غزة / سماح المبحوح:
من جديد تمكن اللوبي الصهيوني بالسيطرة على قرارات الاتحاد الأوروبي وكسب انحيازه الكامل معه ، وفي المقابل معاداة الشعب الفلسطيني من خلال انتزاع قرار الامتناع عن تقديم الدعم المالي للمنظمات الأهلية الفلسطينية إلا بشروط تتساوق مع ما تريده دولة الاحتلال الاسرائيلي.
و بشكل مفاجئ، أعلنت المفوضية الأوروبية عن اشتراط التوقيع على وثيقة خاصة بنبذ «الإرهاب»، والمتعلق بأي أنشطة مقاومة ومناوئة للاحتلال الإسرائيلي، لأي مؤسسة تتلقى تمويلا من الاتحاد الأوروبي وهو إجراء لم يكن معمولا به من قبل في فلسطين.
وكانت الوكالة الأمريكية للتنمية "USAID" هي الجهة الوحيدة التي تشترط ذلك قبل التمويل في فلسطين .
ورفضت المؤسسات الأهلية الفلسطينية في السابق الحصول على تمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية نتيجة رفضها التوقيع على وثيقة "نبذ الإرهاب"، وحتى ما قبل هذه الوثيقة الجديدة عُد الاتحاد الأوروبي ممولا متوازنا لا يخضع لـ"التمويل المشروط".
المؤسسات الأهلية الفلسطينية ذاتها أعلنت موقفها الرافض لما سميت بوثيقة " الارهاب " للحصول على التمويل من الاتحاد الأوروبي.
وجاء في بيان أصدرته الشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين ممثلة عن 40 مؤسسة ، بأن الوثيقة تفرض عبر ما يسمى إجراءات الفحص والتدقيق على المؤسسات لعب دور العميل الأمني المتواطئ ضد شعبه ، وبناء على ذلك أكدت المنظمات رفضها القاطع للتمويل المشروط سياسيا مهما بلغ حجمه حتى لو أدى ذلك إلى انهيار المؤسسات وتوقفها عن أداء عملها الحيوي .
حملة تحريض "إسرائيلية"
نائب رئيس شبكة المنظمات الأهلية بالأراضي الفلسطينية تيسير محيسن أكد إدانة وشجب المستوى الرسمي والشعبي الفلسطيني للشروط التي وضعها الاتحاد الأوروبي لتمويل المنظمات الأهلية الفلسطينية ، مشددا على أن شروط الاتحاد الأوروبي تساوي بين "الارهاب" ونضال الشعب الفلسطيني .
وأوضح محيسن لـ"الاستقلال " أن الشروط التي وضعها الاتحاد الأوروبي تأتي كجزء من حملة التحريض والضغط التي تقودها الحكومة الاسرائيلية ووزارتها للشؤون الاستراتيجية ، للامتناع عن تمويل المنظمات الأهلية الفلسطينية بحجة تمويل "الارهاب" على حد زعمها.
وأشار إلى أن الاجتماعات المفتوحة المتواصلة التي يعقدها مجلس ادارة الشبكة مع عدة أطراف منها السلطة ومنظمة التحرير ووزارة الخارجية لبناء موقف فلسطيني مشترك.
ونبَّه إلى أن أوروبا بدأت أخيرًا في التجاوب مع هذه الضغوط، واتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا في 2009، يحظر على المنظمات الفلسطينية التي تحصل على تمويل أوروبي من استخدامه لدعم كيانات يسميها الاتحاد "إرهابية".
وشدد على أن الاتحاد الأوروبي أكبر الداعمين للشعب الفلسطيني لذلك لا يمكن معاداته ، إنما سيكون التعامل معه مبني على مبدأ التفاوض والحوار للوصول لصيغة ترضي جميع الأطراف .
استجابة للضغوط
محسن أبو رمضان الناشط والباحث بالمجتمع المدني أكد على الصدمة التي يعيشها المجتمع المدني جراء الشروط الجديدة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي لقاء تمويل المنظمات الأهلية الفلسطينية ، لافتا إلى أن الاتحاد الأوروبي يتبني حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية وصوت لصالح حصول فلسطين على عضو مراقب بالأمم المتحدة عام 2012.
ورأى أبو رمضان لـ"الاستقلال " أن الشروط الجديدة تشكل استنساخاً لشروط وكالة التنمية الأمريكية التي رفضتها المنظمات الأهلية المدنية الفلسطينية منذ العام 2002 ، وتشكل تجاوزاً للمادة 32 من القانون الأساسي الفلسطيني الذي يرفض التمويل المشروط .
وعد الاشتراطات المفاجئة التي تأتي باتجاه تغيير موقف الاتحاد الاوربي هي استجابة للضغوط الأمريكية الإسرائيلية التي تسعى من خلالها لإدراج بعض القيادات والمؤسسات الفلسطينية بقائمة "الارهاب" المعتمدة أوروبيا .
ولفت إلى وجود ثلاثة متغيرات أدت لتغير الموقف الأوروبي تتمثل في زيادة نفوذ اللوبي الصهيوني وتأثيره على الأوساط الرسمية الأوروبية ، و تصاعد قوة اليمين الشعوبي في الدول الأوروبية وانحيازه الكامل لدولة الاحتلال ، إضافة لتصاعد اليمين المسيحي الذي يتبنى الرواية الصهيونية في الادارة الامريكية والتي لعبت دوراً كبيراً وهاماً بالتأثير على الموقف الاوروبي .
ونبه إلى أن الشعب الفلسطيني ضحية لإرهاب الدولة المنظم الذي يمارسه الاحتلال الاسرائيلي كافة أشكاله بكافة ، لذلك كان الأجدر على الاتحاد الأوروبي أن يتخذ مواقف صارمة تجاه التغول الاسرائيلي والاعتداءات على القانون الدولي .
وأشار إلى أن النضال الوطني والكفاح جزء من حق الشعوب في تقرير مصيرها، وبذلك فهو مشروع حسب ما تؤكد عليه مواثيق الأمم المتحدة كالإعلان العالمي لحقوق الانسان ، مشدداً على ضرورة اعتماد المنظمات الأهلية استراتيجية لسبل تمويلها واستدامتها بما يختلف عن المعادلات التي تضع التمويل في مجال الأهداف السياسية .


التعليقات : 0