غزة/ دعاء الحطاب:
يواصل الأسير أحمد زهران معركة الأمعاء الخاوية لليوم الـ(114) على التوالي، رغم التدهور الخطير لحالته الصحية، في تحد واضح للاحتلال وسياسته المتمثلة في الاعتقال الإداري التعسفي دون تهمة أو محاكمة، في الوقت الذي قررت فيه سلطات الاحتلال إخضاعه للعلاج القسري، في محاولة للالتفاف على مطالبه العادلة.
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أمس الاثنين، إن «أطباء الاحتلال في مستشفى «كابلان» أكّدوا بأن هناك خطراً على الوضع الصّحي للأسير زهران، وأنّ اللجنة الطبية بالمستشفى منحتهم الصّلاحية الكاملة لإخضاعه للعلاج القسري في حال وجود خطر حقيقي على حياته».
ويذكر أن سلطات الاحتلال اعتقلت الأسير زهران(42عاما) من بلدة دير أبو مشعل قضاء رام الله، "بلا تهمة" منذ شهر آذار/ مارس 2019، وحوّلته للاعتقال الإداري، ولم تخضعه للتحقيق منذ ذلك الوقت.
وكان الأسير زهران أمضى ما مجموعه 15 عاما في معتقلات الاحتلال، وخاض إضرابًا سابقا مطالبًا بإنهاء اعتقاله الإداري خلال تموز/ يوليو 2019، وعلقه بعد 39 يومًا، بناءً على وعود إدارة سجون الاحتلال بالإفراج عنه، إلا أنها نكثت بها، ورفضت الإفراج عنه.
انتهاك صارخ للقانون
وأكد رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين قدري أبو بكر، أن قرار مستشفى "كابلان" الإسرائيلي بموافقة سلطات الاحتلال اخضاع الأسير أحمد زهران المضرب عن الطعام لليوم (114) على التوالي، للعلاج القسري يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.
وأوضح أبو بكر خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن سلطات الاحتلال لو كانت حريصة حقا على حياة الأسير زهران لألغت قرار اعتقاله الإداري غير القانوني وأفرجت عنه، لكنها تحاول كسر إرادته وانهاء اضرابه دون تحقيق مطالبه العادلة.
وأشار الى أن الوضع الصحي للأسير زهران خطير للغاية، حيث يعاني من انخفاض حاد بنبضات القلب إذ تصل إلى (35) نبضة ليلاً، وفقد من وزنه نحو (40 كلغم)، إضافة الى أنه لا يقوى على الوقوف ويعاني من دوخة شديدة على مدار الساعة، وتشوش بالرؤية، مبيناً أن هنالك تخوّفاً من حدوث ردة فعل عكسية لأعضائه الحيوية.
وبين أن الأسير قد هدد بالامتناع عن تناول الملح في حال إخضاعه للعلاج القسري، مما يشكل خطرا حقيقيا على حياته، مشدداً على أن الأسير مصر على الاستمرار في الإضراب إلى حين تحقيق مطالبه والإفراج عنه.
ونوّه إلى أن ضابط الاحتلال عرض على الأسير تعليق إضرابه مقابل تجديد الاعتقال الإداري لأربعة أشهر، وهو ما رفضه الأسير زهران، مقترحاً فك إضرابه مقابل الإفراج عنه بعد شهرين، إلا أن الاحتلال رفض ذلك.
مراوغة والتفاف
وبدوره يري الناطق الإعلامي باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات رياض الأشقر، أن اخضاع الأسير المضرب للعلاج القسري، يأتي في سياق المراوغة والالتفاف على إضراب الأسير زهران دون تلبية مطالبه، إضافة لمحاولة الاحتلال التغطية على جريمته باستمرار اضراب الأسير لـ114 يوماً على التوالي في ظل استهتارها بحياته وعدم الاستجابة لمطالبه.
وأوضح الأشقر خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن سلطات الاحتلال تتعامل مع الأسير زهران بمنطق أمنى بحت وعمليه قمعية من الشاباك الذي يريد أن يعيده إلى التحقيق مرة أخرى دون الاهتمام للجانب الإنساني، مشيراً إلى أن الشاباك طالب محكمة الاحتلال مراراً بإصدار تصريح لإعادة "زهران" للتحقيق، الا أن المحكمة رفضت ذلك كون وضعه الصحي لا يتحمل أساليب التعذيب والتحقيق بعد فترة طويلة من الاضراب.
وأضاف: "الاحتلال لديه خشية حقيقة على حياة الأسير من انهيار جسده دفعه واحدة والوصول لنتائج لا تحمد عقباها، لذا فهو يتابع حالته الصحية عن قرب وقام بنقله لمستشفى "كابلان" لإبقائه تحت المراقبة الطبية، وإخضاعه للعلاج القسري في محاوله لمنع تدهور وضعه الصحي أكثر، بدلا من الاستجابة لمطلبه".
وأشار إلى أن الاحتلال دائما يستخدم سياسة المماطلة بإصدار الأحكام بحق الأسري المضربين لكسر قوتهم وعدم إعطائهم الحرية التي يسعون إليها، مؤكداً أن الأسير زهران سيكسر الصخر لتشرق شمس حريته بعزة وكرامة، وأن أبواب النصر باتت قريبة جداً وسيسطر نصره في التاريخ على خطا الذين سبقوه بمعركة الأمعاء الخاوية.


التعليقات : 0