"الحبس الليلي".. أحدث أسلحة "إسرائيل" للتنكيل بالمقدسيين

فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

تُحاول حكومة الاحتلال الإسرائيلية جاهدة بث الرعب والخوف والإحباط واليأس في قلوب أهالي مدينة القدس المحتلة، والتنكيل بهم وتضييق الخناق عليهم، وصولاً لتهجيرهم قسراً عن العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية، واحلال المستوطنين مكانهم، من خلال السماح لأذرعها العسكرية باستخدام شتى الادوات والقوانين العنصرية ضدهم ، والتي كان آخرها «الحبس المنزلي الليلي» بحق الشبان.

 

وبدأت سلطات الاحتلال فعليًا فرض الحبس المنزلي الليلي على مجموعة من الشبان المقدسيين في بلدة العيسوية شمال القدس المحتلة، استنادًا لـ «قانون الطوارئ البريطاني» عام 1945، مما اعتبره مختصان أنه غير قانوني ومجحف، ولا يتماشى مع القانون الدولي، ويشكل انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان.

 

وكانت سلطات الاحتلال فرضت في 2/ كانون الثاني الجاري، الحبس الليلي على تسعة شبان من العيسوية لفترات تتفاوت ما بين (3 - 4 شهور)، بحجة المشاركة في المواجهات داخل العيسوية.

 

والشبان هم: نديم الصفدي، صالح أبو عصب، نضال فروخ، أنور سامي عبيد، محمد عليان عليان، فايز محمد محيسن، محمد موسى مصطفى، آدم كايد محمود، ومحمود رمضان عبيد.

 

وأعلن هؤلاء الشبان رفضهم لتلك القرارات التي فرضت عليهم بموجب أنظمة الطوارئ البريطانية، مؤكدين أن من حقهم التنقل بحرية دون قيود وقرارات وقوانين ظالمة.

 

وأوضح الشباب أن ضابط المخابرات هددهم بالحبس الفعلي أو الإبعاد إلى غزة في حال عدم التزامهم بالقرار الذي سلم لهم، وأنه سيتم اقتحام منازلهم خلال فترة الحبس الليلي من الساعة 8 مساء حتى 6 صباحًا.

 

للشهر التاسع على التوالي تخضع بلدة العيساوية في القدس لإجراءات عقابية جماعية، تتمثل بهدم المنازل والتفتيش المباغت لها ولسكانها، بالإضافة لتحرير المخالفات التعسفية، واعتقالات يومية بالجملة، وإطلاق القنابل الصوتية والغازية، والرصاص الحي أحيانا.

 

انتهاك للقانون

 

ويرى الخبير القانوني محمد محمود، أن فرض سلطات الاحتلال الحبس الليلي على شبان مقدسيين، وفقاً لـ"قانون الطوارئ"، يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق المواطنين في القدس، ويُقيد حركتهم وحريتهم الشخصية.

 

وأوضح محمود لـ"الاستقلال"، أن هذا القانون يخالف القانون الإسرائيلي، ويتناقض مع القوانين الأخرى، لأن أي أمر يتعلق بتقييد حرية أي شخص (الحبس المنزلي) يعد غير قانوني ولا يستند للأسس القانونية.

 

وأضاف:" أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت فعليا بفرض الحبس المنزلي الليلي على مجموعة من الشبان المقدسيين في بلدة العيسوية شمال القدس المحتلة، استناداً لـ"قانون الطوارئ البريطاني" عام 1945، الذي أقر قمع الثورة الفلسطينية في حينه لكنه فشل".

 

وأشار الى أن الاحتلال يريد اختبار السياسة الجديدة " الحبس الليلي" على بعض الشبان في بلدة العيسوية، لكونها تعتبر من أكثر النقاط  مقاومة للاحتلال في القدس، مبيناً أن هدف الاحتلال من الحبس الليلي تقييد حركة هؤلاء الشبان ومنعهم من التنقل بناءً على معلومات لا ترتقي لمستوى الأدلة في القانون الجنائي.

 

وبين أنه بموجب قانون الطوارئ عام 1945 يطبّق  المحتل سياسة "الحبس المنزلي" على من يطاله من الشبان الذين يتحدّونه ليلا نهاراً منذ بضع سنوات، مشيراً الى أن الحبس المنزلي يعني أنه يتم تحويل بيوت المقدسيين إلى سجون، كما يتم توكيل عوائل الشبان بمهمة مراقبة أبنائهم ومنعهم من الخروج.

 

ولفت إلى أن هذا القانون لا يطبق إلا ضد الفلسطينيين والعرب، وجرى استخدامه في السنوات الماضية بشكل محدود، فهو يعطي سلطة عليا لضباط جيش الاحتلال لكي يقرروا سياساتهم.

 

إجراء ظالم

 

وبدوره، أكد رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب، أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تبتكر أساليب ظالمة وجديدة بحق أبناء الشعب الفلسطيني بالقدس، بغية بث الخوف و الرعب والإحباط واليأس في قلوبهم من أجل إحكام السيطرة عليهم.

 

وأوضح أبو عصب لـ" الاستقلال"، أن الاحتلال يلتف على القانون بفرضه الحبس الليلي على عدد من الشبان في العيسوية، استنادًا الى "قانون الطوارئ" بهدف تقييد حريتهم دون إيجاد أي دليل يثبت مشاركتهم في أي نشاط.

 

وذكر أن الاحتلال يستخدم القانون للالتفاف على أي إجراء يستخدمه الأهالي ضد قرار الحبس الليلي، نظراً لأن القانون لا يوجد فيه استئنافات ويبني على أمور ليس لها أساس من الوجود، واصفاً هذا الإجراء بالظالم والعنصري، لكونه لا يتماشى مع القانون الدولي.

 

وبين أن الاحتلال يسعى من وراء تلك الاجراءات لتمرير قرارات سياسية متاحة، في محاولة لاستكمال مشاريعه التهويدية في القدس، معتبراً "قانون الطوارئ" بوابة مفتوحة وواسعة يمكن أن تطال مجموعة كبيرة من المقدسيين في الفترة القادمة.

 

وأشار إلى أن بلدة العيسوية تعرضت في الأشهر الماضية ولا تزال لانتهاكات واعتداءات إسرائيلية عديدة، منها " الهدم، الضرب والتكسير، المخالفات، الاستنزاف الاقتصادي"، والآن يريد الاحتلال أن يزيد تلك الانتهاكات بوضع مجموعة من الشبان بالحبس المنزلي الليلي، وهذا الأمر يعد خطيراً و مرفوضاً وتعدياً على حقوق المواطنين و حرية الحركة والتنقل.

 

ولفت الى أن سلطات الاحتلال تعمدت زيادة وتيرة الحبس المنزلي بعد استشهاد الطفل محمد ابو خضير، حيث اعتقلت المئات من ابناء الشعب الفلسطيني بالحبس المنزلي بأشكاله المختلفة، سواء الحبس في منزل الشخص، أو بمنزل أحد أقاربه، مشيراً الى أنه قد يكون الحبس المنزلي في مدينه غير المدينة التي يقيم فيها المعتقل، بهدف إبعاده بشكل كامل عن الحي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق