غزة/ قاسم الأغا:
قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) د. محمود الزهّار، إن قائد فيلق القدس الشهيد قاسم سليماني كان "ذراع الدولة الإيرانية في دعم برنامج المقاومة".
وأضاف الزهار لصحيفة "الاستقلال" الإثنين، أن "برنامج المقاومة لا يرتبط بفلسطين المحتلّة لوحدها، بل بالبلدان التي تحتلّ "إسرائيل" أرضها أو جزءًا منها، كسوريا ولبنان، مشيرًا إلى أن "باقي الدول مهددة بالنفوذ الإسرائيلي في المنطقة".
وبشأن الرد الإيراني على جريمة اغتيال "سليماني"، أوضح أنه كان "متوازنًا وضروريًّا"، لافتاً إلى أن هذه الجريمة لا يمكن عزلها عن مرحلة قرب الانتخابات الأمريكية، ومحاولات "دونالد ترمب" الخروج من أزمة التحقيق معه، على خلفية قضايا فساد.
وكان الحرس الثوري الإيراني استهدف فجر الأربعاء (8 يناير/ كانون الثاني الجاري) قاعدتين أمريكيتين في العراق، بعشرات الصواريخ الباليستية، ردًا على اغتيال "سليماني"، بغارة أمريكية استهدفت موكبًا كان يقلّه إلى جانب أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، و(8) آخرين، على طريق مطار بغداد.
وأشار الزهار إلى أن توازن رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يأتي من جانبَيْن، الأول من جهة القدرات العسكرية وامتلاك إيران لها، فيما تمثل الجانب الثاني بامتلاك طهران لإرادتها وقرارها السياسي، سواء المتعلق بضرب الصواريخ، أو شن حرب، وغير ذلك.
وقال: إن "الرد الإيراني، توفرت فيه الإرادتان، العسكرية، والسياسية، فكان الرد بالشكل الذي جاء عليه".
وتابع: "هذا الرد كان ضرورة؛ لأن طهران تفرض عليها ضغوط أمريكيّة تصل لدرجة الحصار، الذي يصل لمرحلة التأثير في اقتصادها، فضلا عن التنصّل الأمريكيّ من الاتفاق الدولي بشأن الملف النووي الإيرانيّ".
الرد الإيراني
ونوّه إلى أن رد طهران العسكري على الجريمة الأمريكية شكّل "ردعًا لكيان الاحتلال، ولأطراف عربية (لم يسمّها)، تريد الاحتماء بالولايات المتحدة".
وشدّد عضو المكتب السياسي لـ "حماس" على ضرورة بناء علاقة على تحرير فلسطين، بين إيران والدول العربية التي ترغب في تحريرها، وبين المقاومة الفلسطينية التي أرضها محتلة، والدولتين السورية واللبنانية اللتين لهما أراضٍ محتلة.
وزاد: "بناءً على ذلك، بات القضاء وطرد الاحتلال من المنطقة ضرورة لها؛ حتى تستطيع أن تستكمل دورها الحضاريّ، شريطة توفر الإرادة العسكرية والقرار السياسي لدى الدول المحتلّة".
ووصف عضو المكتب السياسي لـ"حماس"، شكل العلاقة بين حركته والجمهورية الإيرانية بــ "العلنية والواضحة"، مؤكدًا أن دعم طهران لحماس ولفصائل المقاومة الفلسطينية "دون ثمن".
وذكر أن "حماس" ستسعى إلى تطوير علاقاتها بإيران، مضيفًا: "يجب أن نتقوّى بكل العناصر التي تدفع نحو تعزيز برنامجنا (المقاوم) عسكريًا وسياسيًا، دون دفع أي ثمن".
وحول قضية المعتقلين الفلسطينيين المقربين من "حماس" في السجون السعودية، لفت الزهّار إلى أن قضية الإفراج عن هؤلاء ما زالت في إطار المحاولات.
وقال: "هناك جهود تبذلها حماس عبر وسطاء (لم يذكرهم) لجهة حلّ هذه القضية".
وتعتقل السلطات السعودية منذ أبريل (نيسان) الماضي، نحو (60) فلسطينيًّا وآخرين من جنسيات أخرى؛ على خلفية نشاطهم في دعم القضية الفلسطينية، بحسب تقارير حقوقية.
"التطويع" وليس "التطبيع"
أما عن هرولة بعض أنظمة المنطقة للتطبيع من كيان الاحتلال، عَدّ مصطلح التطبيع بـ "المضلِّل"، مبينًا أن ما يجري فعليًّا هو عملية "تطويع" "للأنظمة الضعيفة في مواجهة شعوبها، عبر الاستقواء بجانب يظنّ أنه قويّ وهو الاحتلال".
وتابع أن "ظاهرة التطويع" قديمة جديدة، إذ أن "كل الشعوب التي وقعت تحت الاحتلال مرّت بمرحلتَين، الأولى التعاون الأجنبي مع الأجنبي لترسيخ واقعه، والثانية مرحلة مقاومة الأجنبي".
واستدرك: "لكن في المحصلة التاريخ يقول إن مرحلة مقاومة الشعوب لاسترداد هويتها، هي التي ستنتصر".
وإذا ما كان هناك توجّه لإقامة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنيّة خارج قطاع غزة لإدارة علاقاتها وشؤونها الداخلية، أوضح الزهار أن ذلك "مرهون بمصلحة الحركة والفُرص المتاحة".
وقال: "الإقامة في الخارج مرهونة بالتقديرات والمصلحة التي يمكن تحقيقها من وراء ذلك"، مشدّدًا في الوقت ذاته على أن "حماس لا يديرها شخص، بل هي عبارة عن مؤسسة كبيرة في الداخل والخارج".
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غادر "هنيّة" قطاع غزة في إطار جولة خارجية، يجريها للمرة الأولى، منذ انتخابه رئيسًا للمكتب السياسي لـ"حماس" بـ مايو(أيار) 2017.


التعليقات : 0