هدم منازل الأسرى وذويهم .. محاولة "إسرائيلية" فاشلة لكسر إراداتهم

هدم منازل الأسرى وذويهم .. محاولة
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

لم يتوقف الاحتلال "الإسرائيلي" عن ممارسة شتى أشكال الإجرام والتضييق ضد الأسرى داخل سجونه، مستكملًا أشكاله تلك على ذويهم خارج السجون، في محاولة يائسة لاغتيالهم معنويًا؛ لجهة ثنيهم عن بذل التضحيات في سبيل مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض الفلسطينية المسلوبة.

 

هدم المنازل وتشريد ذوي الأسرى، أحد أبرز أشكال الإرهاب التي تمارسها قوات الاحتلال، لتضيف بذلك فصلًا جديدًا يُضاف إلى سجل جرائهم الأسود، ضد شعبنا الفلسطيني، المتمسك بالمقاومة نهجًا وعنوانًا.

 

وكثّفت قوات الاحتلال في السنوات الأخيرة، من قرارات هدم منازل الأسرى وذويهم؛ الأمر الذي يزيد من معاناتهم، في انتهاك فاضح للقانون الدولي، لكونه "جريمة حرب".

 

آخر تلك الجرائم، قرار قوات الاحتلال إعادة هدم منزل عائلة الأسير أحمد القمبع من مخيم جنين بشمالي الضفة الفلسطينية المحتلة، بعد هدمه في 24 إبريل (نيسان) الماضي؛ بذريعة مشاركته مع الشهيد أحمد جرار في تنفيذ عدة عمليات عسكرية منها قتل حاخام كبير قرب نابلس.

 

وكان الاحتلال أبلغ أمس الأحد عائلة الأسير "القمبع" بقرار هدم المنزل مساء يوم غد الثلاثاء، الذي تبلغ مساحته (160) مترًا مربعًا، وتعود ملكيته لشقيقه محمد؛ لتُمسي العائلة المكونة من (8) أفراد بلا مأوى، ليحول نعمة الشتاء بالنسبة لهم إلى "نقمة". 

 

وقبل أيام، أخطرت قوات الاحتلال بهدم (3) منازل تعود لعائلات أسرى من مدن عدّة في الضفة الغربية المحتلة، بعد اقتحامها وتصويرها وأخذ مقاساتها، بذريعة تنفيذ أو المشاركة في عمليات فدائية ضد أهداف للاحتلال.

 

وطالت الإخطارات منازل ذوي الأسرى: محمود عطاونة من بلدة "بيت كاحل" بالخليل، ووليد حناتشة، ويزن مغامس، من "الطيرة" و"بيرزيت" قرب مدينة رام الله.

 

ويزعم الاحتلال أن الأسير "عطاونة" أحد المتهمين بتنفيذ عملية طعن مستوطن بمجمع "عتصيون" الاستيطاني في شهر تموز الماضي، فيما يدّعي أن الأسيرين "حناتشة" و"مغامس" شاركا في الخلية التي نفذت عملية "عين بوبين"، في أغسطس (آب) الماضي.

 

عقاب جماعي

المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية حسن عبد ربه، وصف سياسة الاحتلال الممنهجة بهدم منازل الفلسطينيين، لا سيمّا منازل الأسرى وذويهم، بمثابة "عقاب جماعي".

 

وقال عبد ربه لصحيفة "الاستقلال": "إن سياسة الهدم تُعد جريمة عقاب جماعي بحق عائلات الأسرى، فضلًا عن أنها جريمة مركبة، إذ لا يكتفي الاحتلال باعتقال الأسير وإصدار الأحكام المبالغ بها بحقه، سواء بالسجن الفعلي أو فرض غرامات وتعويضات بملايين الشواقل، بل يلجأ لهدم منزل عائلته؛ ما يفاقم من الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ويحمّلها أعباءً مالية كبيرة جدًا".

 

وأشار إلى أن الاحتلال يحاول من وراء اللجوء لسياسته تلك كسر إرادة شعبنا الفلسطيني، ودفعه للإحجام عن حقّه المشروع في ممارسة المقاومة.

 

وأوضح أن سلطات الاحتلال عادة ما تلجأ إلى نسف وهدم منازل الأسرى، الذين يزعم الاحتلال تنفيذهم ومشاركتهم في عمليات فدائية، أدت إلى مقتل جنود أو مستوطنين، لافتًا إلى أن مئات العائلات بالضفة المحتلة تعرضت منازلها للهدم، على خلفية تلك المزاعم.

 

وعن التحركات إزاء جرائم الهدم المتبعة من الاحتلال، قال المتحدث باسم هيئة شؤون الاسرى والمحررين: "إنها حلقة في مسلسل جرائم الاحتلال الطويل ضد شعبنا، وعليه فإن متابعة هذه القضية يأتي في سياق ملف قضية الأسرى، المطروحة للنظر أمام محكمة الجنايات الدولية".

 

الضغط على الأسرى

واتفقّ مدير جمعية "واعد" للأسرى والمحرّرين عبد الله قنديل، مع سابقه، حول اعتبار سياسية الاحتلال هدم منازل الأسرى وذويهم، بمثابة "العقوبات الجماعية".

 

ورأى قنديل في حديثه لصحيفة "الاستقلال" أن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسة القديمة الجديدة، الضغط على الأسرى، بالوقت الذي تُبدي فيه الحركة الأسيرة صلابة وقوّة في مواجهة إجراءات إدارة السجون، فضلًا عن محاولات تفريغ الضفة المحتلة من محتواها النضاليّ ضد الاحتلال وإرهابه المتصاعد.

 

وشدّد على أن سياسة الهدم أثبتت فشلها، إذ أن مع كل جريمة هدم تتصاعد روح المقاومة والإرادة لدى أبناء شعبنا، بما في ذلك الأسرى وذويهم.

 

وأضاف: "هدم منازل الفلسطينيين، تَرقى إلى جريمة الحرب؛ ما يتطلّب دورًا قانونيًّا من المستوى الفلسطيني، عبر التوجه للمحاكم الدولية من أجل مقاضاة الاحتلال على جرائمه، التي تمسّ بمجملها حياة المدنيين والأبرياء".

 

وعبّر عن أسفه لعدم تحرّك السلطة الفلسطينية بشكل جديّ وفاعل في هذا الملف، داعيًّا المجتمع الدولي بالتدخل لإجبار الاحتلال على وقف سياساته الإجرامية المتصاعدة تجاه الأسرى وذويهم.   

التعليقات : 0

إضافة تعليق