غزة / محمد أبو هويدي:
تحاول دولة الكيان الإسرائيلي، استصدار قرار قضائي يعيد السيطرة على باب الرحمة من جديد وخاصة المصلى بحجج واهية استنادًا لأوامر قضائية سابقة خاصة بتقييد استعمال ما أسمته مكاتب لجنة التراث الوهمية، التي يتخذها الكيان شماعة ليعلق عليها أطماعه ومخططاته في المسجد الأقصى.
ومع اقتراب الذكرى الأولى لتمكن المقدسيين من إعادة افتتاح مصلى باب الرحمة بعد إغلاق دام 16 عاما، إثر هبة عارمة شارك فيها آلاف المقدسيين العام الماضي، تحاول سلطات الاحتلال في هذه المرحلة التحرك من جديد لإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى، بالتزامن مع تضييق الخناق على المصلين والحراس هناك.
وكشف مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في مدينة القدس، النقاب عن تحرك إسرائيلي جديد لإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى، بالتزامن مع تضييق الخناق على المصلين والحراس في المصلى.
وقال المجلس في بيان وصل "الاستقلال" نسخة عنه: إن الشرطة الإسرائيلية، حركت دعوى قضائية، بالغة الخطورة، قبل أيام قليلة تطالب فيها محاكم الاحتلال باستصدار أمر قضائي بتجديد إغلاق باب الرحمة، وذلك استناداً لأوامر قضائية سابقة خاصة بتقييد استعمال ما أسمته مكاتب لجنة التراث الوهمية، التي تتخذها شماعة لتعلق عليها أطماعها ومخططاتها.
ولفت المجلس إلى "تزامن هذه الدعوى مع تحركات مريبة تمارسها شرطة الاحتلال هذه الأيام على أرض الواقع في محيط مصلى باب الرحمة، وكامل المنطقة الشرقية، بالاعتداء على جموع المصلين ضربًا واعتقالا وإبعاداً".
وأكد المجلس رفضه إعادة إغلاق المصلى، وقال "إلى كل من تسول له نفسه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، أو التنكر لحقوقنا في إدارة وصيانة مقدساتنا، نؤكّد له بأننا عقدنا العزم ألا تُمس مقدساتنا، فيما وجه المجلس، الدعوة للمقدسيين، بـ الرباط في المسجد".
من جهتها، قالت صحيفة معاريف العبرية، أمس الاثنين إن محكمة الاحتلال "العليا" رفضت التماسًا قدمته منظمة يمينية متطرفة بشأن مسؤولية الأردن على "باب الرحمة" وتحويله إلى مصلى.
وأوضحت الصحيفة، أن منظمة "ريجافيم" قدمت التماسا لمنع الوقف الأردني من امتلاك باب الرحمة، داعية بوقف تحويله إلى مسجد يتبع للمسجد الأقصى.
على الصعيد ذاته، بيّنت القناة 20 العبرية، أن رد المحكمة جاء بعد عام من المعركة القانونية التي قادتها المنظمة اليمينية "الإسرائيلية" في محاولة منها لمنع تحويل المكان لمسجد للمصلين المسلمين.
وادعت المنظمة أن سيطرة الوقف الإسلامي الأردني على المكان تعني السيطرة على مناطق أثرية بدعوى أنها تتعلق باليهود، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل انتهاكًا للوضع الراهن وحقوق اليهود، مطالبة بتنفيذ أمر قضائي سابق بإغلاق المكان وابعاد المصلين المسلمين عنه، في حين لم ينفذ الاحتلال ذلك الأمر.
محاولات التهويد ستفشل
وقال رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري: "إن الاحتلال الإسرائيلي يستغل انشغال العالم العربي والإسلامي في صراعاته الداخلية وأيضاً استغلاله للخلاف الفلسطيني الفلسطيني، لذلك يشعر الاحتلال أن الأجواء مهيأة تماماً وتخدمه وتساعده على تنفيذ مخططاته العدوانية والتهويدية وحينما أغلق باب الرحمة 16 عاماً كان يريد أن يحول المكان إلى كنيس يهودي إلا أن هبة المقدسيين انتصاراً لباب الرحمة في فبراير العام الماضي نسفت تلك الأحلام وبددتها تماماً وأنهت هذه المؤامرة وأعادت فتحه من جديد".
وأكد صبري في حديث لـ "الاستقلال"، أن المحاولات الإسرائيلية الجديدة للسيطرة على مصلى باب الرحمة وذهابه إلى المحاكم لا قيمة لها لأننا نعتبر المسجد الأقصى أسمى وأعظم من محاكمهم وقراراتهم السياسية وبالتالي كل المحاولات التهويدية لباب الرحمة ستفشل مرة أخرى ولن نعترف بأي قرار محكمة يصدر من هنا أو من هناك.
وشدد على أن محاولات الاحتلال التضييق على المصليين المقدسيين، وما يرافقها من استفزازات لن تفلح في تحقيق مآربها، فالمقدسيون مستعدون للدفاع بأرواحهم عن المسجد الأقصى ومصلى باب الرحمة.
وأضاف رئيس الهيئة الإسلامية العليا، أن الحجة الإسرائيلية والتي تدعي أن لجنة التراث التي كانت في المسجد الأقصى كانت تنتمي إلى منظمة محظورة هذا الإدعاء وهمي رغم أن هذه اللجنة انتهى عملها وخرجت من الأقصى وهنا السؤال ما المبرر من إغلاق المكان؟.
وأكد صبري، أن "الأيام المقبلة التي تسبق الذكرى السنوية الأولى لفتح باب الرحمة مهمة جدا، وتستدعي اهتماما من كل الأطراف الفلسطينية والإسلامية والعربية، لتفشل المحاولات الإسرائيلية للسيطرة على المصلى".
أسطورة دينية!
بدوره أكد مدير قسم الخرائط التابع لجمعية الدراسات في بيت الشرق بالقدس المحتلة خليل التفكجي، أن قضية باب الرحمة لها علاقة بالأسطورة الدينية اليهودية وليس لها علاقة بالقضية السياسية.
وكشف التفكجي في حديث لـ"الاستقلال" النقاب عن وجود لجنة تتبع لمنظمة يهودية داعمة للإرهاب تزعم أن هذا المكان يكتسب أهمية دينية لجهة إعادة بناء الهيكل المزعوم.
وأوضح أن قضية باب الرحمة بالذات تعتبر قضية حساسة جداً لأنها تعد اعتداء على الوصايا الأردنية في وصاياتها على الأماكن الدينية في مدينة القدس، والاحتلال الإسرائيلي يستغل الدين في تحقيق أهدافه السياسية في داخل المسجد الأقصى ويستغله لتثبيت وجوده في الأقصى من خلال إقامة كنيس في باب الرحمة مستغلا الانشغالات الدولية والعربية وحتى الفلسطينية لتنفيذ مخططاته وأهدافه.
وبين مدير قسم الخرائط، أنه بعد فتح باب الرحمة العام الماضي وانتصار المقدسيين وكسر إرادة الاحتلال يريد الاحتلال إغلاقه بحجج دينية والهدف الحقيقي من أجل فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى فالتقسيم الزماني موجود والآن العمل يجري على فرض التقسيم المكاني من خلال بناء كنيس يهودي في الأقصى وأيضاً إخراج دائرة الأوقاف الإسلامية من مسؤوليتها لباحات الأقصى.


التعليقات : 0