غزة / سماح المبحوح:
رغم عديد المطالبات والدعوات التي تم توجيهها للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية من قبل الفصائل والقوى والفعاليات والشخصيات الفلسطينية المتعددة، والمطالبة برفع يد تلك الأجهزة عن المواطنين والنشطاء والسياسيين وعدم ملاحقتهم والتضييق عليهم والزج بهم في السجون، إلا أن الواقع لا زال على حاله، حيث تواصل تلك الأجهزة حملتها بحق كل من يخالفها الرأي السياسي من طلاب ومحررين ونشطاء ومقاومين، في محاولة منها لإرضاء الاحتلال من جهة، وثنيهم عن مواصلة دربهم النضالي من جهة ثانية.
وبحسب لجنة أهالي المعتقلين السياسيين، فإن أجهزة السلطة تواصل حملة اعتقالاتها السياسية في صفوف المواطنين في الضفة الغربية، إذ اعتقلت مؤخرا مواطنيْن أحدهما أسير محرر.
ففي محافظة الخليل، اعتقل جهاز الأمن الوقائي الشاب يزن أبو صالح من بلدة صوريف بعد استدعائه للمقابلة صباح أمس.
كما اعتقل جهاز الأمن الوقائي الأسير المحرر والمعتقل السياسي لعدة مرات سعيد عصافرة بعد اقتحام منزله، وقد تم تمديد اعتقاله لمدة 5 أيام على ذمة التحقيق.
وفي طولكرم، استدعت المخابرات العامة الأسير المحرر محمد رداد، بعد نحو شهر من الإفراج عنه من سجون الاحتلال.
إلى ذلك، مددت المخابرات العامة في الخليل اعتقال الشابين سامر دبابسة ومهند ابو ملش للمرة السادسة على التوالي لمدة 5 أيام علما أنهما معتقليْن منذ 45 يوما، وقد تعرضا للتعذيب بتهمة إثارة النعرات الطائفية.
القيادي في حركة الجهاد الاسلامي خضر عدنان، أكد أن الاعتقالات السياسية التي تقوم بها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بالضفة المحتلة لا تخدم سوى مصالح الاحتلال الاسرائيلي تحت ما يمسى بالتنسيق الأمني، مشيرا إلى تقاسم الأدوار بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي، إذ حين يتم الافراج عن أحد المواطنين من أجهزة السلطة يتم اعتقاله من قِبل الاحتلال.
وأوضح عدنان خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن الاعتقالات السياسية التي تتم بحق أحرار الضفة المحتلة تتناقض مع قرارات المجلس المركزي ومنظمة التحرير حول وقف التنسيق الأمني والملاحقات الأمنية ومقاطعة الاحتلال الاسرائيلي.
وأشار إلى تزايد حملات الاعتقال السياسية بحق الأسرى المحررين والمواطنين الذين لهم نشاطات مع فصائل المقاومة، واصفا تلك الحملات بأنها "صفحة سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني"، لافتا إلى أن استمرار ملف الاعتقالات السياسية أمر مؤلم، ويسيء إلى نضالات وتضحيات أبناء شعبنا.
تعزز الخلافات الفلسطينية
بدوره، يرى النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، أن استمرار الاعتقالات السياسية بالضفة المحتلة يعمّق الانقسام الفلسطيني ويعطي فرصة للاحتلال الاسرائيلي للتغول في انتهاكاته بحق أبناء شعبنا.
وقال خريشة لـ"الاستقلال": "إن الاعتقالات السياسية التي تنفذها أجهزة السلطة سياسية قديمة جديدة، وهي تعزز الخلافات غير المبررة بين جميع الأطراف في ظل ما تمر به القضية الفلسطينية من مؤامرات".
وأضاف: "هناك جهات متنفذة تقف وراء استمرار الاعتقالات لعدم سير الأمور باتجاه المصالحة وانهاء الانقسام، وصولا لعقد انتخابات فلسطينية شاملة".
وأشار إلى أن الاحتلال الاسرائيلي المستفيد الوحيد من تلك الاعتقالات، عوضا عن أنها (الاعتقالات السياسية) تشوّه صورة الأوضاع الداخلية التي بدأت إلى حد ما تتجه نحو الاستقرار السياسي، منبهاً إلى أن الشعب الفلسطيني بات يعيش حالة فقدان الثقة بكل شيء من حوله، فالاعتقالات السياسية تمثل سلوكاً معيباً يتناقض مع وظيفة السلطة الأساسية في حماية شعبها.
وشدد على وجود اجماع وطني وشعبي رافض لسياسية الاعتقالات ومطالبا بإنهائها باعتبار أنه لا يجوز للفلسطيني أن يعتقل فلسطيني آخر لمجرد اختلافه برأيه وتنظيمه السياسي.


التعليقات : 0