"الأخطر منذ سنوات"

مسلسل عزل المدينة المقدسة والمسجد الأقصى يجري بخطى متسارعة

مسلسل عزل المدينة المقدسة والمسجد الأقصى يجري بخطى متسارعة
القدس واللاجئين

غزة / محمد أبو هويدي:

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي حربها الشعواء بتنفيذ مخططاتها التي تهدف إلى عزل المدينة المقدسة والمسجد الأقصى وتفريغ المدينة من كل ماهو ديني وتاريخي في إطار جعل هذه المدينة خالصة لليهود وعاصمة لكيانهم المزعوم.

 

فمع بداية العام الجاري، وسلطات الاحتلال تعمل بكل قوة لعزل المسجد الأقصى، وتغيير كل ما يمت للقدس من تاريخ وجغرافيا عروبية وإسلامية، ومحاولة إثبات مزاعم أن لليهود حق في هذه المدينة.

 

وكانت دائرة الأوقاف طالبت شرطة الاحتلال بالوقف الفوري لهذه الأعمال، وإزالة جميع السقائل التي تم نصبها على حائط الأقصى مباشرةً، وإعادة الأحجار المسروقة لإعادتها إلى موقعها في سور المسجد الغربي.

 

وجددت الدائرة تحذيرها من استمرار أعمال الحفريات المشبوهة في محيط الأقصى، خاصة بمنطقة القصور الأموية، وهي وقف إسلامي خالص للمسلمين وحدهم.

 

وأكدت الأوقاف أنها المسؤول الحصري عن إدارة جميع ما يتعلق بالأقصى وصيانته، وهي صاحبة الاختصاص بأي أعمال صيانة في جميع جدرانه من الداخل والخارج كوقف إسلامي خالص للمسلمين.

 

حرب شعواء

 

وقال نائب مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة ناجح بكيرات: "إن الاحتلال الإسرائيلي واضح تماماً بشنه حربا ممنهجة على كل شيء يخص الأوقاف الإسلامية وبما يخص مدينة القدس بالذات.

 

وأضاف في حديث لـ"الاستقلال" أن هذه الحرب الشعواء تأتي لفرض واقع جديد يهدف لتفريغ المدينة من المقدسيين حيث الملاحقة المستمرة لهم، إلى جانب الانتهاكات المتواصلة بحق المسجد والمدينة المقدسة عبر الاقتحامات وعمليات التهويد.

 

وأوضح بكيرات، أن الاحتلال الإسرائيلي يسابق الزمن لفرض وقائع جديدة في كل المجالات وخاصة فيما يتعلق بالتعليم وإغلاق المدارس ومكاتب التربية والتعليم الفلسطينية في القدس، عوضا عن إغلاق عدد كبير من المؤسسات الفلسطينية.

 

وأكد أن "ما تتعرض له القدس الآن من انتهاكات يعتبر الأخطر والأشرس منذ سنوات،" مشددا على أن الاحتلال يحاول  فرض "سيادة إسرائيلية" مطلقة على الأقصى، من خلال التدخل في صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد، ومنع الأوقاف من تنفيذ أي عمل بداخله، بالإضافة إلى منع أعمال الترميم والإعمار من خلال تقييد عملها ومحاصرة دورها.

 

وأشار إلى أن الاحتلال يُمهد من خلال اعتداءاته المتواصلة، إلى إقامة مشروع الدولة اليهودية وعزل المدينة المقدسة بالكامل من خلال جعل القدس عاصمة يهودية خالصة، مبينًا أن "إسرائيل" تخوض حربًا شرسة ضد الرواية العربية الإسلامية بالمدينة المقدسة.

 

وتابع بكيرات، أن دولة الاحتلال تخطط لإيجاد مكان لها  داخل المسجد الأقصى وخاصة في باب الرحمة الجزء  الذي يتوعد الاحتلال بإعادة إغلاقه مجددًا والسيطرة عليه ليجعله منطلقًا للجماعات اليهودية داخل المسجد، باعتباره يقع في الجزء الشرقي الذي يضم حائط البراق باعتباره مكانا خالصا لليهود والجماعات التلومدية والتوراتية.

 

ولفت مدير عام دائرة الأوقاف، أن حالة الانقسام الفلسطيني وحالة الصمت العربي والإسلامي وما يجري في المنطقة من صراعات وفوضى، كل هذا خدم الكيان بشكل كبير جدًا، ومهد الطريق للاستفراد بالأقصى والقدس.

 

مشروع تهويدي متدحرج

 

بدوره أكد الكاتب والمحلل المقدسي راسم عبيدات، أن الاستهداف المتعمد من قبل الاحتلال الإسرائيلي للمدينة المقدسة والمسجد الأقصى يهدف إلى عزلها وتحويلها إلى مدينة يهودية خالصة.

 

وأوضح أن ما تقوم به قوات الاحتلال من حملة تعسفية تستهدف الجزء الشرقي وتحديداً (باب الرحمة) يؤكد وجود مخطط إسرائيلي واضح للسيطرة على الجزء الشرقي للمسجد الأقصى من خلال بسط سيطرته بالكامل هناك.

 

وقال عبيدات لـ "الاستقلال": "إن سلطات الاحتلال تعتبر الجزء الشرقي الذي فيه حائط البراق والقصور الأموية وباب الرحمة جزء خاص بالجماعات التلمودية والتوراتية لذلك تصعد تلك السلطات من اعتداءاتها على المرابطين والمرابطات في مصلى باب الرحمة.

 

وأضاف المحلل المقدسي، أن المخطط الإسرائيلي مستمر مستغلا حالة التشظي والانقسام والضعف الفلسطيني إضافة إلى ما يجري من حالات التطبيع بين بعض الدول العربية و"إسرائيل" واستثمار ذلك فيما يجري من دعاية انتخابية بين الأحزاب الإسرائيلية وخاصة بين اليمين الديني المتطرف واليمين العلماني.

 

وأكد أن هذا المخطط يراد منه تغير الواقع التاريخي والديني والديمغرافي في القدس والمسجد الأقصى شيئاً فشيئاً، مشددا على أن "المشروع التهويدي مستمر ومتدحرج".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق