متعمد "الاونروا" الشاهد الدولي الوحيد على قضية اللاجئين، في محاولة منه لإنهاء قضية اللاجئين واسقاط حق العودة لأراضيهم المحتلة وصولا لإنهاء القضية الفلسطينية بأكملها، مشيراً إلى حجم المضايقات التي تتعرض لها الوكالة من الإدارة الامريكية والمتمثلة بـ"تقليص واشنطن الدعم المالي المقدم لها، علاوة عن حملة التشوية الإسرائيلية ضدها".
وأوضح أن الاحتلال يستغل التأييد الأمريكي وصمت المجتمع الدولي عن اختراقه للاتفاقيات والقرارات الدولية وعدم الالتزام بها، للاستفراد بالشعب الفلسطيني وانتهاك كافة حقوقه وارتكاب أبشع الجرائم والمجازر بحقه، واصفاً الاحتلال بالكيان المتمرد على المجتمع الدولي وقراراته.
مخطط باطل قانونياً
من جانبه، قال رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير أحمد أبو هولي إن محاولة حظر عمل وكالة الأونروا واستهداف اللاجئين الفلسطينيين في القدس هو جزء مما تتضمنه ما تسمى "صفقة القرن"، مشيراً إلى وجود تسريبات تؤكد أن الاحتلال يخطط خلال العام الجاري للقضاء على عمل الأونروا في القدس على أساس أنها تمثل جوهر التحدي لإعلانها عاصمة للاحتلال.
وأوضح أن مخطط بلدية الاحتلال لإقامة مجمع مدارس بديل لمدارس الوكالة في القدس المحتلة يأتي ضمن هذه الخطة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة بين "الأونروا" و"إسرائيل" تبطل هذا المخطط قانونيا.
وأضاف: "نحن أمام معركة قانونية لإفشال هذه المخططات".
ودعا أبو هولي "الأونروا" إلى وضع موازنة كافية لتحسين خدماتها التعليمية والصحية خاصةً، لمواجهة الإغراءات التي تروّج لها بلدية الاحتلال حول الخدمات التي تقدمها، في محاولة لإفراغ مؤسسات الوكالة.
إضعاف الوكالة
في حين، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، الخميس الماضي، رفضها لمخطط إسرائيلي المذكور سابقاً.
وقال المتحدث باسم "أونروا" سامي مشعشع، في تصريح إذاعي، إن مصادقة البلدية الإسرائيلية في القدس على إقامة المخطط "يهدف إلى إضعاف الوكالة وإخراجها من القدس".
وتابع مشعشع أن "الجهد الإسرائيلي أصبح مضاعفا، وتُرصد له الميزانيات ودعاية انتخابية بين الأحزاب الإسرائيلية لمن يستطيع إخراج الوكالة أولا".
وأشار إلى أن الجهد الأساسي بدأ بعد القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
ولفت مشعشع إلى "وجود معاهدات واتفاقات وقعت عليها "إسرائيل" تنص على وجود الوكالة في القدس وحماية منشآتها وموظفيها.
واعتبر "أن وجود "أونروا" في القدس ليس منة من الطرف الإسرائيلي، وفي حال عدم احترام الاتفاقات ستكون هناك تداعيات قانونية"، لافتا إلى "خصوصية القدس كمنطقة محتلة وضرورة تسهيل عمل الوكالة".
ودعا مشعشع اللاجئين الفلسطينيين في القدس إلى إبقاء أبنائهم في مدارس "الأونروا" والتداوي في عياداتها والاستفادة من كافة خدماتها، مؤكداً أن وجود الوكالة في القدس سيستمر ما دام هناك اهتمام من اللاجئين الفلسطينيين.


التعليقات : 0