غزة / محمد أبو هويدي:
بدأت "إسرائيل" في خطواتها العملية على الارض لضم منطقة الأغوار من خلال اعلانها عن عقد اللجنة الوزارية الإسرائيلية لبحث ترتيبات ذلك في اجتماعها الاول، يأتي ذلك على الرغم من قرار محكمة الجنايات الدولية قبل أيام والذي يقضي بفتح تحقيق بارتكاب "اسرائيل" جرائم حرب، والتحذيرات التي يمكن أن تطالها جراء استمرار عمليات التهويد والضم التي تنفذها في مناطق الضفة والقدس المحتلتين . وعقدت اللجنة الوزارية الإسرائيلية الخاصة ببحث ترتيبات ضم الأغوار الفلسطينية للكيان الإسرائيلي اجتماعها الأول أمس الأحد، على الرغم من قرار محكمة الجنايات الدولية قبل أيام.
وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن اللجنة المكونة من عدة وزارات ستدرس مقترحات لصياغة مشروع قانون ضم الأغوار تمهيدًا لعرضه على الكنيست مستقبلا.
ويأتي هذا الاجتماع ليثبت- وفقا للصحيفة- أن حكومة الاحتلال لم تتخل عن فكرة ضم الأغوار، على الرغم من اعتراف رئيسها بنيامين نتنياهو أن المسألة معقدة قانونيًا خلال فترة ولايته الحكومة الانتقالية.
وفي 25 ديسمبر/ كانون أول الماضي، قال نتنياهو إنه يعتزم إصدار أمر بضم الأغوار الفلسطينية إلى الكيان في وقت قريب.
وأضاف نتنياهو في حديث لإذاعة جيش الاحتلال أنه ينوي ضم الأغوار قريبًا، والحصول على اعتراف أمريكي بالكتل والمستوطنات الأخرى بالضفة الغربية المحتلة.
وجاءت تصريحات نتنياهو على خلفية نية محكمة الجنايات الدولية فتح تحقيق ضد "إسرائيل" بعد وجود دلائل على ارتكابها جرائم حرب في غزة، وبسبب الاستمرار ببناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وكانت المدعية العامة في المحكمة " باتو بنسودا" أعلنت قبل أيام أن "إسرائيل" لم تتوقف عن البناء والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتنوي كذلك ضم أجزاء منها، مستشهدة بإعلان نتنياهو قبل أشهر نيته ضم الأغوار.
أمر محتوم
وأكد الكاتب والمحلل السياسي البروفيسور عبد الستار قاسم، أن قضية ضم الأغوار أصبحت أمراً محتوماً، في أي وقت يجتمع فيه الكنيست ويقره بمشروع قانون يمر بخطوات تراتبية بقراءة أولى وثانية وثالثة ومن ثم يسن القانون وتصبح قضية الأغوار قانونية في نظر الاحتلال.
وأضاف قاسم لـ"الاستقلال"، أنه بضم الاحتلال لمنطقة الأغوار تكون أراضي الضفة كلها ابتلعت وسيطرت عليها بالكامل وباتت المدن والقرى الفلسطينية في معازل وكانتونات منفصلة ".
وتابع " حاليا وقت تنفيذ ضم أراضي منطقة الأغوار مناسب جداً لإسرائيل بسبب أنه لا يوجد في الساحة الفلسطينية من يقف في وجه الاحتلال سوى المقاومة في غزة، فالضفة الغربية وضعها صعب من الناحية الأمنية والوطنية وتتعايش مع الاحتلال، والسلطة تحمي أمن دولة الكيان ، والدول العربية تتسابق للتطبيع مع "إسرائيل" والوضع الدولي كذلك لا يراهن عليه ولا يستطيع أن يقوم للاحتلال لا .
ولفت الى أن دولة الاحتلال ستتخذ هذه الخطوة بناءً على تفاهم بين نتنياهو وترامب بأن تعترف الولايات المتحدة بضم الأغوار للكيان الصهيوني لأنها تعتبر أن المستوطنات غير متناقضة مع القانون الدولي.
وتساءل الكاتب والمحلل السياسي، "متى احترمت اسرائيل القانون الدولي أو القرارات الدولية؟، لافتا الى أن "إسرائيل" لن تتراجع عن خطوة ضم الاغوار خوفا من قرار محكمة الجنائيات الدولية الاخير لنيتها التحقيق في ارتكابها جرائم حرب لأنها تضرب بعرض الخائط كافة الاعراف والمواثيق الدولية ولا تعترف بها.
تكريس للاحتلال
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض: "إنه من المبكر الحديث فعليا عن ضم منطقة الأغوار لأن هناك توتراً في العلاقات بين الأردن ودولة الاحتلال، وهذا يمثل اعتداء واضحاً ضد المملكة الأردنية، ومن جهة أخرى السلطة ستعد الخطوة بمثابة انهيار وخروج نهائي من اتفاق أوسلو وبالتالي سيدفعها لاتخاذ خطوات أكثر جرأة وتقدماً نحو فك العلاقات نهائياً مع الاحتلال".
وبين عوض لـ" الاستقلال" أن ما يقوم به الاحتلال هو مجرد ضغط وابتزاز وتلويح لأن اتمام خطوة ضم الاغوار يعني أن كل الاتفاقيات مع الاحتلال انتهت بشكل كامل وهذا الشيء لا تحرص عليه اسرائيل، لافتا الى أن ضم الاغوار يعني اقتطاع من مساحة الضفة الغربية ما مساحته 25 % وإذا أضيف عليها 60% من مناطق الضفة المصنفة (ج) فماذا يتبقى للفلسطينيين من أراضٍ .
وأكد أن ما تقوم به "إسرائيل" هو فرض وتكريس للاحتلال والفصل العنصري وبالتالي هذا سيدمر المستقبل في أية حلول تسوية قادمة، لان ضم الأغوار وأثره القريب هو إنهاء أوسلو وإنهاء "حل الدولتين" وهذه رسالة من إسرائيل للعالم العربي الامر الذي سيدفع بالمنطقة إلى مزيد من التوتر والمواجهات.
وأشار المحلل السياسي، الى أن ما يقوم به نتنياهو يأتي في سياق دعايته الانتخابية وفرض قوته من خلال التلويح بأنه رجل اليمين القوي والقادر الوحيد على انجاز مثل هذه الخطوات المتمثلة بضم الأغوار ونقل السفارة الأمريكية وجعل القدس عاصمة لدولة الكيان وبناء المستوطنات، وهذا يعتبره انجازات كبيرة تحققت في عهده لم يحققها أحد غيره ليوصل رسالة أن حلول التسوية واقامة دولة فلسطينية لا يعنيه ما يهمه فقط هو مصلحة "إسرائيل" فقط.


التعليقات : 0