الإرادة الشعبية ستفشل مخططات الاحتلال

مختصان: استهداف "مصلّى الرحمة" محاولة إسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الأرض

مختصان: استهداف
القدس واللاجئين

غزة/ دعاء الحطاب:

تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي وجماعات المستوطنين بشتى الطرق والوسائل لإخضاع المسجد الأقصى المبارك تحت سيطرتها وإحكام القبضة عليه لتتمكن من تنفيذ مخططاتها التهويدية والعنصرية، وآخرها إغلاق مصلى باب الرحمة الذي أعاد المقدسيون إليه الحياة بعد إغلاق دام 16 عاماً، واقتطاعه من المسجد وتحويله لكنيس يهودي.

 

ومع بداية حلول عام 2020، أعادت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" من جديد شن هجماتها الشرسة ضد المصليين المقدسيين في المسجد الأقصى المبارك، ما دفع المقدسيين للتصدي للقوات الاسرائيلية ما أعاد للأذهان بطولة خوضهم معركة إعادة فتح باب مصلى الرحمة بعد إغلاقه لفترة دامت 16 عامًا.

 

وشهد مصلى باب الرحمة الخميس الماضي، موجة توتر جديدة بعد اقتحام عشرات الجنود مدججين بالسلاح للمسجد الأقصى، والاعتداء على الرجال والنساء، ورشهم بالفلفل والغازات المسيلة للدموع، وتفريقهم من المكان، واعتقال ثلاثة شبان، وسط تصدى المرابطين للاقتحامات، برشق الجنود بالحجارة، وثباتهم في ساحة المسجد.

 

وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت باب الرحمة عام 2003، بأمر قضائي، تحت ذريعة استخدام المصلى من قبل لجنة التراث ويقع في الجهة الشرقية للمسجد الاقصى، فيما أعاد المصلون فتحه بتاريخ 22/2/2019، بعد معارك عنيفة خاضوها مع العدو.

 

فرض وقائع جديدة

 

وأكد المختص في شؤون القدس والاستيطان فخري أبو دياب، أن الهجمة الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك عامة ومصلى باب الرحمة بشكل خاص، تأتي في محاولة لفرض وقائع جديدة تتمثل في إغلاق المصلى، وإشعال الأوضاع الميدانية لصالح تنفيذ مخططات التهويد.

 

وأوضح أبو دياب خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال الإسرائيلي وجماعات المستوطنين المتطرفين يهدفون من وراء اقتحام الأقصى والاستهداف المتعمد لمصلى الرحمة، لتصعيد الأجواء وجس نبض الأهالي عبر استفزازهم ومنعهم من الصلاة وإبعادهم والاعتداء عليهم، وتوسيع رقعة الاقتحامات، في حال كانت ردة فعل الفلسطينيين ضعيفة.

 

وبيّن أبو دياب أن الاحتلال ينفذ خطة استراتيجية متكاملة في الأقصى سعياً لفرض السيطرة على المسجد وإقامة الهيكل المزعوم، إذ سحب الصلاحيات من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ومن الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية، لتصبح وصاية شكلية، كما يمنع عمليات الترميم والتصليح بداخله لإبقائه عرضه لتدمير.

 

وأشار إلى أن الاحتلال خصص للجمعيات الاستيطانية التي تقوم الاقتحامات رواتب مالية؛ لتشجيعهم على مواصلة عمليات الاقتحام، والسماح لهم  بأداء طقوسهم الدينية داخل المسجد، كما قام بتوسيع دائرة الاقتحامات، ومنع تواجد المصلين بالطرقات التي يمر بها المقتحمون أثناء الاقتحام.

 

وشدد أبو دياب على أن غياب المواقف الجادة من الأمة العربية والإسلامية والأنظمة الرسمية، شجّع الاحتلال على الاستفراد بالأقصى وزيادة وتيرة التصعيد والاستفزاز للمصلين وصولاً لتحقيق مخططاته الرامية لتهويد المسجد وإفراغه من الوجود الفلسطيني.

 

وطالب المؤسسات الدولية والأنظمة العربية بالضغط على الاحتلال لرفع يده عن المسجد الأقصى، وتقديمه للجنائيات الدولية ومحاسبته على ما يقترفه بحق المقدسات الإسلامية وأهالي مدينة القدس.

 

تداعيات خطيرة

 

وبدوره، حذر المحامي خالد زبارقة، المختص في شؤون القدس والمسجد الأقصى، من التداعيات المترتبة على استهداف الاحتلال لمصلى الرحمة، والتي تتجلى في إغلاق المصلى وإفراغ المنطقة من المسلمين، وصولاً لفرض السيطرة عليها وتحويلها لليهود. 

 

وأكد زبارقة خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يحاول جاهداً لإغلاق مصلى باب الرحمة مرة أخرى، بواسطة أساليبه الترهيبية والاستفزازية للمسلمين المتواجدين في المكان، مشيراً إلى أن المقدسيون استطاعوا افتتاح مصلى باب الرحمة بداية 2019، بعد إغلاق دام 16 عاما على التوالي.

 

ونوّه إلى أن الاحتلال يصعّد من إجراءاته القمعية ضد المصلين في باب الرحمة؛ ليوصل رسالة للمقدسيين خاصة والمجتمع الفلسطيني عامة، مفادها:" أنه هو صاحب الإرادة والسيادة بالمسجد الأقصى، وما يريده هو سيطبق حتى ولو بالقوة".

 

وأوضح أن السيطرة على باب الرحمة تأتي ضمن المشروع الصهيوني العالمي الذي تمثله الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، من منطلقات دينية، إذ يسعى الاحتلال دائماً لإحكام القبضة على الأقصى والتمهيد لهدمه لإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

 

ورأى زبارقة أن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى من قبل جماعات المستوطنين، والاعتداءات على كل من يصلي ويرتاد باب الرحمة سواء بـ"استدعائه للتحقيق، أو الملاحقة والاعتقال، أو الابعاد عن المسجد"، تأتي في ظل الأزمات الداخلية التي تعيشها غالبية الدول العربية، مؤكداً أن الاحتلال دوما يستغل الصمت العربي والدولي في تنفيذ مخططاته الرامية لتهويد المسجد الأقصى.

 

ولفت إلى أن تواجد المسلمين الدائم على مدار ما يقارب السنة منذ إعادة افتتاح باب الرحمة صعّب من وضع الاحتلال هناك، ولذلك بات في الآونة الأخيرة تصعيد إجراءاته ضد المصلين لإجبارهم على عدم التواجد هناك.

 

وفي تعقيبه على مزاعم سلطات الاحتلال بأنها نسّقت مع الأردن والسعودية فيما يتعلق بمصلى باب الرحمة، أكد زبارقة كذب الاحتلال، مشدداً على أن الإرادة الشعبية ستفشل تلك الإجراءات.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق